التعليم في فكر “معمر القذافي”

أطفال في أحد الفصول التعليمية للمركز السوري

لماذا ينتقدالقذافي الطريقة التعليمية السائدة في العالم، ذلك أن المنهاج المتبع يمارس نوعا من العنف ضد المواطن/المتعلم أو الجماهير عامة.

(انشغالات “معمر القذافي”: تحرر الإنسان، تحرير السلطة) كشف المخفي وإطلاع الجماهير عليه- بكل ما في الكلمة من معنى، يصر “معمر القذافي” الدخول في كتاباته إلى رحلة شاقة بلغة جريئة.

الأمر الذي جعله ممارسا للنقد الذاتي، يتجلى هذا في مقاله المعنون:” الفرار إلى جهنم” وفي مجموعة من القصص التي كتبها بلغة فلسفية، مما جعل فكره  فكرا نابضا بروح فلسفة لا تبقي ولا تذر.

معبرا هذا الأخير عن مدى صلابة فكر الرجل ومدى الألتزام الإيجابي نحو الذات والتضلع إلى عالم أقل عنفا وخاسرة. فالعائد إلى الكتاب الأخضر يلمس الأهمية القصوى التي يعيرها “معمر القذافي”، للحرية الإنسانية ومدى دعوته إلى تغيير العالم بأكمله؛ وإن كان الأمر شبه مستحيل بالنسبة إليه، ولنا أيضا ولكل من سولت له نفسه اتباع نهج التغيير والمطالبة بالكثير من الحرية.

إذا أمعنا النظر في المنظومة التعليمية العالمية، وحول أوضاع التعليم والأنماط السلوكية والمعرفية والبيداغوجية التي يتبعها وينتهجها، نجد أن أوضاعه التنظيمية والطرق تختلف باختلاف المجتمعات، الشيء الذي دفع “معمر القذافي” إلى تقديم مواقفه في هذا الشأن.

فيمكن أن نتصور ” معمر القذافي” وهو يصرح في قوله أن التعليم السائد في النظام العالمي، هو تعليم إجباري وأسلوب قمعي للحرية الإنسانية، و كثيرا ما تتباهى الدول بهذه الطريقة التعليمية وإن كانت تحد من حرية الإنسان.

يرد “معمر” قائلا في كتابه الأخضر: ” التعليم .. إنها طمس إجباري لمواهب الإنسان .. وهو توجيه إجباري لاختيارات الإنسان” وما يعنيه ” معمر”؛انطلاقا من هذا القول، إن إجبار المتعلم بسلك منهج أو إتباع إيديولوجيا هو عمل ديكتاتوري قاتل للحرية، ذلك أنه يمنع الإنسان من الاختيار الحر؛  وكذا الحد من ملكته الإبداعية، و إقبار التألق والنبوغ، ففي نظر “معمر” يكون في إلزام المتعلم اتباع مناهج يعتمد مواد معينة هو بلا شك عمل يقل من شأن الإنسان حيث يحد من حريته في اختيار ما يناسب عقله وفكر وميله. وإن التعليم الإجباري ..والتعليم المنهجي المنظم هو تجهيل إجباري في الواقع للجماهير.

في نفس السياق نفهم لماذا ينتقد “معمر” الطريقة التعليمية السائدة في العالم، ذلك أن المنهاج المتبع يمارس نوعا من العنف ضد المواطن/المتعلم أو الجماهير عامة، حيث إن أغلب الأساليب التعليمية المنتشرة في العالم، تتبع نفس النهج. في مقابل هذا كله يلح “القذافي” إلى ضرورة إقامة ثورة ثقافية عالمية، من شأنها تحرير الفكر وعقلية الإنسان من كل وصفة جاهزة ومن كل منهاج متعصب.

لماذا ينتقد القذافي الطريقة التعليمية السائدة في العالم، ذلك أن المنهاج المتبع يمارس نوعا من العنف ضد المواطن/المتعلم أو الجماهير عامة، حيث أن أغلب الأساليب التعليمية المنتشرة في العالم، تتبع نفس النهج

إتماما لما سلف، وبخصوص التعليم ودور التعليم، يعتقد “معمر القذافي” أن هذا لا يعني قفل أبواب دور التعليم أو انصراف الناس عن التعليم بشكل فوضوي، بل وجب على المجتمع أن يوفر لمواطنيه أو متعلميه جميع أنواع التعليم وترك حرية الاختيار لهم.

كما يلزمها أي دور التعليم أن تضم جميع أنواع المعارف باختلافها وتعددها وتنوعها، فالمجتمع المحتكر لمعرفة معينة هو بلاشك مجتمع رجعي متعصب معادٍ للحرية الإنسانية.

وبناء على ما قيل في الفقرات السابقة، اعتقد ” معمر القذافي ” في أحقية المتعلم في اختيار العلم أو المسار الذي يميل إليه وفي حرية المتعلم في اكتساب معرفة متكاملة، مؤكدا ذلك في قوله: ” الحرية هي أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه والتي تؤهله لعمل يناسبه”.

“معمر القذافي”، بقدر ما تتفق معه الآراء، بقدر ما تخلف حوله المواقف، يظل الرجل كاتبا متمردا، متحررا عن باقي معاصريه، فلا شك أنه أول (عربي) معاصر  قال لأمريكا لفظ ” لا “، ” لا” في مجموعة من المطالب والعثرات، فلفظ  ” لا ” يكمن بالأساس في ما خلفه الرجل من قصص ومقالات وكتب تستحق تقديم قراءات تحليلية ونقدية لها.

في نظر” معمر القذافي” إذن، كل مجتمع محتكر للمعرفة أو بالأحرى منحاز لمعرفة معينة هو بلا ريب مجتمع رجعي متعصب معاد للحرية الإنسانية بشكل عام، سواء كانت المعرفة معرفة علمية أو دينية أو مادية…

فالمعرفة حق طبيعي لكل إنسان ولا يمكن لأي إنسان أن يحتكرها لحساب نفسه فقط، بل هي كونية، ولعل خير ما نختم به هذه المسألة قول ” معمر القذافي” في أواخر حديثه عن التعليم: إن الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته .. وعندما تتوفر معرفته لكل إنسان بالطريقة التي تناسبه.”

وفي ما هو رأي شخصي، فلا تعليم بدون حرية الاختيار، فبقدر ما تجدد الاختيارات بقدر ما تجدد الأفكار ويظهر النبوغ، لا يسع أي قارئ كان إلا أن يعود إلى ما خلفه الرجل من كتابات سريرة ومكشوفة، تحدث في العقل نشوة وذوقا يغلب عنهما عنصر الدهشة والغربة و الأستشكال.- المجتمع – من واجبه ألا يفرض على المتعلم/المواطن شيئا في الحياة، بل وجب ترك المجال له بكامل الحرية.

لكن من ذا الذي يستطيع تحرير العالم بمفرده أمام هذا الكم المهول من البيداغوجيات والمنهجيات؟

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان