منير شفيق: القرار الأمريكي بشأن غزة إعلان حرب ومحاولة لإعادة الوصاية (فيديو)

قال المفكر الفلسطيني ورئيس مؤتمر فلسطينيي الخارج سابقًا، منير شفيق أن المصادقة على القرار الأمريكي المتعلق بغزة في مجلس الأمن يمثل إعلان حرب، وأن الولايات المتحدة استخدمته لتجديد الوصاية على الشعب الفلسطيني والعودة إلى أجواء القتال.

وأوضح، في حديثه لقناة الجزيرة مباشر، أن أي محاولة لتنفيذ هذا القرار ستقود حتمًا إلى الحرب، مؤكدا أن واضعي القرار يدركون مسبقًا أن فرضه على غزة بصفته قرارًا إجراميًا زائفًا وغير قانوني هو أمر مرفوض شعبيًا، وأن الإجماع الفلسطيني سيكون في مواجهته، وأن أي محاولة للعودة إلى الاستعمار والعنصرية ستُجابَه بالمقاومة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وذكّر بأن في مجلس الأمن قرارات تتيح هذا الحق، وبأن التحدي لقرارات المجلس ليس أمرًا جديدًا، فـ”الكيان الصهيوني” والولايات المتحدة كانا أول من تحدى قرارات المجلس في السابق ووقف ضدها، مما يفقد تلك القرارات قدسيتها ما دامت الأطراف ذاتها أفشلت معظم ما صدر عن مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية واحتلال أراضي عام 1967.

وأكد منير شفيق أن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكل المدافعين عن القرار أن يدركوا أن زمن الوصاية قد انتهى، وأن العودة إلى منطق الاستعمار الذي ساد قبل خمسين أو مئة عام لم يعد ممكنًا، وأن محاولات فصل غزة عن الضفة وفرض التهديد بالقوة تعني البحث عن قتال، وبالتالي تحمّل مسؤولية العودة إلى الحرب، وهي حرب لا تخيف المقاومة ولا سكان غزة، فقد مرت حربان خلال العامين الماضيين بقيت فيهما المقاومة صامدة وعجز الجيش الإسرائيلي عن احتلال القطاع أو القضاء عليها، وبالتالي فإن محاولة تحقيق ذلك عبر مجلس الأمن لن تنجح.

كم هائل من الأنقاض في قطاع غزة بعد عامين من الحرب
كم هائل من الأنقاض في قطاع غزة بعد عامين من الحرب (رويترز)

العالم والمقاومة… من يمثل من؟

وفي ما يتعلق بقدرة أهل غزة على مواجهة قرار مجلس الأمن ، شدد شفيق على أن الولايات المتحدة لا تمثل العالم، وأن معظم دول العالم كانت ولا تزال مع المقاومة ومع غزة، مستشهدًا باعتراف ترامب نفسه لنتنياهو بأنه لا يستطيع محاربة العالم بأسره.

ويرى شفيق أن ترامب يتوهم إمكانية خوض هذه المواجهة، متوقعا أن تكون غزة أولى هزائمه القاسية، لأن الموقف الأمريكي يقوم على الظلم.

كما بيّن أن غزة ليست الطرف الذي يريد تحدي الولايات المتحدة، بل واشنطن هي التي تسعى لفرض الحرب والوصاية بالقوة، وهو ما يستدعي مواجهة ذلك باعتباره شكلاً جديدًا من الاحتلال والعنصرية، وبما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي. مشددا على  ضرورة أن تراجع واشنطن مواقفها وألا تراهن على أي شكل من أشكال استسلام الشعب الفلسطيني، الذي تحمّل جرائم كثيرة كان هناك تواطؤ في ارتكابها.

خلال انعقاد مجلس الأمن الدولي
خلال انعقاد مجلس الأمن الدولي (الفرنسية)

نصف الكوب الممتلئ الفارغ

وفي ما يخص المواقف المؤيدة للقرار، وصف شفيق هذه المواقف بأنها من قبيل “نصف الكوب الممتلئ وهو في الحقيقة فارغ”، متسائلًا عن سبب قبول حق نتنياهو في إعلان عودته إلى الحرب ورفض حق غزة في الدفاع عن نفسها.

ويرى أن الأطراف التي تعوّل على تمرير القرار ستفشل، لأن الشعب الفلسطيني لن يسلم إرادته لأحد، ولن يصدق وعود الإعمار أو الوعود السياسية الكاذبة التي تهدف أساسًا إلى نزع سلاح غزة لضرب المقاومة.

وحذر من أن سحب سلاح المقاومة سيؤدي إلى مذبحة بحق المقاومين ومن صمد من السكان، معتبرا أن هذه حقيقة يجب الاعتراف بها لا دفن الرأس في الرمال. مؤكدا أن القرار جاء عبر مساومات وابتزاز، متسائلا عن أسباب تبدل موقف الصين وروسيا والدول العربية التي لم تكن موافقة عليه ثم مرّ.

لا استسلام ولا إذلال

أما بشأن الخطوات المقبلة، فيتحدث شفيق عن رفض فكرة أن يُترك عشرات آلاف الفلسطينيين في مواجهة القتل أو الفوضى أو الدمار بمجرد تجريدهم من السلاح، بينما يملك الشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة حق حمل السلاح والدفاع عن وطنه، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يملكون إجماعا داخليًا رغم ضعف السلطة الفلسطينية، وأن دماء الشهداء لا تباع ولا تُهدر، بل تتطلب انتصارا وكرامة ونهاية مشرفة لا نهاية قائمة على الإذلال.

وشدد على معرفته العميقة بشعبه وبالمقاومين وبالنَّفَس العام الذي صنع مئة عام من الصمود، ويرى أن الحديث عن دولة فلسطينية وفق الطرح المطروح حاليًا ليس سوى حق هزيل يُستخدم للتضليل بعد مسار تفاوضي امتد عقودًا طويلة لم يحقق شيئًا.

فصائل المقاومة أكدت أن سلاحها سيبقى طالما استمر الاحتلال
فصائل المقاومة أكدت أن سلاحها سيبقى طالما استمر الاحتلال (غيتي)

“لا نرهب القتال”

وفي ما يتصل بفكرة الوصاية الدولية لعامين، اعتبر شفيق أن الخيار الأفضل هو انسحاب الجيش الإسرائيلي وترك غزة لأهلها كي يقرروا مصيرهم، مع تضافر الجهود لإعادة المساعدات والإعمار، مذكرا بأن سكان غزة ما زالوا محرومين من الغذاء والمساعدات بفعل تواطؤ أمريكي ومن يسعون إلى تنفيذ القرار، متسائلا كيف يمكن الوثوق بأطراف غدرت بالفلسطينيين مرارًا. ويصف القرار بأنه صارخ في ظلمه، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بأن “يُداس تحت الأقدام”.

وفي ختام حديثه أكد منير شفيق أن الإبادة الجماعية محرما دوليًا وتعد جريمة، وأن التهديد المستمر بها سيضع الولايات المتحدة وحلفاءها في مواجهة العالم. مشيرا إلى أن الفلسطينيين ضحايا الإبادة، وأنه من غير المقبول مخاطبتهم بأسلوب يستهتر بتضحياتهم التي صنعت احترام العالم لهم.

وشدد على أن محاولات البعض في مجلس الأمن للقفز فوق الإرادة الدولية التي تحركت تضامنًا مع غزة لن تنجح، وأن من يريد الذهاب نحو القتال يمكنه ذلك، لكن الفلسطينيين لن يرهبهم القتال مع أنهم لا يسعون إليه، لأنهم لا يخشونه.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان