من أبراج شاهقة إلى خيم مهترئة.. غزاوي يروي معاناة حربين من الإبادة (فيديو)

في منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، يعيش أبو أحمد الغول اليوم في أحد مراكز الإيواء بعدما كانت هذه المنطقة تعجّ بالأبراج السكنية الشاهقة وتُعرف بجمالها وهدوء شوارعها وإطلالتها على البحر.
يستعيد أبو أحمد تفاصيل حياته السابقة هناك، حيث كانت المنطقة مستقرة ومزوّدة بالخدمات، قبل أن يغيّر العدوان الإسرائيلي ملامحها بالكامل ويحوّل أبراجها وشوارعها إلى ركام، لتتبدّل حياة سكانها بين الشوارع والخيام البلاستيكية التي لا تقي حرّ الصيف ولا زمهرير الشتاء.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مشهد قرآني مهيب في غزة.. 105 حافظات يسردن المصحف في النصيرات (فيديو)
- list 2 of 4المنخفض الجوي يفاقم الكارثة.. سيول تغرق خيام غزة والسكان يستغيثون (فيديو)
- list 3 of 4المتحدث باسم حماس: هذا ما تفعله إسرائيل لتعطيل اتفاق غزة (فيديو)
- list 4 of 4من نكبة 48 إلى حرب غزة.. مسن يروي محنته المتواصلة بالدموع (فيديو)
ويشير إلى أن مدرسة عدنان العلمي القريبة من أبراج المخابرات تحوّلت إلى ملجأ للنازحين، رغم أن صفوفها نفسها تحمل آثار القصف من أسقف محطّمة وفتحات واسعة تُسدّ بالشوادر في محاولة توفير حماية بسيطة خلال الشتاء.
أما عن تأثير المنخفض الجوي الأخير، فيؤكد أن الرياح والأمطار فاقمت معاناة الأهالي، إذ يتسرّب الهواء البارد من كل الجهات في صفوف بلا أبواب وشوادر لا تكفي لسدّ الفجوات، ما جعل الظروف قاسية على الجميع.
ويستذكر أبو أحمد ماضي المنطقة التي كانت آمنة وخضراء ومكتظة بالسكان حتى قبل ثلاثة أو أربعة شهور فقط، قبل أن يتحوّل أهلها إلى نازحين ويجدوا أنفسهم بلا مأوى أو حماية حتى في المناطق الإنسانية.
ويتحدث بمرارة عن إصابات أفراد أسرته، إذ يجلس ابنه على كرسي متحرك وإصابته بجرح كبير في يده إضافة إلى دعامتين على ساقيه ، فيما أصيبت ابنته الصغيرة بجروح في وجهها احتاجت إلى 25 غرزة.
وفي وصفه للظروف المعيشية، يقول إن الطعام بات شبه معدوم، ولا يتوفر سوى جزء بسيط من الاحتياجات الغذائية، لا يتجاوز 5%. ويضيف أن البيض أصبح من المفقودات الأساسية، والسمك غير متاح بسبب منع الصيادين من دخول البحر، بينما ارتفع سعر الدجاج من عشرة شواكل إلى أربعين أو خمسين، ما يجعل الحصول عليه أمراً شبه مستحيل. كما يشير إلى أن فتح المعابر لم يغيّر من توافر المواد الأساسية، فيما تدخل مواد أقل أهمية بسهولة.
أما عن المياه، فيوضح أنهم نزحوا إلى الخرانة ليجدوا بئرها مقصوفاً ومعطلاً، ورغم جهود إصلاحه ما زال الحصول على المياه صعباً. ويضيف أن الخروج من الصف يشبه الوقوف في ساحة مفتوحة للهواء البارد، في ظروف لا تمتّ للحياة الطبيعية بصلة، مختصراً معاناته بالقول إن ما يعيشونه الآن لا يمكن وصفه بالحياة.