تقنية حديثة تساعد في كشف أسرار الحيتان بطريقة غير مسبوقة

تسمح هذه التقنيات بتثبيت وحدات تتبُّع واستشعار على ظهور الحيتان بطريقة أكثر سهولة وأمانا
تسمح هذه التقنيات بتثبيت وحدات تتبُّع واستشعار على ظهور الحيتان بطريقة أكثر سهولة وأمانا (غيتي)

شهدت دراسة الحيتان تحولا نوعيا منذ أزمة التسرب النفطي في خليج المكسيك عام 2010، حين دفع الحادث خبراء الأحياء البحرية إلى مراقبة تأثير الكارثة في الكائنات البحرية.

وكان آنذاك الباحث إيان كير، من منظمة “أوشن أليانس”، يتتبع الحيتان عبر قوارب صغيرة للحصول على عينات من أنسجتها ومخاطها المنبعث من فتحات النفث، لكنه واجه صعوبات متكررة بسبب ابتعاد الحيتان أو غوصها مُددا طويلة.

ويروي كير أنه شعر كأنه يلعب “الغميضة” مع هذه المخلوقات العملاقة، إلى أن صعد حوت ذات ليلة ونفث عليه مباشرة، وهو ما دفعه إلى التفكير في وسيلة لا تقتضي الاقتراب المباشر.

تقنية مبتكرة

هذه الفكرة تحولت بعد سنوات من التجارب إلى تقنية مبتكرة تُعرف باسم “سنوت بوت”، وهي طائرة مسيَّرة مزودة بـ6 أطباق اختبار، تحلّق فوق الحيتان لجمع عينات المخاط عند صعودها للتنفس.

وأصبحت هذه التقنية اليوم أداة أساسية تُستخدم في العالم للحصول على معلومات دقيقة عن الحيتان، تشمل جنسها وحالات الحمل والحمض النووي و”الميكروبيوم” الخاص بها.

ويقول كير إنها “غيَّرت مجرى حياته”، في حين يشير باحثون إلى أن استخدام المسيَّرات أصبح أرخص وأكثر سهولة خلال العقد الأخير.

يشير الخبراء إلى أن التقنية لا تزال تواجه تحديات (غيتي)
يشير الخبراء إلى أن التقنية لا تزال تواجه تحديات (غيتي)

فوائد المسيَّرات

ويؤكد خبراء البيئة البحرية، وبينهم جوشوا ستيوارت من معهد الثدييات البحرية بجامعة ولاية أوريجون، أن المسيَّرات تقلل من إزعاج الحيتان، وتوفر أمانا أكبر للباحثين مقارنة بالقوارب الصغيرة.

كما أنها تتفوق على الطائرات في مهام المراقبة لكونها أقل تكلفة، ولا تحتاج سوى فريق تشغيل صغير.

أما ديفيد جونستون من جامعة ديوك، فيصف المسيَّرات بأنها “تمنح العلماء منظورا كلّيا جديدا”، إذ تتيح تسجيل بيانات دقيقة عن أطوال الحيتان وحالتها الصحية وحتى التعرف على أفراد بعينهم.

كما تسمح هذه التقنيات بتثبيت وحدات تتبُّع واستشعار على ظهور الحيتان بطريقة أكثر سهولة وأمانا، بعيدا عن استخدام بنادق الإطلاق أو العصي الطويلة.

سلوكيات غير معهودة

وأظهرت دراسة علمية حديثة إمكانية إلصاق وحدات تتبُّع عبر أدوات شفط تُثبَّت على ظهر الحوت مباشرة.

وتكشف مشاهدات الباحثين باستخدام المسيَّرات عن سلوكيات لم تكن معروفة سابقا، منها استخدام بعض الحيتان لأعشاب البحر في تمشيط أجسادها، وهو سلوك وثّقته مسيَّرة ظلت تراقب مجموعة من الحيتان مدة 9 ساعات قبالة سواحل واشنطن.

ومع هذا التقدم، يشير الخبراء إلى أن التقنية لا تزال تواجه تحديات، أبرزها محدودية الزمن التشغيلي للمسيَّرات بسبب البطاريات، إضافة إلى القيود القانونية في العديد من الدول.

ففي الولايات المتحدة، يُشترط أن تبقى المسيَّرة ضمن مرمى بصر المُشغل، بينما يتطلب التحليق لمسافات أكبر تصاريح خاصة.

المسيرات تمنح العلماء منظوراً جديداً بالكامل (غيتي)
المسيَّرات تمنح العلماء منظورا كلّيا جديدا (غيتي)

تطبيقات مستقبلية

ويُتوقع أن تتوسع استخدامات المسيَّرات مستقبلا نحو مهام إضافية، مثل تحرير الحيتان العالقة في شباك الصيد.

ومع التطور السريع لهذه التكنولوجيا، يرى الباحثون أنه من الصعب التنبؤ بما ستبدو عليه أدوات دراسة الثدييات البحرية خلال السنوات المقبلة، لكن المؤكد أن ثورة المسيَّرات فتحت الباب أمام فهم غير مسبوق لعالم الحيتان.

المصدر: الألمانية

إعلان