القنوات الأمريكية رفضت شراءه.. مخرجة بريطانية تتحدث للجزيرة مباشر بعد فوز فيلمها عن غزة بجائزة “إيمي”

أكدت فانيسا بولز مخرجة الفيلم الوثائقي الاستقصائي “منطقة القتل – داخل غزة“، أن فوز عملها التلفزيوني بجائزة إيمي العالمية جاء مفاجئا، وخصوصا بعد رفض القنوات الأمريكية شراءه.
وقالت في مقابلة مع الجزيرة مباشر، إن 12 مصورا من داخل القطاع شاركوا في إنتاج الفيلم، وذلك بعدما كان يمتلك فريق العمل في لندن إحساسا مبكرا بأن غزة مقبلة على حرب غير مسبوقة.
وأضافت “لذلك بدؤوا منذ الأيام الأولى في توثيق ما جرى خلال الأشهر الستة الأولى من الإبادة الجماعية وتدمير المستشفيات، من خلال شهادات أطباء وصحفيين وجرحى ومدنيين، ورصد معاناة الأطفال في منازلهم ومناطق النزوح وعمليات التهجير القسري”.
وأشارت فانيسا بولز إلى أن القناة الرابعة البريطانية كانت “أكثر جرأة واستقلالية في إنتاج هذا الفيلم دون الخضوع لأي ضغوط تحريرية، خلافا لشبكات أخرى مثل بي بي سي”.
“الحقيقة كما حدثت”
وقالت مخرجة الفيلم الوثائقي الاستقصائي، إن المنتج المنفذ ومسؤولي القناة زاروا غزة مرات عدة قبل الحرب، مما منحهم فهمًا مباشرًا للواقع وساعد في اتخاذ قرار سرد الحقيقة كما حدثت.
وأضافت أن ذلك “كان قرارا شجاعا أن نروي القصة من منظور الفلسطينيين. حاولتُ كمخرجة أن أنقل معاناة المدنيين خلال الأشهر الستة الأولى، وهي الفترة الأقسى في هذه الإبادة”.
وقالت فانيسا بولز إن إسرائيل سعت بمنعها الصحفيين الأجانب من دخول غزة إلى إخفاء المجازر.
وترحمت المخرجة البريطانية على الصحفيين الذين قُتلوا في غزة، مؤكدة أن العالم خسر الكثير بغيابهم، وأن الفلسطينيين قادرون دائمًا على رواية قصصهم بطريقة أقوى من أي سرد خارجي.
وقالت إنه لم يكن هناك مكان آمن داخل القطاع، وأشادت بفريق القناة الرابعة الذي تعامل مع المشاهد بمنظور إنساني، وفصل بوضوح بين استهداف مقاتلي حماس وبين استهداف المدنيين، مؤكدة أن ما يحدث هو عقاب جماعي شامل.
وأبدت دهشتها من وصول الفيلم إلى لجنة “الإيمي” رغم عدم عرضه في الولايات المتحدة. وأضافت: “حاولنا بيعه لقنوات أمريكية لكنها رفضت شراءه، ولذلك لم يشاهد الجمهور الأمريكي الفيلم. وكان حصوله على جائزة إيمي مفاجأة واعترافا كبيرا بقيمته”.
“الكذبة الكبرى لم تعد قابلة للاستمرار”
وقالت المخرجة البريطانية في حديثها مع الجزيرة مباشر: “أشعر أن الكذبة الكبرى لم تعد قابلة للاستمرار، ولم يعد هناك أي مبرر لحجم الدمار وعدد القتلى في غزة”.
وأكدت أن العمل على كشف حقيقة ما جرى في القطاع لن يتوقف، فالحرب ما زالت مستمرة، وعائلات كاملة مُحيت نتيجة العقاب الجماعي الذي مارسه الاحتلال.
وتمنت المخرجة البريطانية لقاء المصورين والأطباء والأطفال الذين ظهروا في الفيلم، موضحة أن المونتاج أُنجز في لندن بعد أن خاطر الفريق داخل غزة بحياته لتوثيق مشاهد لم يكن العالم قادرا على رؤيتها.
وقالت: “كان من المؤلم أن نكون في مكان آمن بينما نشاهد أشخاصًا يُقتلون بهذه الوحشية”. وختمت بقولها: “أهم ما في هذه الجائزة أنها تمنح فريقنا في غزة شعورا بأن العالم شاهد عملهم. ونحلم بأن نحتفل جميعا يوما ما، وأن نزور القطاع لنشكرهم على شجاعتهم”.
والفيلم عبارة تحقيق استقصائي لبرنامج “ديسباتشز” (Dispatches) على القناة الرابعة البريطانية، وفاز بجائزة إيمي العالمية لأفضل تحقيق عن فئة “الأحداث الجارية” خلال الحفل الذي أُقيم في نيويورك في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
