باحث: هذه أكبر تحديات المرحلة الثانية من اتفاق غزة وإسرائيل تبحث عن توسيع جبهاتها (فيديو)

أشار الدكتور لقاء مكي، وهو باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات، إلى الفجوة الواضحة بين واقع قطاع غزة خلال الشهرين الماضيين وما يصرّح به بعض المسؤولين الأمريكيين. ورأى أن الخطاب الأمريكي يتحدث كما لو أن الأمور تتجه نحو التحسّن والانتقال إلى مرحلة جديدة، في حين يعيش الفلسطينيون واقعا قاسيا من المعاناة والنزوح، خصوصا مع موجات البرد والأمطار.

وأوضح أن واشنطن تنظر إلى التقدّم في ملف تبادل الجثامين والأسرى كعامل يفتح الباب أمام التحضير للمرحلة الثانية التي يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاقها قبل نهاية العام تزامنا مع موسم الأعياد.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

واعتبر أن العثور على الجثمان الأخير قد يكون أمرا نظريا فقط، وأنه ربما لم يعد موجودا أصلا نتيجة القصف الإسرائيلي. لكنه شدّد على أن المرحلة الثانية ستكون أصعب لأنها تتطلب إرادة سياسية في كل تفصيل، بعكس المرحلة الأولى التي انحسرت في ملفات محددة.

تعقيدات المرحلة الثانية

وأشار إلى أن مواقف فصائل فلسطينية مثل الجبهة الشعبية رغم أنها قد لا تشكل عنصرًا مقرّرًا في مستقبل غزة، تعكس رؤية تتقاطع مع مواقف فصائل أخرى فيما يتعلق بمسألة نزع السلاح أو تجميده أو اعتماد صياغات أكثر لطفًا لتخفيف حدة المصطلح. وأوضح أن إسرائيل ستركز قبل كل شيء على تدمير البنية التحتية العسكرية، ولا سيما الأنفاق.

كما اعتبر أن أزمة الثقة مع إسرائيل عميقة، إذ يرى أن الحكومة الإسرائيلية تفتقر إلى المصداقية، وأن رئيسها بنيامين نتنياهو يقدّم حساباته الانتخابية والشأن الداخلي على أي التزامات، ويميل دائما إلى التصعيد حتى مع أقرب الحلفاء، كترامب.

وتوقف عند الاستحقاقات المفترضة على إسرائيل في المرحلة المقبلة، مثل الانسحاب وإدخال المساعدات وفتح المعابر، مؤكدا أن مبادرة ترامب نفسها تتضمن قيودا معقدة رغم قبولها. واعتبر أن تصريح مسؤول أمريكي بأن القوة الدولية المحتملة ستقتصر في بدايتها على دولة أو دولتين، وأن انتشارها سيكون في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، لا يعني بالضرورة تقسيما لقطاع غزة، بل يعكس واقعا مفروضا نتيجة رفض إسرائيل مشاركة دول مثل تركيا أو إندونيسيا أو أذربيجان، رغم أن بعضها كان مرشحا للمساهمة في القوة الدولية.

وبيّن أن عددا من الدول العربية غير راغب في المشاركة لأن المهمة المطروحة تتضمن نزع سلاح حماس، وهو ما ترفضه هذه الدول.

كما طرح إشكالية الدور المتوقع لهذه القوة: هل ستكون قوة لإنفاذ القانون تمارس صلاحيات شرطية، أم قوة لحفظ السلام تتدخل فقط لفض النزاعات؟ ورأى أن طبيعة المهام المقترحة مليئة بالتفاصيل المعقدة، وأن غياب الوضوح يجعل أي استقرار في غزة هشًّا، رغم رغبة أمريكية في منع تجدد القتال.

ورجّح أن إسرائيل تنظر إلى استمرار المرحلة الأولى كنجاح مكّنها من تحقيق أهداف دون تقديم استحقاقات مثل فتح المعابر أو إدخال مساعدات كافية، مما يدفعها إلى محاولة تكرار الأسلوب ذاته في المرحلة الثانية عبر إبقاء هامش واسع للتحرك العسكري دون انسحاب فعلي.

مشهد إقليمي مضطرب

وردًّا على سؤال حول الموقع الذي قد يستهدفه نتنياهو لاحقًا، رجّح الدكتور مكي أن يكون لبنان هو الأقرب إلى المواجهة، مشيرا إلى أن نهاية العام تمثل موعدا حدّدته الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله ودمجه في الدولة، وأن إسرائيل وواشنطن قد تلجآن للتصعيد إذا اعتبرتا أن هذا الالتزام لم يُنفذ.

ورأى أن إسرائيل أصبحت تتحرك بدرجة عالية من الحرية في المنطقة، وأن المشهد الإقليمي الذي أنتجته الحرب يعكس حالة من الهيمنة الإسرائيلية المدعومة أمريكيًّا، خاصة في ظل توجه واشنطن للتخفف من أعباء الشرق الأوسط وترك مهام النفوذ لحليفها الإسرائيلي، مستقبلا في إطار تطبيع اقتصادي وسياسي واسع.

وتابع قائلا إن المشروع الاستراتيجي الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل القائم على التطبيع وإنهاء القوى المسلحة بدأ قبل أكتوبر 2023، وإن أحداث 7 أكتوبر قدمت فقط الذريعة للمضي في تنفيذه. ورأى أن السنتين الماضيتين، وما سيليهما، تشكّل عملية لإنهاء كل الموانع التي تعيق هذا المسار، سواء في غزة أو لبنان أو الضفة الغربية.

وفي جانب آخر، تناول الدكتور مكي وضع “محور المقاومة”، معتبرا أنه أصبح أضعف ميدانيا، وأن فصائله باتت مقيدة أكثر، سواء في لبنان أو العراق أو إيران، التي صارت أكثر تركيزا على الحفاظ على النظام ومعالجة الأوضاع الاقتصادية.

وأوضح أن عدد الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية يتزايد، وأن محاولات تهجيرهم من غزة فشلت، وأن أي تسوية يجب أن تراعي حقوقهم وكرامتهم، وإلّا فسيظل الصراع قائما، لأن الشعب لا يمكن أن يتلاشى. وشدد على أن استمرار الاحتلال دون مسار سياسي جدي سيُبقي أزمة الشرق الأوسط مفتوحة.

وفي ختام الحوار، تطرّق إلى مستقبل الدور الإسرائيلي في المنطقة، ورأى أن إسرائيل لن تتحول بالضرورة إلى قوة قمعية مطلقة، بل إلى مركز نفوذ اقتصادي وتكنولوجي في ظل مشاريع إقليمية كالممر التجاري من مومباي إلى حيفا. واعتبر أن الولايات المتحدة تضع الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة ضمن أولوياتها الاستراتيجية، مما يجعل مستقبل المنطقة مرتبطا إلى حد كبير بمرحلة ما بعد التطبيع، التي قد تشهد تراجعا في الحضور الأمريكي العسكري مقابل بروز إسرائيل قوة إقليمية مؤثرة، وإن لم يكن ذلك بالضرورة بصيغة الهيمنة العسكرية الخشنة.

كما أشار إلى أن تجارب التطبيع السابقة، مثل التجربة المصرية، لم تحقق الوعود المتعلقة بالرخاء الاقتصادي، وأن التطبيع ظل على مدى عقود مسارا حكوميا أكثر منه شعبيا، إذ ظل الرأي العام المصري رافضا له بشكل واسع رغم مرور خمسين عاما عليه.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان