تسريب يهز “بي بي سي”.. تدريب داخلي يحظر انتقاد الصهيونية يشعل عاصفة غضب رقمية (فيديو)

أثار برنامج تدريبي داخل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) موجة جدل واسعة على المنصات الرقمية، بعد تسريب وثيقة تكشف توجيهات مثيرة للجدل تتعلق بكيفية تعامل الصحفيين مع مصطلحات مرتبطة بإسرائيل والصهيونية.
ووفق الوثيقة، أعدت الشبكة هذا التدريب بالتعاون مع مؤسستين يهوديتين بريطانيتين.
تحذير من استخدام كلمة “صهيوني”
الوثيقة المسربة تشير إلى أن البرنامج ينبه الصحفيين إلى أن استخدام كلمة “صهيوني” قد يُعد “معاديا لليهود”، باعتبار أن “معاديي السامية يستخدمون هذا المصطلح للإشارة إلى اليهود”.
كما تنبه المادة التدريبية إلى أن “كثيرا من اليهود يعتبرون أنفسهم صهيونيين”، وبالتالي فإن استخدام المصطلح يحمل حساسية خاصة.
وتؤكد الوثيقة أن من يرغب في انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية داخل “بي بي سي”، فعليه أن يوجه انتقاده إلى الحكومة حصرا، دون استخدام مصطلح “الصهيونية” أو الإشارة إلى “الصهاينة”.
ردود داخل بريطانيا
الصحفي الاستقصائي البريطاني ريتشارد ساندرز، الذي سرّب الوثيقة، قال في تعليقاته إن الصهيونية “تتضمن إنشاء كيان في منطقة كانت مأهولة بشعب من عرق مختلف، ولو كانت هناك طريقة لفعل ذلك دون تطهير عرقي أو فصل عنصري، فإن إسرائيل لم تكتشفها”.
وأضاف أن موقف بي بي سي “لا يسمح للموظفين بالتعبير عن هذا التحليل”، وأن أي تلميح إلى “العنصرية المتأصلة في الدولة الصهيونية” سيُعتبر عنصرية مضادة.
ولم تعلق بي بي سي على الوثيقة، ولم تُصدر حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن ما ورد في البرنامج التدريبي.
انتقادات واسعة على المنصات الرقمية
وأثار التسريب موجة كبيرة من التفاعل، إذ اعتبر صانع الأفلام إيان ميسون، أن ما ورد في الوثيقة “اكتشاف مهم يقدم لمحة عن الرقابة الفكرية داخل بي بي سي”، مشيرا إلى أن الأمر لا يقتصر عليها، بل يمثل “نموذجا للرقابة الفكرية المنتشرة في المؤسسات الغربية”.
وبدورها تساءلت كريستين هندرسون “ماذا عن اليهود المناهضين للصهيونية؟ هل يُسمح لهم بأن يعرّفوا أنفسهم كذلك؟”، ليردّ أحد المستخدمين بأن “الرد المعتاد هو إسقاط أي مظهر من مظاهر الحياة عنهم واعتبارهم غير يهود أصلا، لأن ما لا يريد الصهاينة قوله صراحة هو أنهم يعتبرون الصهيونية جزءا جوهريا من اليهودية”.
اتهامات بالانحياز لإسرائيل
واعتبرت الكاتبة كاتلين جونستون أن بي بي سي “تدرج بشكل صريح انحيازات مؤيدة لإسرائيل داخل تدريبات موظفيها، من خلال منع انتقاد الصهيونية”، مذكّرة بأن محرري شؤون الشرق الأوسط في المؤسسة يواجهون حاليا قضية ضد الصحفي أوين جونز الذي اتهمهم “بترويج انحياز مؤيد لإسرائيل”.
وفي تعليق لافت، كتب الكاتب كريستوفر ويلسون أن بي بي سي “تتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعراقيين والأردنيين والمصريين والأتراك، جميعهم أكثر سامية من الإسرائيليين، مما يجعل إسرائيل الأمة الأكثر معاداة للسامية على وجه الأرض”.