مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة: لقاء ترامب ونتنياهو مفتاح المرحلة الثانية (فيديو)

قال المندوب المصري السابق لدى الأمم المتحدة، معتز أحمدين خليل إن اتفاق شرم الشيخ، الذي جاء برعاية أمريكية وحظي باعتماد دولي، بات ملزِمًا لجميع الأطراف باستثناء إسرائيل.

وأوضح خليل في حديثه للجزيرة مباشر أن هذا الواقع يعني عمليًّا غياب وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى لم تُنفذ أصلًا. وبيّن أن المقصود باتفاق شرم الشيخ هو اتفاق وقف إطلاق النار، وليس ما يُعرف بخطة ترامب التي لم تكن، قبل اعتمادها لاحقًا في مجلس الأمن، سوى وثيقة طرحها الرئيس الأمريكي دون توافق كامل عليها حتى اليوم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

غموض المرحلة الثانية

ولفت إلى أن تقارير إعلامية، من بينها ما نُشر في صحيفة نيويورك تايمز، أوضحت أن حركة حماس لم توافق على نزع سلاحها، إلا بشروط صعبة التحقيق، تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف العمليات العسكرية، وهي شروط لم تتحقق، مما يجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية أمرًا بعيد المنال.

وأشار السفير السابق إلى أن هذا التقدير يتطابق مع ما نشرته مصادر إسرائيلية عن مسؤولين داخل الحكومة، حيث جرى الحديث عن تعثر المرحلة الثانية وتضارب في التصريحات الأمريكية بشأن موعد تشكيل مجلس السلام الذي يُفترض أن يرأسه ترامب، أو تشكيل القوة الدولية.

واعتبر أن التبدل المستمر في مواعيد تشكيل هذه القوة ونشرها، يعكس حالة من الغموض والتعثر. وأضاف أن المرحلة الأولى نفسها لم يُلتزم بها، سواء من حيث وقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات والمعدات اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية من طرق ومستشفيات ومخابز، كما هو منصوص عليه.

ترامب التقى مرتين مع نتنياهو خلال يومين للتوصل لاتفاق لوقف الحرب في غزة
ترامب مع نتنياهو (رويترز ـ أرشيف)

اختبار واشنطن السياسي

وحول احتمالات استمرار حالة “اللا سلم واللا حرب”، رأى خليل أن المشهد سيتضح بدرجة كبيرة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن في نهاية العام، مرجحًا أن ترامب نفسه، رغم تضارب تصريحاته، هو الطرف الذي يتحسب له نتنياهو.

وأوضح أن الولايات المتحدة لم تفرض حتى الآن جدولًا زمنيًّا واضحًا، وأن ما سيُحسم بعد اللقاء هو مدى جدية واشنطن في الدفع نحو انسحاب إسرائيلي، أو التدرج في الانسحاب بالتوازي مع نقاشات حول نزع السلاح، مؤكدًا أن نزع السلاح بالقوة غير وارد لعدم استعداد أي دولة للقتال نيابة عن إسرائيل.

وتوقف خليل عند الأحاديث المتداولة بشأن تشكيل قوة دولية واحتمال استضافة مصر لمقر قيادتها، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات جدية، خاصة أن مصر كانت ترفض هذا الطرح سابقًا. وعبّر عن تقديره بأن استضافة مقر القوة أمر غير ضروري وخطأ، لما ينطوي عليه من مساس بالسيادة بسبب الامتيازات والحصانات المرتبطة بالمقر وتحركات القوة، مؤكدًا أن مصر لم تشارك في الحرب ولم تُهزم فيها ولم ترتكب مجازر، وبالتالي ليست مضطرة لتحمل تبعات حرب تشنها إسرائيل على الفلسطينيين.

وانتقد خليل غياب الآليات الواضحة في الاتفاق لمحاسبة الطرف الذي يخلّ بالتزاماته، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة متواطئة بشكل كامل مع إسرائيل. وأبدى تشكيكه في ما سربه موقع “أكسيوس” عن توبيخ ترامب لنتنياهو، معتبرًا أن ذلك لا ينسجم مع تصريحات ترامب العلنية التي أكد فيها متانة علاقته بنتنياهو ودعمه الكامل لإسرائيل.

وفي سياق أوسع، رأى خليل أن ترامب ينتظر نتنياهو لتحديد حدود التحرك الأمريكي، بالتوازي مع سعيه لتوسيع اتفاقات أبراهام وضم السعودية، وهو أمر لا يزال بعيد المنال بسبب الموقف السعودي الصلب الذي يشترط قيام الدولة الفلسطينية أولًا قبل التطبيع. وحذّر من تمييع هذا الشرط وتحويله إلى مجرد “مسار” سياسي، معتبرًا أن ذلك وهم لا أكثر، ومؤكدًا أن الموقف السعودي الأصلي يظل موقفًا محترمًا.

واعتبر أن ترامب يطرح مجموعة من “خطط السلام الجاهزة” غير الناضجة، سواء في غزة أو أوكرانيا، ويدّعي النجاح في حل نزاعات لم تُحل فعليًّا، من غزة وأوكرانيا إلى نزاعات أخرى في العالم، داعيًّا إلى عدم الوقوع في التفاؤل المفرط أو الانخداع بهذه الادعاءات.

وفي ختام حديثه، شدد السفير معتز خليل على أن العرب، رغم محدودية الخيارات، يملكون أدوات ضغط حقيقية، من بينها المصالح الاقتصادية والاستثمارات الضخمة في الولايات المتحدة، التي يمكن توظيفها لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، تمامًا كما تُستخدم الأدوات نفسها لحماية المصالح العربية ومنع التدخل في شؤونها الداخلية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان