“الحرب وجعتنا”.. نازحون يواجهون البرد والمصير المجهول في غزة (فيديو)

بين أزقة الخيام الممتدة في مناطق النزوح بقطاع غزة، رصدت كاميرا الجزيرة مباشر واقعًا إنسانيًّا بالغ القسوة تعيشه مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية النازحة، في ظل تداعيات كارثية خلّفتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ عامين متواصلين.

ومع دخول فصل الشتاء، تضاعفت معاناة هذه العائلات، خاصة مع توالي المنخفضات الجوية التي تسببت في أضرار جسيمة، لا سيما في مخيمات النزوح بمدينة خان يونس التي عانت كثيرًا منذ بداية الموسم الشتوي.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

معاناة تحت الخيام

في أحد هذه المخيمات، تكشف كاميرا الجزيرة مباشر تفاصيل يومية لمعاناة مستمرة لإحدى النساء المسنات مع أبنائها، وهي المعيل الوحيد لأسرتها، داخل خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

وقالت المرأة المسنّة إن العائلة أُجبرت على النزوح من منزلها منذ الأيام الأولى للحرب، لتواجه معاناة متواصلة لم تتوقف، ففي الصيف عانت من الحر الشديد، وفي الشتاء من البرد القارس، إلى جانب الآلام النفسية والجسدية التي فرضتها الحرب والنزوح.

وأوضحت أن الوضع سيئ للغاية، ومليء بالتعب والمعاناة، مؤكدة أنهم صبروا كثيرًا رغم قسوة ما مرّوا به، ويتمسكون بالصمود والأمل، وأضافت أن أفراد الأسرة يضطرون إلى السهر طوال الليل لمنع تسرب المياه، مستخدمين أدوات بدائية لحفر مجارٍ وتصريفها، وربما تمُرّ ليالٍ كاملة دون نوم خشية الغرق، في ظل غياب أي بدائل حقيقية أكثر أمانًا، واستمرار القيود الإسرائيلية التي تحول دون إدخال الكميات اللازمة من الخيام ومواد الإيواء.

طالبة في أحد مخيمات خان يونس تتابع تحصيلها في خيمة مهترئة (الجزيرة مباشر)

إصرار على التفوق الدراسي

وتعيش المرأة مع أبنائها في مساحة ضيقة جدا، في أرضيتها أكوام من الرمال لا تكاد تسمح بالحركة. ومن بين أبنائها الشاب محمد، وابنتها نادين، وهي طالبة في الثانوية العامة تحاول مواصلة تعليمها وسط هذا الواقع الصعب.

وقالت ابنتها نادين إن حياتها داخل الخيمة صعبة جدا، خاصة على صعيد الدراسة، موضحة أن المكان ليس خيمة حقيقية بقدر ما هو مأوى هشّ، ومع كل هطل للأمطار تتسرب المياه وتغرق الأمتعة، مما يجعل الدراسة شبه مستحيلة.

ورغم ذلك، تحاول الاستمرار ومتابعة حياتها قدر الإمكان، مثلها مثل آلاف الطلبة في قطاع غزة الذين يعيشون داخل الخيام. وأشارت إلى أن أمنيتها الأساسية، كغيرها من النازحين، هي الحصول على خيمة مناسبة تحميهم من المطر والبرد، لا مجرد نايلون أو شوادر تزيد من حجم المعاناة، مؤكدة أن الخيمة الحالية تجمع مياه الأمطار داخلها وتتسبب في الغرق كل شتاء.

مخيمات خان يونس تفتقر لأبسط الضروريات (الجزيرة مباشر)

تحديات وصعوبات لا تنتهي

أما شقيقها محمد، فقال إن الحياة داخل الخيمة أصبحت مأساوية، خاصة بعد دخول فصل الشتاء، حيث تحوّل الأمطار والرياح كل منخفض جوي إلى معاناة مضاعفة.

وأوضح أنه يضطر لاستخدام أدوات بدائية لمنع تسرب المياه، وتدعيم سقف الخيمة بالأخشاب لمنع انهيارها، إلا أن هذه المحاولات تبقى محدودة الجدوى، إذ تتكرر الأضرار مع كل منخفض جديد.

وأشار إلى أن الليالي تمر دون نوم بسبب صوت المطر والبرد الشديد، والخوف الدائم من سقوط الخيمة، مما يجعل الحياة داخلها شديدة القسوة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان