وداع بلا جثمان.. عائلة الشهيد عبد الله حمد تروي حكاية الغياب داخل الأنفاق (فيديو)

بلا جثمان، وغياب أثقل من الكلمات.. تقف عائلة الشهيد عبد الله حمد أمام وجع مضاعف، لتروي حكاية ابن غيبته الأنفاق عن أعين أحبته على مدار عامين، وجسد حرمهم الاحتلال من دفنه كعشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة، لتبقى فقط سيرته حاضرة في تفاصيل روايتهم.

في البداية رفضت والدة الشهيد عبد الله نجل القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) غازي حمد، التي فتحت بيت عزاء لنجلها في مدينة خان يونس، الحديث مع القناة قائلة “أنتم تكرمونني بهذا اللقاء أنا مثل أمهات 70 ألف فلسطيني استشهد خلال فترة الحرب، وهناك من هو أفضل مني، بالأمس زارني خنساوات غزة للعزاء خجلت أن أبكي أمامهن، فكيف أن أتحدث عن عبد الله وكل أم لديها فقد”.

وذكرت والدة الشهيد ابنها قائلة “أريد أن أحدثكم عن عبد الله الإنسان والحنون البار بأمه وإخوته، كان دائمًا حاضرًا مع إخوته البنات، فإذا اتصلت به إحداهن في منتصف الليل ينتفض ليساعدها”.

واستذكرت أنه كان يطلب منها خلال فترة الحرب أن ترضى عنه “ولدت ابني في ليلة القدر برمضان، استشهد عبد الله في يوم ميلاده الرابع والعشرين، وكان آخر لقاء لنا في العيد حيث حضره معنا وأخبرنا بأنه سيذهب لمكان ما، ليغيب تسعة أشهر ثم يصلنا خبر استشهاده”.

وعبرت عن غصة قلبها عندما عانى أهالي غزة من مجاعة طاحنة “بدأت أتساءل كيف يعيش رجال الأنفاق، كنا لا ننام أبدًا، دائمًا كنت أدعو له، فأقول إن عبد الله زينة الشباب، كان مثل أخلاق الرسول”.

وقال محمد حمد -شقيق الشهيد- إن عبد الله كان أقرب إخوته إليه، ورغم الغصة والفقدان والألم فهم يفخرون باستشهاده فهو مجاهد “غادر فجأة منذ 8 أشهر لم نتمكن من وداعه، حاصرهم الاحتلال وكنا نألم لأنه كان يبعد عنا أمتارا ولم نتمكن من تزويده بشربة ماء”.

وحول صفاته الشخصية وصفه أخوه بأنه رجل من زمن الصحابة “لم أشهده إلا صواما قواما يحافظ على صلاته، كان حنونا للغاية، وأنا آخر شخص كان معه، إذ نزح الأهل لمواصي خان يونس، وقلت له أنا سأذهب فقال لي سألحق بك، وبعدها أرسل لي رسالة ليطلب مني أن أعتني بعائلتي وأغلق هاتفه”.

وأكد أن هناك وصية لأخيه الشهيد لكنهم لم يتمكنوا من الحصول عليها بسبب الحصار الذي فرضه جنود الاحتلال.

واستذكر أيمن حمد طفولته من عبد الله بحكم أنهما الأصغران بين أخواتهم “كنت أنا الأقرب له، دائما كنا سويا، لكن الحمد لله هذا ما يليق بأخي.. الشهادة في الميدان”.

واعتبر حمد أن هذا هو الطريق الذي أراده شقيقه واختاره بعناية وكان يعلم نهايته التي يفخرون بها، داعيًا لجميع الشهداء بالرحمة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان