“قرض المصيف”.. فوائد صادمة على تمويل العطل في مصر والوجهة حسب الدخل

في ذروة شهور العطل الصيفية ومع الارتفاع المستمر في تكلفة “رحلة المصيف” السنوية التي اعتاد عليها جزء من المصريين، لم يجد سباعي الوراقي، الموظف بوزارة العدل، حلا سوى ترتيب الأوراق المطلوبة للاستفادة من أحد العروض التي تنافست عليها عدة بنوك لتقديم “قرض المصيف” بفترة سداد تصل إلى 10 سنوات.
ولا يرى الوراقي غضاضة في سداد قرض تصل قيمته إلى 100 ألف جنيه (نحو ألفي دولار) باقتطاع جزء من راتبه على مدى 120 شهرا، لكنها كما يقول للجزيرة مباشر “رحلة ضرورية والأسعار جعلت رحلة الصيف شبه مستحيلة”.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2انتشار الكلاب الضالة في شوارع مصر.. مخاوف صحية وجدل متزايد
- list 2 of 2مقتل سوزان تميم.. محكمة بريطانية ترفض دعوى ضد هشام طلعت مصطفى
وفي مشهد غير معتاد، تتنافس 4 بنوك كبرى على تقديم قروض مخصصة للسفر والمصايف بفترات سداد طويلة وبمبالغ وصلت إلى 9 ملايين جنيه وبفائدة تزيد على 26% ومصاريف إدارية 1%، طبقا لما يقوله خبير الائتمان المصرفي محمد عمران، الذي أشار إلى أن بعض البنوك الحكومية رفعت العائد على التمويل إلى 33% إضافة إلى 3% مصروفات إدارية في حال عدم تحويل الراتب.

ارتفاع قياسي
وشهدت تكلفة إيجار وتملك الشقق والوحدات بالمناطق السياحية المختلفة ارتفاعا تجاوز 50% خلال الصيف الحالي، مقارنة بصيف 2024، طبقا لما يقول حازم السروجي، المسوق العقاري وعضو جمعية “مسافرون” للسياحة والسفر.
وأوضح للجزيرة مباشر أن إيجار اليوم الواحد بمنطقة شاطئ المعمورة بمدينة الإسكندرية في شمال مصر، وصل إلى 10 آلاف جنيه (ما يزيد عن 200 دولار) إضافة إلى تكاليف الطعام وبرامج الترفيه المختلفة.
وأشار السروجي إلى تزاحم غير مسبوق على الشواطئ الشعبية مشيرا إلى أنها ليست مجانية “وبلا خدمات تقريبا”.
ويتحدث الباحث الاقتصادي مصطفى عادل، عن صدمة الأسعار في الساحل الشمالي الغربي ومنطقة العلمين، ويشير عبر موقع فيسبوك إلى إعلان جرى تداوله على نطاق واسع عن فيلا في منتجع سياحي هناك لمدة 6 أيام بتكلفة زادت على مليوني جنيه (أكثر من 40 ألف دولار)، وقال إن إعلانا كهذا كفيل بهدم أي فكرة مستقبلية لنمو السياحة.
بدائل مناسبة
ويرفض كارم أبو حطب، المهندس في الهيئة القومية للاتصالات، اللجوء للبنوك لتدبير تكاليف الرحلة، مشيرا إلى أن نقابات العمال توفر فرصا أرخص رغم عدم جودتها.
وقال للجزيرة مباشر “أسعار المصايف ارتفعت بصورة مبالغ فيها، والهروب من طقس القاهرة شديد الحرارة ولو لأسبوع واحد أصبح معضلة كبرى”.
ويرى كارم أن أولويات الإنفاق الأخرى على الصحة والتعليم والسكن تؤثر بشكل صارخ في رحلة الصيف.
وحتى سنوات سابقة قليلة كانت مصر تتميز بتعدد الوجهات الشاطئية التي تناسب المحدودي الدخل والطبقات المتوسطة -وهم أغلب المصطافين- غير الإسكندرية الأكثر شهرة، مثل مدينة جمصة بمحافظة الدقهلية، وبلطيم بمحافظة كفر الشيخ، ورأس البر في دمياط، ورأس سدر بجنوب سيناء، إضافة إلى مدينة مرسى مطروح.

وِجهتك حسب دخلك
ورأى المسوق العقاري حازم السروجي أن المصطافين، أصبحوا يختارون وجهتهم حسب دخلهم، وتتوجه الطبقة المحدودة الدخل إلى الإسكندرية ورأس البر وجمصة شمالا، إذ تفتح هذه الوجهات شواطئها للمصطافين دون فرض رسوم عليهم.
وتختار الفئة المتوسطة الدخل ومن هم فوقها قليلا، مدن شرم الشيخ والغردقة والعين السخنة ومرسى علم والجونة على البحر الأحمر، إذ تعرف هذه الوجهات غلاء في السكن وتسعيرة دخول الشواطئ الخاصة وحتى الأكل والشرب.
أما أصحاب الدخل العالي، فيختارون الساحل الشمالي والعلمين وبعض المنتجعات الجديدة، التي يحتاج قضاء العطلة فيها إلى مصاريف لا يستطيع أصحاب الدخل المحدود توفيرها.

“اختلال في الإنفاق”
وأشار أبو إسلام، وهو مدير مدرسة، إلى أنه تم الاستغناء تماما عن “رحلة المصيف” والاكتفاء بالنوادي الشعبية، وقال للجزيرة مباشر إن إجمالي دخله لا يتجاوز 10 آلاف جنيه (200 دولار)، ولم يعد يكفي للمتطلبات الأساسية من السكن والغذاء المناسب.
وحذر أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان وليد عبد الفتاح من الاختلال المستمر في أولويات إنفاق الأسرة المصرية، وأوضح للجزيرة مباشر أن “الفوارق الطبقية بدأت تأخذ اتجاها يهدد الاستقرار الاجتماعي”.
وقال عبد الفتاح إن وسائل الترفيه والتنزه ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها، مشيرا إلى أن الطبقات المتوسطة لم تعد لديها قدرة على التأقلم مع “التوحش المستمر في الأسعار”، وأضاف أن التزاحم “الرهيب” على ما بقي من الشواطئ الشعبية سيفاقم ما سماها “الآثار السلبية لأخلاقيات الزحام على المجتمع”.