“السيستم واقع”.. شلل في الخدمات بالقاهرة بعد حريق سنترال رمسيس

“السيستم واقع” أول ما يسمعه المترددون على شركة كهرباء جنوب غرب القاهرة، تبعد أمتار قليلة عن سنترال رمسيس المحترق، حيث يحاول كثيرون البحث عن وسيلة لشحن عدادات الكهرباء مسبقة الدفع قبل انقطاع التيار وسط حالة من القلق.
ويتزايد ذهول المارة أمام مبنى “السنترال” التاريخي المحترق وسط علامات استفهام وتساؤلات توجّه الاتهامات للحكومة بالإهمال.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2مصر.. حريق بـ”سنترال رمسيس” يتسبب في تعطل الاتصالات والإنترنت (فيديو)
- list 2 of 2أجرى منه الملك فؤاد أول مكالمة هاتفية.. “سنترال رمسيس” عصب اتصالات مصر
شلل عام
وتساءل ياسين كمال المحامي، الذي خرج للتو من محكمة النقض القريبة موقع الحادث في غضب “كيف يمكن لحريق في مبنى واحد أن يحدث كل هذه الفوضى في مصر؟”.
وقال للجزيرة مباشر إن أروقة المحكمة والعديد من النيابات شهدت حالة غير مسبوقة من الارتباك، موضحا أن تسجيل القضايا ودفع الرسوم تعثر بشكل لافت بسبب “السيستم”.
وقال أحمد أبو العينين، المهندس بشركة الكهرباء القريبة من “السنترال” للجزيرة مباشر، إن العمل أصيب بقدر لافت من الشلل معتبرا أن غياب المعلومة تثير قدرا متزايدا من الامتعاض الشعبي على المستويات كلها.
ورأى السفير ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد مرسي، عبر منشور على “فيسبوك”، أن الحريق الذي أربك كل مناحي الحياة في مصر “يمثل نذير”، مستطردا “ما أيسر تجنيد العملاء والجواسيس اليوم”.
وأفادت الحكومية أنه تمت السيطرة تماما على الحريق، فجر الثلاثاء، لكنها نشبت مجددا في بعض الغرف قبل ظهر اليوم نفسه قبل أن تتمكن قوات الحماية المدنية من استعادة السيطرة مجددا.
وذكر بيان وزارة الصحة أن الحريق أسفر عن 4 وفيات و27 مصابا من العاملين بالشركة المصرية للاتصالات الذين كانوا في مقر عملهم بـ”السنترال”.
وأكدت الوزارة أنه بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فقد عادت خدمات الأرقام الهاتفية للإسعاف وللرعاية العاجلة إلى الاستقرار بشكل كبير، بينما اشتكى متعاملون مع البنوك من إغلاق أبواب العديد من الفروع فيما علقت البورصة نشاطها وتأخرت العديد من رحلات الطيران.

تحذير البنك الدولي
ولفت الباحث بمركز دراسات الأهرام محمد إبراهيم، إلى أن البنك الدولي توقع قبل 5 سنوات ضربات لقطاع الاتصالات من هذا النوع، موضحا للجزيرة مباشر بأن التقرير الذي جاء عام 2020 تحت عنوان “تقييم الاقتصاد الرقمي في مصر”، حذر من الاعتماد الكبير على البنية التحتية الثابتة الوحيدة لشركة المصرية للاتصالات الحكومية.
وشبهها بما يعرف بـ”نقطة الفشل الواحدة” التي تهدد سوق الاتصالات بأكمله في مصر في حال تعرضت شبكة المصرية للاتصالات لأي عطل.
وذكر الباحث أن الحكومة لم تأخذ بتوصيات البنك الدولي بتقليل الاعتماد على شبكة الشركة الحكومية وتمكين المشغلين الآخرين من إنشاء مسارات ألياف ضوئية بديلة.
ويرى المهندس في الشركة المصرية للإنذار والإطفاء رشاد الجابري، أن السيطرة على الحريق في نحو 20 ساعة كان مثيرا للدهشة، قائلا للجزيرة مباشر إنه كان يتوقع إنجاز المهمة في وقت أقل لولا “بعض العقبات اللوجستية والبطء في اتخاذ القرار”.
ووسط مطالبات بتطوير سبل مواجهة الحرائق تداول نشطاء صورا لعناصر فرق الدفاع المدني في حالة إنهاك شديد جراء ساعات العمل المتواصل موجهين لهم التحية.
اتهامات بالإهمال
وحمّل مينا روبيل، تاجر قطع غيار سيارات بسوق التوفيقية المواجه لـ”سنترال رمسيس” تهمة “الإهمال الجسيم” لأجهزة الدولة، قائلا للجزيرة مباشر إن ضخامة الحريق وتداعياته تكشف عن خلل بمنظومة الإنذار المبكر مع درجة كبرى من التراخي.
وتساءل “أين دور الشبكة الوطنية للطوارئ بمحافظة القاهرة والتي تم افتتاحها قبل 3 سنوات؟”، وأضاف غاضبا “الحريق يطرح تساؤلات عن حقيقة التحول الرقمي بالدولة المصرية التي تستعد لبناء مفاعل نووي بدعم روسي”.
وقد دعا وزير الري السابق محمد نصر علام، إلى إعادة النظر في أسلوب مواجهة التحديات، وقال عبر “فيسبوك”، إن “مصر تمر بمرحلة شديدة الصعوبة داخليا وخارجيا”.
وذهب الكاتب أيمن الشندويلي، إلى أنه كان من الممكن السيطرة على الحريق لو تم استخدام مروحيات الإطفاء، مشيرا إلى أن مصر أرسلت تلك المروحيات قبل عامين إلى اليونان لمكافحة حرائق الغابات في جزيرة رودس.
كما شاركت مصر بمروحيتين عام 2019 لمساعدة إسرائيل في مكافحة حرائق.
المتهم الرئيس
وبينما تتجه أصابع الاتهام الرسمية طبقا للتحقيقات الأولية إلى التماس الكهربائي وتسببه في حريق بالدور السابع انتقل بسرعة كبيرة إلى باقي أرجاء المبنى، يرى عضو مجلس النواب ضياء الدين داوود أن الحكومة هي المسؤول الأول قائلا “هي حكومة إضرام النيران التي اعتادت الكذب”، على حد تعبيره.
وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، نقلت عن مصدر أمني قوله إن الحريق يرجح أن يكون بسبب تماس كهربائي.
كما قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر للصحفيين في موقع “السنترال” المحترق إن أسباب الحريق غير معلومة، لكنه قرر تشكيل لجنة هندسية لبيان سلامة المبنى الذي بات خارج الخدمة حتى إشعار آخر.
وكشف وزير الشؤون النيابية والقانونية محمود فوزي، أمام البرلمان، أمس الثلاثاء، عن وجود نسخ احتياطية من كل البيانات التي تلفت بسبب الحريق، وقال أيضا إن سنترال رمسيس كان يتم تفكيكه قبل الحريق تمهيدا لعدم الاعتماد عليه تدريجيا.