مع ارتفاع رسوم التأشيرات الأمريكية.. الصين تستقطب العقول العالمية بتأشيرة “كيه فيزا”

إتمام إجراءات دخول سائح إلى شنغهاي (شينخوا)

مع اقتراب الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2025، تتأهب الصين لإطلاق خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز قدرتها على جذب الكفاءات العالمية الشابة، وذلك من خلال إدخال تأشيرة جديدة تُعرف باسم “كيه فيزا” (K Visa).

وتأتي هذه الخطوة، التي أعلن عنها مجلس الدولة الصيني في أغسطس/آب الماضي، ضمن تعديل رسمي للوائح دخول الأجانب وخروجهم، لتمثل تحولًا لافتًا في السياسة الصينية تجاه استقطاب المواهب الأجنبية، في وقت تتزايد فيه القيود المفروضة على الهجرة في دول كبرى مثل الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

كما تأتي هذه المبادرة في إطار منافسة عالمية متصاعدة على العقول الشابة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وهي المجالات التي تُعَد محركًا أساسيًّا للابتكار والنمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

ما هي “كيه فيزا”؟

توصف “كيه فيزا” الجديدة بأنها النسخة الصينية من تأشيرة العمل الأمريكية (H-1B)، لكنها أكثر مرونة وأقل تكلفة من حيث الإجراءات والرسوم.

وتهدف هذه التأشيرة إلى جذب الباحثين والمهندسين ورواد الأعمال والمبتكرين في مجالات التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء والروبوتات والتقنيات الحيوية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية القصوى لدى الصين.

وعلى عكس كثير من أنظمة التأشيرات الأخرى، لا تشترط الصين وجود كفيل محلي أو صاحب عمل محدَّد لاستقدام المتقدمين للحصول على هذه التأشيرة، بل يمكن للشباب الموهوبين التقديم مباشرة استنادًا إلى مؤهلاتهم وخبراتهم العلمية والعملية، وهو ما يراه المراقبون ميزة تنافسية رئيسية تفتح الباب أمام شريحة واسعة من الطاقات الشابة في العالم.

سياق عالمي يشجع التحول نحو الصين

ويكتسب هذا القرار زخمه من السياق الدولي الراهن، حيث تشهد الولايات المتحدة وأوروبا إجراءات أكثر صرامة في منح التأشيرات للعمالة الأجنبية المؤهلة، بما في ذلك رفع رسوم تأشيرات العمل مثل “H-1B”.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع رسوم تأشيرة العمل “H-1B” من ألف دولار إلى 100 ألف دولار، وهو ما أثار ردود فعل واسعة، خصوصا لدى الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا، التي تُعَد البوابة الأهم لاستقدام الكفاءات الأجنبية المتخصصة.

وخلّفت هذه التطورات حالة من الإحباط لدى الكثير من خريجي الجامعات والباحثين الشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مما يجعل الصين بديلًا مغريًا.

ووفقًا لمصادر رسمية صينية ومواقع متخصصة في شؤون الهجرة، فإن “كيه فيزا” ستمنح لحامليها مرونة أكبر في مدة الإقامة وعدد مرات الدخول، مع إمكانية مزاولة أنشطة متعددة، تشمل البحث العلمي والتبادل الأكاديمي وريادة الأعمال والأنشطة التجارية، إضافة إلى السماح بمرافقة أفراد العائلة وفق إجراءات مبسطة.

تكامل مع سياسات الصين لاستقطاب الخبرات

كما تأتي تأشيرة “K” مكمّلة لتأشيرة “R” الصينية المخصصة للخبراء وكبار المتخصصين، لكنها تركز تحديدًا على فئة الشباب في بداية مساراتهم المهنية.

وتتماشى هذه السياسة مع خطط الصين الطموحة لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، حيث تسعى الحكومة إلى توفير بيئة جاذبة للمواهب تتيح لهم تطوير مشروعاتهم وأبحاثهم بحرّية أكبر، بما يدعم أهداف التنمية العلمية والاقتصادية الطويلة المدى.

ووفقًا لتقارير إعلامية وتحليلات من مؤسسات استشارية دولية مثل “كيه إم بي جي” (KPMG)، فإن هذه الخطوة تشكل “بوابة مرنة” لاستقدام الجيل القادم من العلماء والمهندسين، وتُعَد مؤشرًا واضحًا على أن بيجين تسعى لملء الفراغ الذي تتركه السياسات الغربية المقيدة للهجرة.

تساؤلات عن التفاصيل التنفيذية

ورغم الحماسة التي أثارها الإعلان، فلا تزال هناك بعض التساؤلات العالقة عن التفاصيل التنفيذية لهذه التأشيرة، مثل مدة صلاحيتها الكاملة وشروط التجديد والمعايير الدقيقة لتحديد التخصصات المؤهلة، ونوعية المستندات المطلوبة لإثبات الكفاءة والخبرة.

لكن وزارة الخارجية الصينية أكدت أن القنصليات والسفارات الصينية في الخارج ستتولى نشر النماذج والتعليمات التفصيلية في الوقت المناسب قبل بدء استقبال الطلبات.

ويرى محللون أن نجاح هذه التأشيرة سيعتمد بدرجة كبيرة على سهولة الإجراءات، وسرعة معالجة الطلبات، وقدرة المؤسسات الصينية على استيعاب الطاقات الجديدة وتوفير مسارات مهنية واضحة لهم داخل البلاد.

وتعكس تأشيرة “كيه” انفتاح الصين وجرأتها في منافسة القوى الكبرى على استقطاب العقول الشابة المبتكرة. وإذا نجحت هذه الخطوة، فقد تتحول البلاد إلى مركز عالمي للتعليم العالي والبحث العلمي وريادة الأعمال، مما يجعل التأشيرة الجديدة أداة استراتيجية لإعادة رسم خريطة توزيع المواهب عالميًّا وترسيخ مكانة بيجين كمركز للابتكار والنمو الاقتصادي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان