بعد إعادة فرض العقوبات على إيران.. ماذا نعرف عن “آلية الزناد”؟

أعادت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد نحو عقد من رفع هذه العقوبات بموجب الاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، الذي أُبرم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015.
وقالت الدول الثلاث، اليوم الأحد، إنها “بذلت كل جهد ممكن لتفادي تفعيل آلية الزناد” الخاصة بالعقوبات، واتهمت إيران بأنها “لم تسمح للمفتشين الدوليين بالوصول مجددا إلى مواقعها النووية، ولم تقدّم تقريرا إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب”، وأشارت إلى أن مستوى التخصيب الذي تبلغه طهران “لا يضاهيه أي برنامج نووي سلمي في العالم”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4إيران: اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد اعتباره (فيديو)
- list 2 of 4مدير وكالة الطاقة الذرية: لا نمرر معلومات لإسرائيل.. ومخزون إيران من اليورانيوم المخصب ما زال موجودا (فيديو)
- list 3 of 4عراقجي يهاجم واشنطن وتل أبيب.. ويؤكد قوة الدفاعات الإيرانية (فيديو)
- list 4 of 4إيران تعلّق المفاوضات مع واشنطن بسبب “المطالب المبالغ فيها”
وكان الاتفاق قد بدأ يتهاوى منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منه عام 2018، وفرضه عقوبات واسعة على طهران، الأمر الذي دفع إيران إلى التراجع تدريجيا عن التزاماتها النووية، وصولا إلى تفعيل آلية الزناد الحالية.
ما هي آلية الزناد؟
أُدرجت آلية الزناد في صلب الاتفاق النووي كإجراء استثنائي يتيح إعادة فرض جميع العقوبات الأممية على إيران، في حال “عدم وفائها بالتزاماتها”، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن الدولي. وصُممت هذه الآلية بحيث لا تستطيع روسيا أو الصين، اللتان غالبا ما وقفتا إلى جانب طهران، عرقلة تنفيذها عبر استخدام الفيتو في مجلس الأمن.
وبموجب هذه الآلية، أبلغت الدول الأوربية الثلاث رسميا الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بـ”عدم التزام إيران الجسيم”، مما أطلق مهلة 30 يوما انتهت السبت، لتعود بعدها العقوبات تلقائيا بدءا من 28 سبتمبر/أيلول.
عقوبات واسعة وتأثيرات اقتصادية
وتشمل العقوبات حظر السلاح، وتجميد الأصول، ومنع السفر بحق مسؤولين وكيانات إيرانية، إضافة إلى حظر تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، ومنع أي أنشطة مرتبطة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.
وتأتي هذه الإجراءات بينما تعاني إيران أصلا أزمة اقتصادية خانقة بفعل العقوبات الأمريكية، وانهيار غير مسبوق للعملة المحلية، حيث وصل سعر الدولار إلى مليون و74 ألف ريال إيراني، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وقبل أن تفعّل فرنسا وبريطانيا وألمانيا آلية الزناد، كان سعر الدولار الواحد يزيد قليلا على مليون ريال إيراني.
تفاوض أمريكي وتحركات روسية وصينية
دعمت الولايات المتحدة التحرك الأوروبي، لكنها أبقت الباب مفتوحا للتفاوض، مشترطة التزام إيران بواجباتها الدولية. في المقابل، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الآلية “فخ نُصب لإيران”، بينما فشلت موسكو وبيجين في تمرير مشروع قرار بمجلس الأمن لتأجيل إعادة فرض العقوبات، حيث لم يحصد سوى أربعة أصوات مقابل تسعة أصوات رافضة وامتناع دولتين عن التصويت.
حسابات الزمن وآلية الزناد
وجاء التحرك الأوروبي في توقيت حساس، إذ ينتهي مفعول آلية الزناد في 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وبعد هذا التاريخ، قد تتمكن روسيا والصين من استخدام أدوات إجرائية لعرقلة أي تحرك جديد، وهو ما دفع الأوروبيين إلى الإسراع بتفعيلها تحت رئاسة كوريا الجنوبية لمجلس الأمن في سبتمبر، قبل أن تنتقل الرئاسة إلى روسيا في أكتوبر.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر دبلوماسية أن الأوروبيين نسقوا مع واشنطن لتحديد موعد أقصاه نهاية أغسطس/آب الماضي لتفعيل الآلية، إذا لم يُحرَز أي تقدُّم مع إيران.
طهران: “عقوبات غير شرعية”
وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العقوبات بأنها “ظالمة وغير قانونية”، مؤكدا تمسُّك بلاده بمعاهدة حظر الانتشار النووي، لكنه حذر من “رد حازم وسريع” على أي تهديد. كما استدعت طهران سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ووصفت مواقفهم بأنها “غير مسؤولة”.
من جهتها، شددت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في حوار مع قناة الجزيرة، على أن تفعيل آلية الزناد إجراء “غير قانوني”، لافتة إلى أن آثار العقوبات “عسكرية بالدرجة الأولى أكثر منها اقتصادية”، لكنها دعت إلى تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة الضغوط.
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية إعادة تفعيل الدول الثلاث آلية الزناد، ووصفت هذه القرارات بأنها “منتهية الصلاحية، ولا يترتب على إيران أو أي عضو آخر في الأمم المتحدة أي التزام قانوني تجاهها”.
وعقب إعادة تفعيل آلية الزناد، عقد البرلمان الإيراني جلسة مغلقة لمناقشة العقوبات، وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في كلمة له أمام البرلمان إن بلاده “لا ترى نفسها ملزمة بالامتثال لهذه القرارات غير القانونية، ومنها تعليق تخصيب اليورانيوم، ونؤكد أن حقنا في التخصيب لا يزال مدعوما بموجب القوانين الدولية”.
