رسوم ترامب الجمركية تدخل حيز التنفيذ .. واقتصاديون: المستهلك الأمريكي سيدفع الثمن

بدأ سريان الرسوم الجمركية الجديدة على الواردات الأمريكية من عشرات الدول صباح الخميس، في خطوة يقول اقتصاديون إنها ستُحمَّل في نهاية المطاف للمستهلكين والشركات الأمريكية.
وقد أعلن ترامب عن أطر اتفاقيات تجارية مع ما يقرب من ١٢ دولة من أقرب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، منها المملكة المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4نتنياهو يصادق على أكبر صفقة لتصدير الغاز إلى مصر
- list 2 of 4ارتفاع جنوني للإيجارات في دمشق والسكان يفرون إلى الضواحي (فيديو)
- list 3 of 4السودان.. “الاتفاق الثلاثي” بشأن حقل هجليج النفطي يثير الجدل بين التأكيد والنفي (فيديو)
- list 4 of 4ارتفاع الأسعار في اليمن.. كيف أثر في حياة المواطنين في محافظة تعز؟ (فيديو)
أما السلع القادمة من دول تتعامل معها الولايات المتحدة بمئات المليارات من الدولارات في التجارة، مثل الهند وسويسرا وجنوب إفريقيا، فستخضع لضرائب جديدة تصل إلى 39%، على أن ترتفع الرسوم على الواردات الهندية إلى 50% خلال ثلاثة أسابيع.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” مساء الأربعاء: “مليارات الدولارات، ومعظمها من دول استفادت من الولايات المتحدة لسنوات طويلة وكانت تضحك في الخفاء، ستبدأ التدفق إلى أمريكا!”.
مفاوضات متعثرة مع الصين والمكسيك وكندا
ولم تتوصل الإدارة الأمريكية بعد إلى اتفاقات كاملة مع أكبر ثلاثة شركاء تجاريين للولايات المتحدة (الصين والمكسيك وكندا)، وقد وافقت إدارة ترامب على تأجيل فرض رسوم أعلى على البضائع القادمة من الصين والمكسيك، في حين تستمر المفاوضات مع الدولتين. أما الواردات الكندية فقد بدأ بعضها يخضع لرسوم بنسبة 35% منذ الأول من أغسطس/آب الجاري.
لطالما اعتبر ترامب أن فرض الضرائب على التجارة سيحسن الأوضاع المالية للولايات المتحدة ويعيد التوازن إلى علاقاتها التجارية مع الدول التي قال إنها تستغل بلاده. كما استخدم الرسوم الجمركية مؤخرًا لتحقيق أهداف في السياسة الخارجية، ملوّحًا بعوائق تجارية جديدة لوقف التوترات بين تايلاند وكمبوديا.
ومع ذلك، فإن المستهلكين غالبًا ما يتحملون العبء النهائي من خلال ارتفاع الأسعار، حتى وإن كانت بعض التكاليف موزعة على سلسلة التوريد. كما أن هناك العديد من الدول التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في الحصول على بضائع لا يمكن تصنيعها أو زراعتها محليًّا، مما يثير قلق الاقتصاديين من أن سياسة ترامب التجارية الجديدة قد تؤدي إلى انكماش اقتصادي وتهدد تحالفات أساسية يعتمد عليها المنتجون المحليون للحصول على مواد أولية رخيصة.
من أبرز الأمثلة على التأثير المحتمل للرسوم الجديدة قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية، مثل هواتف آيفون، التي يتم تجميعها غالبًا في مصانع في الصين والهند. وقد أعلنت شركة “أبل” يوم الأربعاء عن استثمار بقيمة 100 مليار دولار لإنتاج مكونات، منها الزجاج وأشباه الموصلات، داخل الولايات المتحدة جزئيًّا لتجنب الرسوم.
وقال ترامب إنه يخطط لفرض رسوم بنسبة 100% على الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، لكنها لن تُطبق على الشركات التي تبني منشآت إنتاج جديدة داخل الولايات المتحدة.
وقال ترامب من المكتب البيضاوي الأربعاء، وإلى جانبه الرئيس التنفيذي لشركة “أبل” تيم كوك: “إذا كنت تبني في الولايات المتحدة، فلن تدفع شيئًا حتى لو لم تبدأ الإنتاج بعد”.
وأوضح مسؤول في الإدارة أن هذه السياسة تهدف إلى منح الشركات “مساحة تنفس” لنقل سلاسل التوريد والتصنيع إلى داخل البلاد، على غرار ما فعلته الإدارة في معالجة رسوم صناعة السيارات.
“يوم التحرير”: خلفية القرار وتأجيل تنفيذه
كانت الرسوم التي بدأ سريانها اليوم قد تأجلت عدة مرات بسبب مفاوضات مكثفة بين إدارة ترامب وعشرات الدول، في إطار مسعى شامل لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي.
وفي الثاني من إبريل/نيسان، أعلن ترامب عن رسوم جمركية ضخمة على بضائع من عشرات الدول -من أقرب الحلفاء إلى جزر نائية في القطب الجنوبي- في حدث وصفه بـ”يوم التحرير”. وقد استهدف أعلى معدلات الرسوم الدول التي تعاني الولايات المتحدة معها من عجز تجاري، أي التي تصدّر للولايات المتحدة أكثر مما تستورد منها.
أثارت هذه الخطوة صدمة في الأسواق العالمية وهددت بزعزعة الاقتصاد الأمريكي، مما دفع ترامب إلى تأجيل التنفيذ إلى الأول من أغسطس، وأصدر توجيهًا لكبار مسؤولي التجارة والدبلوماسية لإبرام “90 اتفاقًا خلال 90 يومًا”.
لكن بعد 126 يومًا، لم تحقق الإدارة سوى جزء بسيط من هدفها، رغم أن الاتفاقات التي أبرمتها -إضافة إلى التمديدات مع الصين والمكسيك- تغطي معظم التجارة السلعية الدولية الأمريكية.
غير أن هذه الأطر لا ترقى إلى اتفاقات تجارية رسمية، قد تستغرق عقودًا من المفاوضات، بل إن ترامب أعلن عنها غالبًا من خلال منشورات موجزة على وسائل التواصل.
المستهلك الأمريكي قد يدفع الثمن في النهاية
وقال دين بيكر، كبير الاقتصاديين في “مركز أبحاث السياسات الاقتصادية”: “من المؤكد أن هذا يعني ارتفاع الأسعار. السؤال هو من سيتحمل العبء بين المستوردين والموزعين والمستهلكين؟ التاريخ يقول إن معظم التكلفة تقع على عاتق المستهلكين، وأتوقع أن يكون هذا هو الحال الآن أيضًا”.
فرض ترامب معظم هذه الرسوم مستندًا إلى “صلاحيات طارئة اقتصادية” تقول الإدارة إنها غير مسبوقة، وقد واجهت هذه الرسوم تحديات قانونية بالفعل. إذ أيدت محكمة تجارية دعوى رفعتها شركات وولايات ومنظمات حقوقية، قالت إن ترامب تجاوز سلطاته في تنظيم الاقتصاد.
شركات أمريكية تُعلن زيادات في الأسعار
ورغم استئناف الإدارة للحكم، يرى محللون أن القضية ستصل على الأرجح إلى المحكمة العليا، وإذا ما تأكد الحكم الأصلي، فقد تنهار أجندة ترامب التجارية والخارجية بأكملها بين ليلة وضحاها.
وفي حين تصر الإدارة على أن المستهلكين لن يتأثروا كثيرًا لأن المصنّعين الأجانب سيتحملون تكاليف الرسوم للحفاظ على حصصهم في السوق الأمريكية، فإن شركات أمريكية عديدة -منها “بروكتر آند غامبل”، و”نايكي”، و”هاسبرو”- أعلنت أنها سترفع الأسعار لتعويض الزيادة في الفواتير الجمركية.