بعد 4 عقود من حراسة المعرفة.. مكتبة دار التقوى في لندن تواجه أزمة بقاء (فيديو)

في قلب العاصمة البريطانية لندن، وبين شوارع تتغير ملامحها عامًا بعد عام، ظلت مكتبة “دار التقوى” صامدة منذ 4 عقود باعتبارها من أقدم وأهم المكتبات العربية والإسلامية في أوروبا، لكنها اليوم تواجه أزمة تهدد بقاءها.
أزمة بقاء في زمن تتراجع فيه القراءة
المكتبة التي أصبحت تعاني مع عزوف الناس عن القراءة، بدأت حكايتها في ثمانينيات القرن الماضي حيث كانت حلما لزوج السيدة نورة العطار، الذي ساعدته بأفكارها في إنشاء مكتبة إسلامية متميزة، بعد سنوات من العمل في مكتبة عربية لم تعكس طموحه أو رؤيته.
واليوم تواجه دار التقوى أصعب مراحلها، فقد تضاعفت الضرائب وارتفعت الرسوم التجارية في لندن، بينما تراجع الإقبال على الكتب الورقية أمام القراءة السريعة عبر الهواتف الذكية.
وتحدثت نورة العطار بمرارة، قائلة: “الضرائب تضاعفت، والناس لا يشترون الكتب كما كانوا. السوشيال ميديا تُضعِف العقل. افتحوا كتابًا وافتحوا عقولكم”.
مكتبة غير مسبوقة في زمانها
وقالت نورة للجزيرة مباشر إنها تولّت منذ البداية مهمة اختيار الكتب وطلبها، مؤمنة بأن الكتاب لا ينبغي أن يوضع على الرف قبل أن يُقرأ.
وأضافت: “لا نبيع كتابًا قبل أن نقرأه، لأن القراءة تمنحنا القدرة على نقده وإرشاد القارئ إليه”.
وأشارت نورة إلى أن دار التقوى توسّعت كثيرا خلال سنواتها الـ40، حيث ضمت على مدى السنوات أغنى مجموعات الكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية، من التصوف مثل كتب ابن عربي والرومي، إلى الفقه والشريعة والفلسفة وقضايا المرأة والسياسة والدراسات المقارنة.

ريادة في النشر والترجمة
لم تكتفِ دار التقوى بدور المكتبة، بل تحولت إلى إحدى أولى دور النشر الإسلامية باللغة الإنجليزية في أوروبا، بحسب وصف نورة للجزيرة مباشر.
وتابعت أن المكتبة ساهمت في ترجمة أعمال فريدة كان يصعب وصول القارئ الإنجليزي إليها، كتفسير الجلالين وتفسير القرطبي، وكتب الأئمة الأربعة، وغيرها من النصوص التراثية التي تشكل أساس المعرفة الإسلامية.
وتحمل نورة حسرةً لأن حلم زوجها لم يكتمل قبل وفاته، وهو نشر النسخة المختصرة الكاملة من تفسير القرطبي في مجلدات متسلسلة، حيث توقف نشر السلسلة بسبب الظروف الاقتصادية القاسية.
وجهة للعلماء والباحثين من العالم كله
رغم التحديات، فإن دار التقوى لا تزال مقصدا للعلماء من الخليج والشرق الأوسط وأمريكا، على حد وصف السيدة البريطانية.
وختمت نورة بأن كل مساهمة، صغيرة كانت أو كبيرة، تساعد على إبقاء هذا الصرح الثقافي حيًّا في هذه الأوقات الصعبة.