“مرسال الخير”.. جسر بين فلسطين والشتات برائحة الخبز البلدي (فيديو)

في بلدة الدورا في الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أطلق الشاب الفلسطيني أيهم أبو راس مبادرة تسعى لربط المغتربين الفلسطينيين بأرضهم وأهاليهم عبر نافذة من الوصل والمحبة مصحوبة برائحة الخبز البلدي، والفطور الفلسطيني التقليدي.

وحملت المبادرة التي أطلقها أبو راس اسما يدل عليها قبل مضمونها وهي “مرسال الخير”، حيث تسعى المبادرة إلى أن تكون رسولا بين الفلسطينيين المغتربين وأهاليهم في الوطن.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وقال أبو راس (26 عاما) إنه عمل 7 سنوات طباخا في أحد المطاعم، لكنه وجد نفسه مع اشتداد الحرب الإسرائيلية على غزة أمام واقع اقتصادي خانق قلّص دخله إلى أقل من النصف. عندها بدأ يفكر في مشروع يضمن له مصدر رزق ويحمل بصمته الخاصة.

من هنا وُلدت الفكرة

وفي مقابلة مع الجزيرة مباشر قال أبو راس: “كنت أفكر خارج الصندوق.. أحب التراث والترابط الاجتماعي. لذلك جمعت في مبادرتي بين الاثنين، والحمد لله لاقت هذه المبادرة إقبالا واسعا من المغتربين بدول مختلفة”.

هكذا وُلدت فكرة أن يكون هو “المرسال” بين المغترب وأهله، حاملا فطورا بلديا تراثيا يُقدّم كمفاجأة، يعيد للبيوت دفء الغياب، ويعكس ثقافة مدينة دورا ومذاقاتها الأصيلة.

وحسب أبو راس، فإن العملية تبدأ باتصال من مغترب في أي دولة، يحجز وجبة فطور لتصل في اليوم التالي إلى أهله أو لشخص عزيز عليه.

ويعتمد الفريق في تنفيذ المفاجأة على خبز الطابون البلدي المحضّر بالطريقة التقليدية، إضافة إلى منتجات فلسطينية تقليدية مثل الأجبان، والألبان، والزيت، والزعتر، والعسل، والمخللات.

قبل الوصول إلى المنزل المقصود، يتواصل أبو راس مع الشخص متلقي المفاجأة كي يمهد لها، ويقول: “نخبره أن هناك طردا وصل إليه، وأن من أرسله يرغب برؤيته. كثيرون يوافقون على تصوير اللحظة منها ما يكون مؤثرا حدّ البكاء، ومنها ما يُدخل الفرح الكبير إلى القلوب”.

وأوضح أبو راس أنهه تلقى خلال أسبوعين فقط من إطلاق المبادرة طلبات تجاوزت ألفَي وجبة، نسبة معتبرة منها جاءت من مغتربين في أمريكا وأوروبا ودول عربية، يرغبون بوصال أهلهم رغم المسافات.

بين الفرح والدموع

ووصف متلقو الهدايا هذه التجربة بأنها أكثر من مجرد “فطور”، وقال صابر أبو عطوان، الذي تلقى فطوره من قريب مغترب، للجزيرة مباشر: “تفاجأنا اليوم بالكرم من نسيبنا خالد أبو عطوان، ونحن سعداء بذلك، رغم أن مكونات الفطور البلدي موجودة عندنا، لكنها جميلة تظل في الذاكرة”.

أما الحاجة عائشة عودة فقالت إنها وصلها الفطور من ابنتها نهى التي تعيش في محافظة أخرى في الضفة الغربية، لكنها لا تستطيع زيارتها بسبب حواجز الاحتلال.

وبكلمات قصيرة لخصت الحاجة عائشة جوهر المبادرة قائلة: “الإنسان قد يكون شبعانا، لكن اللفتة حلوة واللقمة التي تأتي من ابنك أحلى”.

أثر اقتصادي يمتد إلى بيوت كثيرة

لم يقتصر مشروع “مرسال الخير” على خلق مصدر دخل لأيهم أبو راس فقط، بل فتح الباب أمام فرص عمل جديدة لنساء ومزارعين في المنطقة، من بينهن منى أبو راس، التي تخبز خبز الطابون.

تقول: “أنا أخبز بالطابون الزبل وليس طابون حراري أو حطب، مع مساعدة أبنائي وزوجي نحضر الطابون. قبل مشروع مرسال الخير كنت أحتاج مصروف أبنائي ولم أقدر على توفيره. ومع المشروع أصبح الوضع أفضل. كنت أُعد 5 أو 10 أرغفة في البدايات، واليوم أصل إلى 40 رغيفا يوميا. هذا غيّر حياتي وغطّى احتياجات بيتي”.

كما استفادت عائلات أخرى تعمل في إنتاج اللبن، والجبن، والزيت، والعسل والمخللات، ما منح المشروع أثرا اقتصاديا غير مباشر لصالح المجتمع المحلي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان