إندونيسيا تبني أول مسجدين “إيكولوجيين” من البلاستيك وقشور الأرز

الألواح الشمسية تزود مسجد الاستقلال في جاكرتا بإندونيسيا بالطاقة.
الألواح الشمسية تزود مسجد الاستقلال في جاكرتا بإندونيسيا بالطاقة (الفرنسية)

في أكبر بلد مسلم في العالم، حيث تُشيَّد مساجد من البلاستيك المُعاد تدويره وقشور الأرز، بات للدين دور متزايد في مكافحة التغير المناخي.

وستُعرف مدينة غاروت، الواقعة غرب جزيرة جاوة الإندونيسية، قريبا بكونها موطن أول مسجدين “إيكولوجيين” توأمين، حيث ستُبنى جدرانهما من ألواح مستخرَجة من 12 طنا من البلاستيك المُعاد تدويره و24 طنا من قشور الأرز.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ويدعم المشروع، وفق صحيفة لوموند الفرنسية، معهد إسلامي محلي هو “بيسانترين ويلس أسِه”، الذي نجح بالفعل في إقناع نحو 200 أسرة مجاورة باعتماد مبدأ “صفر نفايات”، ويفاخر بتكوين جيل من الطلبة من “صانعي السلام والتغيير”.

وقال مدير المعهد عرفان أمالي، في تصريحات لصحيفة “جاكرتا بوست”، إن تحويل النفايات بهذه الطريقة “سيسهم في إنقاذ آلاف الأشجار”.

وتشهد إندونيسيا -التي يشكل المسلمون نحو 88% من تعداد سكانها البالغ 284 مليون نسمة- حضورا متناميا للدين في مواجهة أزمة المناخ. فالبلاد، المكوَّنة من أكثر من 17 ألف جزيرة، تشهد ارتفاعات متكررة في مستوى المحيطات بالإضافة إلى أعاصير مدمرة.

وإلى جانب ذلك، تواجه البلاد أزمة نفايات خانقة، إذ أنتجت في عام 2024 نحو 11.3 مليون طن من النفايات التي لم يتم تدويرها، وفق وزارة البيئة، مما يعني أنها ستصل إلى الطبيعة.

مساجد خضراء

تسارعت وتيرة السلوكيات الصديقة للبيئة في الممارسات الإسلامية منذ مطلع العقد الحالي، وفق صحيفة لوموند الفرنسية، حيث تحوَّل مسجد الاستقلال في جاكرتا، أكبر مساجد إندونيسيا، إلى نموذج “منخفض الكربون” عبر تزويده بألواح شمسية ونظام لإعادة تدوير المياه، ليصبح في عام 2022 أول مكان عبادة في العالم يحصل على تصنيف “أخضر” من البنك الدولي. وشهد المسجد نفسه انعقاد أول مؤتمر إسلامي من أجل “إندونيسيا مستدامة”.

في الوقت ذاته، أطلق مركز الدراسات الإسلامية في “جامعة ناشيونال”، أقدم جامعة خاصة في جاكرتا، برنامج “إيكو-بيسانترين” (المعاهد الإسلامية البيئية) لدمج القضايا البيئية في المناهج الدراسية.

وقالت الناشطة رحمة شفيانة، من منظمة “السلام الأخضر” (غرينبيس) في إندونيسيا، وهي منظمة بيئية دولية غير حكومية، إن حركة “الإسلام الأخضر” (Gerakan Green Islam) اكتسبت زخما كبيرا خلال العامين أو الثلاثة الأخيرة.

وأضافت رحمة أن وزير الشؤون الدينية نصر الدين عمر -الذي يشغل منصب الإمام الأكبر لمسجد الاستقلال- يُعَد مكسبا للحركة “بفضل انفتاحه ورؤيته المتقدمة في قضايا المناخ”.

وأوضحت أنها “تقود حملة في إطار غرينبيس لتعزيز تمويل المشروعات المتجددة من خلال الصكوك الإسلامية والزكاة”.

التمويل الإسلامي

وتُعَد إندونيسيا رائدة أيضا في مجال السندات السيادية الخضراء، إذ بدأ بنكها المركزي بإصدارها منذ عام 2018، بقيمة تراكمية بلغت 6.9 مليارات دولار.

لكن رحمة شفيانة تأسف لكون “المشروعات المرتبطة بالوقود الأحفوري، التي ترفضها بنوك دولية عديدة بسبب المعايير البيئية والاجتماعية، لا تزال تجد طريقها إلى المصارف الإسلامية العامة والخاصة، لكونها أقل تدقيقا”.

وتحظى القضية البيئية أيضا بدعم أكبر منظمتين إسلاميتين في البلاد، وهما “نهضة العلماء” و”المحمدية”، اللتين تضمان أكثر من 70 مليون عضو، وتضطلعان بأدوار بارزة في التعليم والصحة والعمل الاجتماعي، وقد جعلتا حماية البيئة من بين أولوياتهما.

لكن قرار الرئيس جوكو ويدودو، قبيل انتهاء ولايته في يونيو/حزيران 2024، بمنح هاتين المنظمتين امتيازات لاستخراج الفحم بدعوى تمكينهما من موارد مالية جديدة، أثار عاصفة من الجدل.

وقبلت المنظمتان العرض، وأسست “نهضة العلماء” في يناير/كانون الثاني الماضي شركة لإدارة 50 ألف هكتار من الامتيازات شرق جزيرة بورنيو.

تجدر الإشارة إلى أن مجلس علماء إندونيسيا، أعلى هيئة دينية في البلاد، أصدر عام 2011 فتوى تحرّم الأنشطة التعدينية المدمرة للبيئة، لكن مقطع “فيديو” نشرته منظمة السلام الأخضر أثار جدلا واسعا في يونيو/حزيران 2025، بعدما كشف حجم استغلال النيكل في أرخبيل بابوا الغربية الغني بالتنوع البيولوجي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان