في ذكراها الأربعين .. هل حققت الثورة الإيرانية أهدافها؟

Published On 11/2/2019
يوافق اليوم الإثنين ذكرى مرور 40 عاما على الثورة الإسلامية في إيران بقيادة رجال الدين، والتي أطاحت بالشاه العلماني آنذاك وأنهت الملكية وأعلنت الجمهورية الإسلامية في 11 فبراير 1979.
ثمة تحديات كبيرة تواجه إيران على الساحتين الداخلية والخارجية، فداخليا غضب شعبي لسوء الظروف الاقتصادية وخارجيا توترات في السياسة الخارجية وصراعات على السلطة.
تواجه طهران اليوم، أزمات اقتصادية، تسبّبت فيها السياسة بشكل أو بآخر، كما أن ساستها يدركون جيداً أنه يعيش في إيران اليوم جيل لم يعايش الثورة. وهؤلاء تختلف آراؤهم بشأن السياسة الخارجية لبلادهم، لكنهم يريدون حلاً للمشاكل الداخلية التي يعانون منها.
تحوّل الأجيال:
- النظام الإسلامي في إيران يواجه تحديًا يتعلق بالتحول في الأجيال، فقد ولد أكثر من 40 مليون شخص- وهو أكثر من نصف التعداد السكاني في إيران- بعد الثورة.
- هؤلاء الإيرانيون الأصغر سنا، لديهم توقعات فيما يتعلق بمستقبل البلاد، تختلف عن آراء آبائهم وأجدادهم الذين أحدثوا الثورة الإسلامية.
- كثير من الإيرانيين يختلفون مع سياسة طهران في الشرق الأوسط، إذ يتساءل الناس عن وجوب إنفاق عائدات النفط الإيراني على حركات التحرر العربية، وعن البقاء السياسي للنظام السوري. ويرى هؤلاء النقاد أن إيران في حاجة لهذه الأموال.
- أحد الشعارات الرئيسية التي رددها محتجون أثناء احتجاجات الشوارع التي شهدتها البلاد العام الماضي، كان “لا غزة ولا لبنان.. أضحي بحياتي من أجل إيران”.
- بالنسبة للناشطين في هذه المسيرات الاحتجاجية، فإن الاحتكاكات الإيرانية مع الدول الأخرى، والعقوبات التي تؤثر على اقتصاد البلاد بقوة، ما هي إلا عواقب سياسة طهران في الشرق الأوسط.

مواقع التواصل:
- الإنترنت يعتبر منصة رئيسة لتوجيه النقد، وعلى هذا النحو، فهو يمثل مشكلة كبيرة أمام رجال الدين. فما كان من غير الممكن التعبير عنه علانية قبل بضع سنوات فقط، يظهر اليوم جليًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع بعض رجال الدين لإطلاق دعوة مثيرة للجدل تطالب بفرض مزيد من الرقابة على الشبكة.
- الرئيس الإيراني حسن روحاني حذّر من أنه “إذا لم يتم تقييم الإنترنت، أو الحقائق الأخرى في القرن الحادي والعشرين، بشكل صحيح، من الممكن أن يؤدي ذلك إلى صراع خطير بين الاجيال.. فقد وصل القائمون على شؤون بلادنا الآن إلى عصر لا يستطيعون فيه إلى حد كبير تسيير الأمور، على المدى البعيد”.
الأيديولوجية الإسلامية:
- أحد أحفاد مهندس الثورة الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، الذي توفي في عام 1989، لفت إلى الوهن الذي أصاب النخبة الطاعنة في السن. ويقول حسن الخميني “ليس هناك في الواقع ما يضمن أننا سنبقى للأبد”.
- فائزة هاشمي رفسنجاني، كريمة الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تقول “لقد فشلت الأيديولوجية الإسلامية كقاعدة سياسية”، ولكن فائزة -وهي نائبة برلمانية سابقة وناشطة معنية بالدفاع عن حقوق المرأة- ترى أنه لا يجب توقع حدوث أي تغيير للنظام.
- فائزة أوضحت في مقابلة صحفية “يخشى الناس أن يصبح كل شيء أسوأ من ذلك”.
الاتفاق النووي:
- اندلعت المشكلة الأكثر إلحاحًا في إيران -والمتعلقة بمستقبل الاتفاق النووي الذي توصلت إليه البلاد مع القوى العالمية في عام 2015- بسبب تغير سياسي وقع على الجانب الآخر من العالم، وهو انتخاب دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة.
- واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي العام الماضي، وأعادت فرض عقوبات على إيران، ما دفع البلاد إلى براثن أزمة سياسية واقتصادية. وقد خسرت العملة الوطنية، الريال، أكثر من 60 % من قيمتها، وكاد التضخم أن يخرج عن السيطرة.
- من ناحية أخرى، لا يزال الاتحاد الأوربي ودوله الأعضاء، ومنها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، يدعم الاتفاق النووي. وقد طور الثلاثي الأوربي نظامًا جديدًا للتحايل على العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترمب على طهران.
- لكن المراقبين يشككون في إمكانية أن تصبح “آلية دعم التبادل التجاري” (إنستكس) مجدية بدون تعاون البنوك الدولية.
- لطالما حذرت طهران من أنها ستنسحب من الاتفاق النووي إذا لم تسفر مبادرة الاتحاد الأوربي عن الفوائد المرجوة لإيران.
- طهران وضعت عنوان تطوير البرنامجين النووي والصاروخي نصب عينيها، بفعل إدراكها حاجتها إلى عناصر رادعة، تحميها وتزيد من مناوراتها، وأيضًا ترفع بالضرورة مما تراه مشروعية دورها السياسي.

“التهديد الإيراني”:
- هناك مشكلة أخرى تتمثل في مؤتمر حول الشرق الأوسط، تعتزم الولايات المتحدة عقده في وارسو عاصمة بولندا منتصف شباط/فبراير الجاري.
- المؤتمر يستهدف بشكل أساسي “التهديد الإيراني” للمنطقة، ولذلك تراه طهران مناهضًا لإيران.
تحديات داخلية (اقتصاد وظروف معيشية):
- القيادة الإيرانية تدرك خطورة المشهد المعقد داخليًا، خصوصًا بعد ما مرت به في السنوات الماضية، تحديداً بعد الانتخابات الرئاسية في 2009 التي أعقبتها احتجاجات الحركة الخضراء.
- عقب الثورة الإيرانية، ومغادرة الشاه محمد رضا بهلوي وعودة قائد الثورة آية الله الخميني إلى طهران، انكفأت إيران نحو الداخل على مدى سنوات، بسبب معاناتها من تبعات ما بعد الثورة والتحولات في العلاقات، إلى جانب خوض حرب استنزافية مع العراق استمرت 8 سنوات.
- إيران ركزت بعد ذلك في بناء عناصر القوة الداخلية، بعدها ركز رفسنجاني خلال عهده الرئاسي على ترميم البنية الاقتصادية ونجح ذلك في بعض القطاعات.
- لكن مع العقوبات الأمريكية تأثرت ظروف المعيشة سلبًا وهو ما جعل المرشد الأعلى علي خامنئي يركز على ضرورة تحقيق ما يسمى بالاقتصاد المقاوم، الذي لا يعتمد على عائدات النفط، ويهدف إلى تحقيق اكتفاء ذاتي، وهو الأمر الذي لم يتحوّل إلى واقع عملي بعد.
- مسؤولون إيرانيون استبقوا ذكرى الثورة لهذا العام بتصعيد التصريحات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي، الذي تسبّب، بشكل أو بآخر، في الضغط على اقتصاد بلادهم.
- قبل أيام معدودة، أوعز خامنئي لرئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني، بإصلاح هيكلية البلاد في الأشهر الأربعة المقبلة، وهو ما رآه البعض بمثابة جرس إنذار.
- لاريجاني ذكر أن التعديلات المطلوبة تتعلق بإعادة هيكلة موازنة البلاد، لا الشكل السياسي، وهذا أيضًا مرتبط بالمشاكل الاقتصادية.
- بينما تختلف الآراء السياسية للإيرانيين بشأن سياسة بلادهم الخارجية، تحديدًا في أوساط الفئة الشابة، بين من يؤيدها وبين من يرى أنها تزيد من ثقل العبء، لكن غالبيتهم يتفقون على مسألة البطء والعجز أحيانًا في حل المشاكل المعيشية، وهو الملف الذي يشكل تحديًا كبيرًا لإيران بعد أربعة عقود من الثورة.
- تلك الثورة قامت أساسًا لأجل تحسين الوضع الاجتماعي والمعيشي، ولتحقيق العدالة الاجتماعية، كما أن الاحتجاجات التي خرجت في البلاد قبل أشهر، وتكررت أكثر من مرة، كانت في الأصل لأسباب اقتصادية.
- بعض المسؤولين اعترفوا بتقصيرهم. ولا تخفي تصريحات بعض المسؤولين التخوّف من النتائج المستقبلية لتحركات من هذا القبيل، وصحيح أن الربط بينها وبين وجود رغبة خارجية بإثارة بلبلة في إيران أفلح عدة مرات في رفض الاحتجاج، لكن مع العودة للعقوبات يتطلب الأمر تحركات أخرى على الصعيد السياسي المحلي.
المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات