بريطانيا: حرب داخلية ضد كوربين لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين

Published On 6/3/2019
رصد تقرير للصحفي البريطاني جوناثان كوك حربا ضد زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين يشنها أعضاء سابقون في حزبي العمال والمحافظين بالإضافة إلى وسائل الإعلام البارزة في بريطانيا.
التفاصيل:
- عدد من نواب البرلمان البريطاني عن حزب العمال المعارض أعلنوا انشقاقهم عن الحزب وتشكيل كيان سياسي مستقل بالاشتراك مع نواب عن حزب المحافظين.
- نواب حزب العمال أرجعوا تركهم الحزب على أنه جاء نتيجة أزمة داخلية في الحزب بسبب “معاداة السامية”.
- لكن كوك قال في تقرير له نشره موقع “ميدل إيست آي” إنه يجب ملاحظة أن زعيم حزب العمال جيريمي كوربين هو أول زعيم لحزب بريطاني كبير يعلن بوضوح عن مواقفه المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.
- النواب المنشقون قالوا إنه لم يكن أمامهم أي خيار سوى الانشقاق عن الحزب، مشيرين إلى أن معاداة السامية تفشت في حزب العمال منذ أن أصبح كوربين زعيما للحزب قبل ثلاث سنوات.
- لوشيانا برغر عضوة البرلمان التي قادت الانشقاق قالت إن هناك مشكلة بشأن العداء للسامية في حزب العمال بزعامة كوربين، مشيرة إلى أنها وصلت إلى أن حزب العمال معادٍ للسامية بشكل مؤسسي.
- المنشقون، ومنهم برغر، قالوا إنه تمت مطاردتهم خارج الحزب بسبب “عمليات تنمر معادية للسامية”.
- برغر تعرضت لتهديدات بالقتل من جانب أحد النازيين الجدد، الذي تم سجنه عامين في 2016، ومتشدد يميني، تم سجنه 27 شهرا، لوصفه برغر بأنها “يهودية حثالة” ووقع رسالته “صديقك، النازي”.
- برغر قالت في لقاء مع صحيفة “جويش كرونيكال” إن التكتل السياسي الجديد سيوفر للطائفة اليهودية “المأوى السياسي ، مثل الكثير من طوائف المجتمع البريطاني “.
- روث سميث، نائبة أخرى انشقت عن الحزب، قائلة إنه “مصاب بعدوى العنصرية ومعاداة السامية”.

- كوك يقول إن توقيت عمليات انشقاق النواب عن الحزب كان غريبا، إذ أتى بعد أيام فقط من كشف قيادة الحزب عن نتائج تحقيق في شكاوى بشأن معاداة السامية داخل الحزب، والتي استخدمها المنشقون كذريعة لاتهام الحزب بأنه “معاد للسامية بشكل مؤسسي”.
- الكاتب أشار إلى أن نتائج التحقيق تتعارض بشكل حاسم مع الاتهامات، وهو ما يتفق مع تقرير للجنة الشؤون الداخلية لمجلس العموم بأنه “لا يوجد دليل يعتمد عليه” بأن حزب العمال لديه مشاكل تتعلق بمعاداة السامية أكثر من أي حزب بريطاني آخر.
- كوك أضاف أنه بالرغم من ذلك، تم تجاهل نتائج التحقيق تماما سواء من جانب معارضي كوربين ووسائل الإعلام البريطانية البارزة.
- الكاتب أشار إلى أن التقرير كشف عن أنه على مدى الأشهر العشرة السابقة، تم تقديم 673 شكوى، أغلبها تعليقات على شبكة الانترنت، ضد أعضاء في حزب العمال بزعم أنها تمثل سلوكا معاديا للسامية.
- نتائج التحقيق كشفت أن مقدمي ثلث هذه الشكاوى لم يقدموا دليلا كافيا على شكاواهم.
- الكاتب أوضح أن الشكاوى الباقية، أي 453 شكوى، تبلغ نسبتها 0.08 في المئة من أعضاء الحزب الذي يبلغ عددهم 540 ألف عضو، وهو ما يتنافى مع الادعاءات بأن هناك “وباء” أو عداء “مؤسسيا” للسامية داخل الحزب كما زعم المنشقون.
- كوك قال في تقريره إنه ربما كانت بعض الهجمات والتعليقات الكلامية التي صدرت عام 2014، قبل تولي كوربين زعامة الحزب، جزءا من الشكاوى التي شملها التحقيق.
- تلك التعليقات جاءت إثر شن إسرائيل عملية عسكرية في غزة، تسببت في مقتل المئات من الأطفال الفلسطينيين.
- كوك أوضح أنه من غير المعروف كم من هذه التعليقات، التي قيل إنها معادية للسامية، لا تمثل تحاملا على اليهود بقدر ما تعد انتقادا واضحا لدولة إسرائيل، وتم اعتبارها معادية للسامية من قبل حزب العمال تحت ضغط قوي مارسه عدد من النواب وجماعات الضغط اليهودية.
إدانة إسرائيل:
- كوربين دعا الحكومة البريطانية قبل أيام إلى إدانة قتل إسرائيل للفلسطينيين ووقف بيع الأسلحة لها.
- دعوة زعيم المعارضة البريطانية جاءت بعد تقرير للأمم المتحدة قال إن إسرائيل “ربما ارتكبت جرائم حرب ضد الفلسطينيين”.
- تقرير الأمم المتحدة قال إنه يجب محاكمة قوات الاحتلال الإسرائيلي على قتل 189 فلسطينيا وإصابة أكثر من 6100 خلال احتجاجات أسبوعية في قطاع غزة العام الماضي.
- التقرير قال إن “قوات الأمن الإسرائيلية قتلت وأحدثت عاهات مستديمة بمتظاهرين فلسطينيين لم يشكلوا خطرًا وشيكًا على آخرين سواء بالقتل أو بإلحاق إصابة خطيرة عندما أطلقت النيران عليهم”.
- الصحفي جوناثان كوك قال في تقريره إن 7 من بين 11 مثالا على معاداة السامية التي يعتمدها الحزب تتعلق بإسرائيل.
- من بين تلك الأمثلة وصف إسرائيل بأنها “عنصرية”، بالرغم من موافقة إسرائيل على قانون أساسي، يحرم خمس سكانها من غير اليهود من أي حقوق تتعلق بقرير المصير، أي أنها تخلق فعليا طبقتين من المواطنين.
- كوك رأى في تقريره أن حزب العمال هو من خلق المشكلة لنفسه، مشيرا إلى أن من بين الذين تعرضوا للإيقاف أو للطرد هم من الأعضاء اليهود في الحزب والذين يوصفون بأنهم “ضد الصهيونية” ويعتبرون إسرائيل دولة عنصرية.
- كاتب التقرير أشار إلى دراسة قام بها أحد الباحثين عام 2017 لحساب جماعة ضغط يهودية مؤيدة لكوربين، توصلت إلى أن نحو 30 في المئة من المجتمع يتفقون مع واحدة أو أكثر من وجهات نظر تعتبر معادية للسامية، بداية من أن “اليهود يعتبرون أنفسهم أفضل من الأخرين” انكارا للهولوكوست.
- الدراسة قالت إنه في أغلب الحالات، كان هناك دليل على أن تلك المواقف لم تكن نتيجة تعصب أعمى.
- أربعة أخماس من كانت لهم وجهات نظر بها درجة من معاداة السامية، اتفقوا مع عبارة إيجابية واحدة على الأقل بشأن اليهود.
- يرى كوك أنه يبدو أن هذا كان هو الأمر في الشكاوى في حزب العمال، ويمكن استنباط هذا من العدد الكبير من التحذيرات بشأن السلوك مقارنة بعدد قرارات الطرد من الحزب أو قرارات تعليق العضوية.
- إحدى نتائج الدراسة تمثل مشكلة لمعارضي كوربين، الذين قالوا إن كوربين أدخل معاداة السامية إلى الحزب منذ انتخابه زعيما له، باجتذاب اليسار المتشدد، بعد زيادة عدد أعضاء الحزب بشكل كبير بعد انتخاب كوربين.
- يقول كوك إنه حتى إذا كان صحيحا أن كوربين ومؤيديه ينتمون إلى أقصى اليسار، فهو تصور يمكن التساؤل بشأن مدى صحته لأن الحزب تحرك إلى يمين الوسط تحت زعامة توني بلير خلال نهاية التسعينات.
- الدراسة تشير إلى أن كراهية اليهود موجودة بشكل بسيط للغاية في الوسط السياسي، وأنها موجودة بشكل متساو من جناح اليسار المتشدد إلى جناح اليمين، الاستثناء الوحيد كان لدى جناح اليمين المتشدد، الذي كانت فيه معاداة السامية هي السائدة.
- كوك قال في تقريره إن هذه النتائج تأكدت الأسبوع الماضي عن طريق أبحاث بينت ارتفاعا في عدد الهجمات العنيفة المعادية للسامية في أنحاء أوربا، التي شهدت بعض دولها وصول أحزاب اليمين المتشدد إلى الحكم.
- الكاتب استشهد بتقرير لصحيفة الغارديان أشار إلى أن مؤيدي اليمين المتشدد يقفون خلف غالبية أعمال العنف ضد اليهود.

- كوك أشار إلى ستة من بين النواب الثمانية الذي انشقوا عن حزب العمال، هم أعضاء في “أصدقاء إسرائيل من حزب العمال”، وهي مجموعة ضغط برلمانية مؤيدة بشدة لإسرائيل، بل إن أحدهم كان رئيسا سابقا للمجموعة وإحدى النائبات تتولى حاليا رئاسة المجموعة وستحتفظ بالمنصب بالرغم من أنها لم تعد عضوا في حزب العمال.
- الكاتب أشار إلى أن جماعة الضغط حاولت العام الماضي تبرئة إسرائيل من قتل جنودها عشرات المحتجين الفلسطينيين في غزة في يوم واحد، وأنها اضطرت إلى حذف المنشور بعد أن ووجهت بردة فعل عنيفة من وسائل الإعلام.
- كوك قال إن سجل التصويت الخاص بسبعة نواب يشير إلى معارضتهم العميقة لتوجه كوربين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فهم “دائما” أو “عامة” ما يؤيدون تنفيذ “عمليات عسكرية خارج البلاد”، ومن كان منهم عضوا برلمانيا قبل غزو العراق عام 2003، وافق على شن الحرب وجميعهم عارض التحقيقات التي تمت بشأن الحرب.
- الكاتب أشار إلى أنه بجانب جماعة “أصدقاء إسرائيل من حزب العمال”، كانت إحدى النائبات المنشقات في السابق مديرة لجماعة ضغط أخرى مؤيدة إسرائيل.
- كوك أوضح أنه يتم استخدام معاداة السامية كذريعة للمناورة ضد كوربين، بالرغم من عدم وجود دلائل على كراهية عميقة لليهود داخل الحزب، أكثر منها بحثا عن المصلحة الحقيقية لليهود.
- الكاتب استشهد بهجوم عنيف ضد كوربين بعد أن التقى “النوع الخطأ من اليهود”، ولم يتسبب هذا الهجوم في إثارة أية مخاوف بشأن معاداة السامية. بل أنه تم وصف صحفي يهودي يدعى مايكل سيغالوف بأنه “يهودي يكره نفسه” لدفاعه عن كوربين خلال برنامج تلفزيوني.
- كوك أشار إلى أنه ثبت أن استخدام معاداة السامية، كان السلاح الأكثر تأثيرا وتدميرا في الحرب ضد زعيم حزب العمال من جانب الجناح المعروف بتأييده لأفكار توني بلير، والذين ما زالوا يسيطرون على الآلة الداخلية للحزب وعلى أعضاء الحزب في البرلمان.
- جناح بلير ما زال مؤمنا بالتوجه الذي يؤيد أن تحافظ بريطانيا، بغض النظر عن أية تكلفة، على تحالفها مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية، وتعد إسرائيل موضوعا رئيسيا لأصحاب هذا التوجه عبر ضفتي الأطلسي الذين يرون في إسرائيل استعراضا للقوة الغربية في مواجهة دول الشرق الأوسط الغنية وضامنا للقيم الغربية في إقليم “همجي”.
- كوربين جعل من حقوق الفلسطينيين أولوية وهو ما يهدد بقلب إحدى القيم الإمبريالية الأساسية بالنسبة لجناح بلير في الحزب.
- التركيز على معاداة السامية يجنب الأعضاء الإقرار بالخلافات الواسعة مع حزب العمال تحت قيادة كوربين فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، فجناح بلير يؤيد زيادة ثروات نخبة ضيقة كما أن لهذا الجناح موقف من سياسات التقشف وإعادة بعض الخدمات العامة إلى ملكية القطاع العام.
- اتهام أي شخص بأنه معاد للسامية، يغلق أي مجال للنقاش، ويعزل الشخص المستهدف، فلا أحد يريد أن يرتبط بمعاداة السامية، فضلا عن الدفاع عن هذا الأمر.
- ربما يشرح هذا لماذا نجح استخدام معاداة السامية في تشويه اليهود المعارضين للصهيونية داخل حزب العمال، وانتهى الأمر بطرد أعضاء يهود أو تعليق عضويتهم في الحزب بسبب معارضتهم للسياسات العنصرية لإسرائيل تجاه الفلسطينيين.
- اختار جناح بلير في الحزب بالإضافة إلى أعضاء حزب المحافظين ووسائل الإعلام وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، معاداة السامية لتدمير حزب العمال لأن اليسار لن يحصل على فرصة عادلة لعرض وجهة نظره، أو لن يعرضها أصلا.
- الكاتب يرى أن الصراع الحالي لن يكون في صالح الأعضاء المنشقين، وأن السحر سينقلب على الساحر وستكون فرصة للحزب لإعادة بناء نفسه من جديد والتخلص من بقايا فترة رئاسة توني بلير له.
المصدر: ميدل إيست آي