“لن أسامح هذا العالم”.. أب من غزة يروي كيف فقد طفله بسبب أنبوب مفقود (فيديو)

رحلة قصيرة امتلأت بالمعاناة عاشها الطفل الغزي معتصم عرفة الذي لم يكمل عامه الثاني حيث ولد أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة ورغم نجاته منها فقد مات بعد توقفها بأقل من شهر واحد بسبب عدم توفر أنبوب صغير.

داخل أحد أروقة مستشفى غزة، جلس والده سعيد عرفة (32 عاما) يحتضن بين يديه صورة معتصم، راويًا بصوت حزين قصته منذ ولادته وحتى وفاته.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

يقول سعيد للجزيرة مباشر: “زوجتي كانت حاملا بمعتصم في بداية الحرب، وكنا نعيش تحت القصف والخوف المستمر. ومع كل قنبلة كانت تسقط، كنت أخشى أن أفقدهم جميعا. وعندما وُلد، كان بصحة جيدة، وملأ حياتنا ضحكا وفرحا”.

لكن بعد تسعة أشهر فقط من ولادته، بدأ الأمل يتلاشى شيئا فشيئا. إذ يروي الأب المكلوم: “لاحظنا اصفرار لون بشرته، فاصطحبته مع زوجتي إلى المستشفى، وهناك أجروا له فحوصات، وتبين أنه يعاني من فشل كلوي حاد في الكليتين”.

أنبوب النجاة

وتابع سعيد: “أخبرني الأطباء أن معتصم يحتاج إلى غسيل كلى عاجل، لكن لم يتوفر له أنبوب بسيط لا يمكن بدء الغسيل بدونه. لم أصدق أن قطعة صغيرة من البلاستيك يمكن أن تحدد مصير حياة طفل”.

وأضاف الأب: “قال لي الطبيب إنهم تواصلوا مع جميع مستشفيات غزة، لكن لم يتوفر هذا الأنبوب في أي منها. عندها انهارت زوجتي، وبكيت معها لأننا كنا نشعر بالعجز التام”.

والد الطفل يروي للجزيرة مباشر فصول المأساة
والد الطفل يروي للجزيرة مباشر فصول المأساة (الجزيرة مباشر)

رحلة الألم

لم يستسلم الأب، فبدأ رحلة البحث عن علاج لطفله في كل مكان، كما نُقل معتصم من مجمع الشفاء الطبي شمال غزة إلى مستشفى ناصر، ثم إلى شهداء الأقصى جنوب القطاع، على أمل أن يجد العلاج اللازم.

يقول سعيد: “كنا نعيش النزوح والانتقال المستمر، ونحمل معتصم بين أيدينا وننتقل من مكان إلى آخر. في بعض الأحيان كانوا يعالجونه على الأرض لأنه لا يوجد سرير شاغر، ولم أجد له الحليب ولا الدواء في أوقات المجاعة”.

وأشار إلى أن الأطباء سعوا إلى تحويل معتصم للعلاج خارج غزة، لكن لم تصدر التصاريح اللازمة للسفر، موضحا: “كنا ننتظر الأمل، لكن كل الأبواب كانت مغلقة”.

الليلة الأخيرة

يستذكر سعيد تلك الليلة المؤلمة التي توفي فيها نجله قائلا: “استيقظت زوجتي وهي تصرخ، كان معتصم يتنفس بصعوبة، قلبه ينبض بسرعة ولونه تغيّر. نقلته فورا إلى مستشفى أصدقاء المريض، وأدخلوه العناية المركزة، وبعد يومين أبلغوني أنه توفي”.

ويضيف: “انهارت أمه، وكنا نبحث عن تفسير. كيف لطفل بريء أن يفارق الحياة لأن أنبوب غسيل كلى لم يكن متوفرا؟ لم نصدق أن هذا هو السبب”.

“لن أسامح العالم”

وبصوت تخنقه الدموع، يختم سعيد حديثه قائلا: “ناشدت العالم لإنقاذ طفلي الصغير، لكن لم يستجب أحد. كان يمكنهم إنقاذه، لكنهم تركوه يموت ببطء. لن أسامح العالم على هذا”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان