الدفاع المدني في غزة يحذر من كارثة إنسانية وشيكة ويناشد للتدخل العاجل قبل فوات الأوان

حذر الدفاع المدني في قطاع غزة من كارثة إنسانية وشيكة، مع تواصل تأثيرات المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع، وتسبب في غرق عشرات خيام النازحين وسط نقص حاد في الوقود ومعدات الإنقاذ، مما يهدد بوقف عمليات التدخل الإنساني في أي لحظة.
وقال الدفاع المدني إن مضخات شفط المياه التي نجت من القصف الإسرائيلي أصبحت بلا وقود، وإن ما تبقى منها ينتظر إمداده بمادة البنزين للتعامل مع السيول والبرك التي أغرقت مناطق واسعة من مخيمات النزوح.
وأضاف الدفاع المدني في بيان: نحذر من توقف مركباتنا لعدم توفر الحد الأدنى من الوقود اللازم للتدخلات الإنسانية، ونناشد للتدخل العاجل قبل فوات الأوان.
وأكد قائد الدفاع المدني في غزة، في تصريحات لقناة الجزيرة مباشر، أن كمية الأمطار الكبيرة قد تتسبب في تحريك التربة وحدوث انهيارات في المباني المتصدعة، مما يشكل خطرا كبيرا على حياة المدنيين.
وأوضح أن طواقم الإنقاذ بحاجة إلى المعدات الثقيلة للتعامل مع الانهيارات المحتملة، مطالبا الجهات الدولية بتوفير الوقود بشكل عاجل لتسيير مركباته وتلبية نداءات المواطنين.
ومع اشتداد المنخفض الجوي، غرقت عشرات الخيام التي تؤوي نازحين فقدوا منازلهم جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع التي استمرت أكثر من عامين.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن طواقم الإنقاذ تتعامل مع حالات غرق لخيام في مناطق مختلفة، وقال نازحون إن مئات الخيام غمرتها المياه، وتحوّلت المخيمات إلى برك واسعة من الطين جعلت التنقّل شبه مستحيل.

دمار هائل
ويأتي هذا الوضع في ظل دمار هائل خلفه العدوان الإسرائيلي، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن 92% من المباني السكنية في غزة دمرت كليا أو جزئيا، مما اضطر مئات الآلاف إلى الإقامة في خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية، أو البقاء في منازل متصدعة مهددة بالانهيار.
وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قد حذر من أن “آلاف العائلات النازحة باتت مكشوفة بالكامل لظروف الطقس القاسية”، مما يزيد المخاوف الصحية والإنسانية، خاصة في ظل نقص الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة.
وأوضح بيان الدفاع المدني الصادر أول أمس الأحد أن طواقمه تستعد بما بقي لديها من إمكانات “للتعامل مع التأثيرات السلبية للمنخفض الجوي”، لكن أزمة الوقود تهدد بتعطيل جهوده في إنقاذ آلاف الأسر داخل المخيمات. ونبّه البيان إلى أن تجاهل تزويد الدفاع المدني بالوقود “سيزيد من معاناة المواطنين، وقد يعرض المخيمات للغرق بمياه الأمطار أو المد البحري”.
وأشار البيان كذلك إلى أن استمرار أزمة الوقود يهدد توقف مشروع انتشال جثامين الشهداء الذي تستعد المديرية لتنفيذه بالتعاون مع جهات محلية ودولية، محذرا من أن أي تأخير “سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية”.
ودعت المديرية العامة للدفاع المدني المجتمع الدولي والمنظمات العربية والدولية إلى توفير كميات كافية من الوقود بشكل عاجل، مؤكدة أن أي تأخير “سيكلف أرواحًا” في وقت يعيش فيه السكان أوضاعًا غير مسبوقة مع انعدام مقومات الحياة.