إمام مسجد في غزة: 30 شخصا من عائلتي ما زالوا تحت الركام منذ عامين (فيديو)

من وسط الجدران المنهارة وذكريات العائلة، روى شريف العسلي، الإمام والأكاديمي القاطن في حي الدرج بمدينة غزة، فصول مأساته التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، والتي تجسّد مأساة مئات العائلات التي دُفنت تحت الركام بفعل قصف الاحتلال طوال أكثر من عامين.

وقال العسلي للجزيرة مباشر إن الحرب حملت له ولأسرته رعبا لم يشهدوا له مثيلا، مشيرا إلى أن مأساته مع عائلته بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2023 حين قصف جيش الاحتلال المنازل المحيطة بهم تمهيدا لتهجير السكان من المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ففي 7 ديسمبر من العام ذاته، تلقّى منزل العسلي ضربة مباشرة عبر قصف أسقط خمسة طوابق فوق رؤوس عشرات المدنيين الذين احتموا داخل البيت.

وأضاف “كان بيتي يؤوي نحو 40 نازحا من أقاربي، فضلا عن أولادي وزوجاتهم وأحفادي. قُتلوا جميعا تحت الأنقاض، ولم ينجُ من أولادي إلا واحد كان نازحا عند أقاربه تلك الليلة”.

ونجا شريف بأعجوبة، إذ لمحه أحد الجيران بعد ساعتين من الانفجار وقد ظهر إصبعه بين الركام، وبعد انتشاله تبيَّن أن الشظايا التي اخترقت جسده تسببت في تدهور حالته الصحية لكونه مريضا بالسكري، مما أدى لاحقا إلى بتر قدمه.

وتابع “كانت نجاتي معجزة، لكن قلبي ظل مدفونا تحت الأنقاض مع عائلتي”.

وأكد العسلي أن ابنه الأكبر، وهو ضابط في شرطة غزة، قد رافقه خلال رحلة العلاج قبل أن يعتقله الاحتلال أثناء اقتحام مجمع الشفاء الطبي. وبعد شهور من الصمت، أبلغته جهات حقوقية بأن ابنه استشهد في السجون الإسرائيلية تحت التعذيب أثناء التحقيق، لكنه ما زال يأمل أن يكون حيّا.

أما ابنته الوحيدة الباقية على قيد الحياة، فقد استطاعت رغم الكارثة اجتياز امتحانات الثانوية العامة بنجاح، لتصبح آخر ما تبقّى من أسرته المكوَّنة من 12 ابنا وبنتا.

وأشار العسلي إلى أن نحو عشرة أشخاص استُشهدوا في المربع السكني نفسه في تلك الليلة، وما زال كثير منهم -ومن بينهم أسرته- تحت الركام منذ عامين، بسبب العجز الشديد الذي يعانيه الدفاع المدني في غزة بسبب نقص المعدات الثقيلة القادرة على رفع الأنقاض.

وتابع بحرقة “أعيش كل يوم وأنا أفكر: كيف يمكن أن يظل فلذات كبدي تحت الردم ولا أستطيع إخراجهم؟ هذه أكبر مصيبة يمكن أن يُبتلى بها إنسان”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان