محام في غزة يحوّل مقهاه إلى نافذة للعدالة بعد تدمير مكتبه (فيديو)

وسط الركام الناتج عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وجد المحامي فادي نادر الخطيب -من سكان مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة- نفسه أمام واقع أليم بعد تدمير مكتبه بفعل غارات الاحتلال، مما اضطره إلى البحث عن مصدر دخل يعيل به أسرته، فلجأ إلى إنشاء مقهى متواضع يستأنف من خلاله عمل المحاماة.
وقال الخطيب للجزيرة مباشر إن الحرب الإسرائيلية التي استمرت أكثر من عامين على القطاع دمرت منظومة العمل القضائي بالكامل، وأوقفت عمل المحاكم والنيابات، تاركة المحامين بلا عمل ولا دخل.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مشهد قرآني مهيب في غزة.. 105 حافظات تسردن المصحف في النصيرات (فيديو)
- list 2 of 4المنخفض الجوي يفاقم الكارثة.. سيول تغرق خيام غزة والسكان يستغيثون (فيديو)
- list 3 of 4المتحدث باسم حماس: هذا ما تفعله إسرائيل لتعطيل اتفاق غزة (فيديو)
- list 4 of 4من نكبة 48 إلى حرب غزة.. مسن يروي محنته المتواصلة بالدموع (فيديو)
من المحاماة إلى المقهى
وبعد فقدان مكتبه، اضطر الخطيب للانتقال إلى أعمال صغيرة مؤقتة من بينها العمل في السوق الحر، ثم البضائع التجارية، ومحاولة تجارة الغاز، حتى استقر به الحال أخيرا في مقهى متواضع أنشأه على قارعة الطريق في مخيم النصيرات، بعد رحلة شاقة جمع خلالها الأخشاب والكراسي اللازمة مع ندرة المواد وغلاء أسعارها.
وأضاف الخطيب “هذا المكان بُني من لا شيء. حتى السكر لم يكن متوفرا، وإن وُجد كان يصل سعر الكيلو إلى 200 دولار. والمشروبات الغازية نادرة، والماكينات غير متوفرة، أما الكهرباء فكانت مقطوعة تماما منذ اليوم الأول للقصف، ما أجبرني على تركيب ألواح للطاقة الشمسية ثم توفير خط تجاري من المولدات كي أُبقي المكان قائما”.
ورغم بساطة المكان فإن طبيعة عمل الخطيب محاميا ظلت ترافقه، إذ لجأ إليه موكلوه وأصدقاؤه وسكان المخيم لطلب الاستشارات القانونية.
وأضاف “الناس في غزة اليوم تائهة، ويريديون أن يعلموا الكثير عن الأوضاع الحالية، بعد فقدان البيوت وأماكن العمل، يريدون أن يعرفوا عن التعويضات، ومعاملات الأحوال الشخصية، كل ذلك يحتاج من يرشدهم”.
وأوضح الخطيب أنه لم يتوقف عن تقديم الاستشارات وصياغة الوثائق القانونية، رغم أن المقهى أصبح مصدر دخله الوحيد الآن بعد تدمير مكتبه.
ورغم أن الإقبال على المقهى كان منخفضا في البداية، فإنه سرعان ما أصبح محطة يومية لطلبة الجامعات والصحفيين ورواد الأعمال، خصوصا بعد توفير خدمة الإنترنت وعرض المباريات، ولم يُعَد الحضور إليه مقصورا على موكلي الخطيب.
وقال رياض عبد ربه -أحد رواد المقهى- للجزيرة مباشر “نحن نعيش في المخيم بلا ضوء ولا إنترنت، أخرج يوميا إلى هذا المقهى لأغيّر أجواء الحرب، وأتابع الأخبار، وأشحن هاتفي. أقضي هنا أربع ساعات يوميا. هذا المكان أصبح متنفسنا الوحيد”.
حلم العودة إلى المحاكم
ورغم نجاح مشروع المقهى فإن الخطيب أوضح أن حلمه الأكبر هو العودة إلى العمل القضائي بعد توقف كامل دام عامين بسبب تدمير المؤسسات القضائية أثناء الحرب، وأضاف “نحن -المحامين- متضررون بشدة. لا مصدر دخل لنا إلا عملنا في المحاكم. ننتظر المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وعودة القضاء لنعود لممارسة مهنتنا ورسالتنا، هذا مطلبنا جميعا”.