برد غزة يهدد حياة الرضع.. معاناة داخل قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي (فيديو)

من داخل قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي بجنوبي قطاع غزة، تتكشف فصول مأساة إنسانية جديدة، عنوانها البرد القارس وحياة الخيام، وضحاياها هذه المرة أطفال رضع لم يحتملوا انخفاض درجات الحرارة الحاد، في ظل انعدام أبسط مقومات التدفئة والرعاية الصحية.
في مجمع ناصر الطبي، حيث تابعت مراسلة الجزيرة مباشر تطورات الوضع الإنساني، تتجسد واحدة من أخطر تداعيات الحرب وما بعدها، حيث انخفاض درجات الحرارة يهدد حياة الأطفال ولا سيما الرضع، في ظل حياة الخيام وانعدام وسائل التدفئة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
المشهد داخل القسم ينذر بالخطر
أطباء وممرضون يعملون تحت ضغط متزايد، مع تسجيل مجمع ناصر الطبي 3 حالات دخول لأطفال صغار خلال ساعات فقط نتيجة انخفاض شديد في درجة حرارة أجسامهم، بحسب إدارة المستشفى، مما أثار مخاوف واسعة من تكرار حالات الوفاة بين الأطفال الرُّضع وحتى الأكبر سنا.
الدكتور أحمد عبد الخالق الفرى، رئيس قسم الأطفال ومدير مبنى التحرير بالمجمع، يصف الوضع بأنه “غاية في الخطورة”، مؤكدا أن انخفاض درجة الحرارة لدى الأطفال يمثل تهديدا مباشرا للحياة، خاصة في الظروف الراهنة.
ويشير إلى حالة الطفل محمد خليل بكر أبو الخير، الذي وصل إلى قسم الاستقبال صباح السبت وهو يعاني انخفاضا حادا في درجة الحرارة دون 35 درجة مئوية.
يقول الطبيب إن الأطفال بطبيعتهم أكثر عرضة لمثل هذه الحالات، حتى في البيوت الإسمنتية ومع توفر الكهرباء، فكيف الحال بمن يعيشون في خيام منصوبة على شاطئ البحر، تفتقد أبسط مقومات الحماية من البرد؟
ويوضح أن الأطفال لا يستطيعون التعبير عن معاناتهم، كما أن مخزون الطاقة لديهم محدود، ومساحة سطح أجسامهم أكبر مقارنة بوزنهم، مما يؤدي إلى فقدان سريع للحرارة، فضلا عن قلة النسيج الدهني الذي يساعد عادة على العزل الحراري.
مرحلة حرجة
حالة الطفل محمد كانت الأشد حتى الآن. وُضع على جهاز التنفس الاصطناعي بعد أن وصلت حالته إلى مرحلة حرجة، نتيجة تأخر وصوله إلى المستشفى بسبب صعوبة المواصلات ليلا.
ويؤكد الطبيب أن انخفاض درجة الحرارة أثر بشكل مباشر في عملية الاستقلاب ووظائف القلب والتنفس لديه، مشيرا إلى أن هذه الحالة تمثل أقصى مضاعفات البرد التي سُجلت خلال المنخفض الجوي الحالي.
خارج غرفة العناية، تقف والدة محمد بصوت مثقل بالخوف. تروي للجزيرة مباشر أن طفلها لم ينم طوال الليل من شدة البرد داخل الخيمة التي تقيم فيها العائلة بمنطقة مواصي خان يونس.
تقول إن أطرافه كانت شديدة البرودة، وإنها حاولت الوصول إلى المستشفى، لكن غياب المواصلات ليلا أجبرها على الانتظار ساعات طويلة حتى تمكنت من إيجاد وسيلة نقل.
وتضيف وهي تحاول حبس دموعها “الطفل كان بردان كتير. الخيمة باردة، وما في أي وسيلة تدفئة”.
حافة الموت
قصة محمد ليست استثناء. يؤكد الدكتور الفرى أن معظم الأطفال الذين تصل إليهم هذه الحالات هم مواليد طبيعيون لا يعانون أمراضا خلقية، لكن الظروف المحيطة -من البرد الشديد وسوء التغذية وانعدام الكهرباء وغياب وسائل التدفئة- هي ما يدفعهم إلى حافة الموت.
ويحذر من أن استمرار المنخفضات الجوية في ظل هذه الأوضاع قد يؤدي إلى عشرات الحالات المماثلة، وقد يصل بعض الأطفال إلى المستشفيات جثثا هامدة.
ولا تقتصر الأزمة على الطقس وحده، فالوضع الصحي داخل المستشفيات -وفق الطبيب- بات “كارثيا” مع نقص حاد في المستلزمات الطبية.
في قسم الحضّانة، يفتقر الأطباء منذ أكثر من شهر إلى أدوية أساسية مثل علاج “السرفاكتنت” اللازم لنضوج رئات الأطفال الخدج، إلى جانب نقص مواد الغسيل الكلوي ومستلزمات العناية المركزة والفحوص المخبرية.
من داخل القسم، تتوجه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: ما يجري في غزة هو “حرب ما بعد الحرب”، حرب على الوجود الإنساني. فوقف إطلاق النار، كما يقول الطبيب، لا يكفي دون إدخال “الكرفانات”، وإعادة الكهرباء، وتوفير الوقود ووسائل التدفئة، ودعم المستشفيات بالمستلزمات الأساسية.