من مدرجات الجامعات إلى خيام النزوح: أكاديمي غزاوي يروي حكاية العلم تحت القصف (فيديو)

في خيمة مهترئة بأحد مخيمات النزوح في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يقف الدكتور عبد الله الحواجري، الأكاديمي والمحاضر الجامعي المتخصص في علم النفس الإكلينيكي، شاهدا حيا على التحول القاسي الذي فرضته الحرب الإسرائيلية، ناقلة إياه من مدرجات الجامعات وقاعات البحث العلمي إلى واقع نزوحٍ يثقل كاهله وأسرته.

الحواجري، الذي عمل محاضرا في الجامعة الإسلامية وجامعة القدس المفتوحة، نقل لمراسلة الجزيرة مباشر معانته وأسرته مع النزوح بعد تدمير منزله في معسكر جباليا شمال القطاع، حيث يشير إلى أن نحو 90% من المعسكر تعرض للنسف والهدم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تنقل قسري

وبعد تنقلٍ قسري بين عدة مناطق، استقر به الحال مع أسرته في مخيم “فجر 4″ بخان يونس، ليواجه ظروفا إنسانية يصفها بـ”البالغة القسوة”.

داخل الخيمة، تتجلى ملامح المعاناة اليومية:

  • نقص حاد في الوقود
  • شح في الأغطية والملابس
  • غياب أبسط مقومات الحياة خصوصا للأطفال

ويؤكد الحواجري أن البيئة المحيطة غير صحية، حيث تنتشر المياه العادمة ومكبات النفايات بالقرب من الخيام، ما تسبب في إصابة أطفاله بالتهابات جلدية وأمراض مرتبطة بسوء الظروف المعيشية.

ملامح من الحياة السابقة

ويستعيد الأكاديمي، بحسرة، ملامح حياته السابقة، مشيرا إلى أن منزله وما احتواه من شهادات علمية ووثائق أكاديمية دمر بالكامل، ولم يتبقَ له سوى بعض الصور من مشاركاته العلمية، من بينها صورة التقطت خلال ندوة حول معالجة الكوابيس لدى الأطفال في حرب عام 2014، نظمها المجلس النرويجي لدعم اللاجئين الفلسطينيين.

“الفرق شاسع بين الماضي والحاضر”، يقول الحواجري، مؤكدا أن ما يعيشه اليوم يشبه مأساة جماعية تطال جميع الفلسطينيين في غزة.

صدمة قاسية

زوجته، أم معاذ، بدورها، تصف الانتقال من حياة الاستقرار إلى العيش في خيمة بأنه صدمة قاسية، خاصة على الأطفال.

وتوضح أن العائلة كانت تعيش في منزل واسع ومجهز، يضم غرفا مخصصة للعب والترفيه، قبل أن تجبرهم الغارات والقصف على النزوح المتكرر، وصولا إلى المخيم الحالي.

وتضيف أن نقص المساعدات وسوء توزيعها زادا من صعوبة الواقع، مطالبة بتوفير الحد الأدنى من المأوى والفرش والأغطية.

أما معاذ، الابن البالغ من العمر 8 سنوات، فيعبر بعفوية عن شوقه للعودة إلى منزله ومدرسته قبل الحرب، متمنيا استعادة ألعابه وملابسه التي فقدها خلال النزوح، في مشهد يلخص أثر الحرب على طفولة سلبت منها أبسط حقوقها.

زيادة الدعم للنازحين

وفي رسالته، يطالب الدكتور الحواجري المؤسسات الدولية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بزيادة الدعم للنازحين في مخيمات غزة، محذرا من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع انخفاض درجات الحرارة وتدهور البنية الصحية. كما دعا الجهات المحلية إلى تحمل مسؤولياتها في تحسين ظروف الإيواء وتوفير الاحتياجات الأساسية.

الحرب أوقفت النشاط الأكاديمي

وعلى الصعيد المهني، يؤكد الحواجري أن الحرب أوقفت نشاطه الأكاديمي والبحثي بشكل شبه كامل، بعد أن كان مواظبا على متابعة الدوريات العلمية والمشاركة في الندوات والمؤتمرات.

“العلم يتطور يوميا، لكننا اليوم معزولون عن هذا العالم”، يقول، معبرا عن حنينه للعودة إلى حياته الأكاديمية واستئناف رسالته العلمية.

هكذا، تختزل قصة الدكتور عبد الله الحواجري واقع آلاف الأكاديميين والأسر الفلسطينية في قطاع غزة، الذين نزعتهم الحرب من مواقعهم العلمية والاجتماعية، وألقت بهم في خيام نزوح، حيث تتقاطع المعاناة الإنسانية مع فقدان الاستقرار والمستقبل المجهول، في انتظار نهاية حرب تعيد لهم الحد الأدنى من الحياة والكرامة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان