ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)

في مشهد يلخص قسوة الشتاء على نازحي غزة ويكشف فشل المجتمع الدولي في حمايتهم، فقد الطفل الرضيع ابن عائلة “أبو الخير” ذو الـ13 يوما، حياته بعد أن تجمد جسده الصغير من البرد الشديد داخل خيمة مهترئة في مخيم نزوح جنوبي القطاع المحاصَر.
قبل ثلاثة أيام فقط، ظهرت والدة الطفل، إيمان أبو الخير، على شاشة الجزيرة مباشر وهي تناشد العالم علاج صغيرها الذي كان يرقد في العناية المركزة بعد إصابته بحالة تجمد حادة نتيجة المنخفض الجوي. لكن دعواتها لم تجد من يصغي إليها، فحملته بعد ساعات وهو جثة هامدة، ودفنته في اليوم التالي.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
“ألبسته كل ما استطعت، لفيته ببطانيات وإحرامات، لكن البرد كان أقوى. قدر الله وما شاء فعل”، تقول إيمان وهي تشير إلى الملابس التي كان يرتديها رضيعها، وقد غسلتها ورتبتها، وسط دموع الأب المنهار عند رؤيتها.
ليل قارس ومطر بلا رحمة
ليلة الوفاة كانت الأعنف، عواصف وأمطار غمرت الخيمة، والرياح تسللت من كل فتحة في الشوادر الممزقة. وصل الطفل إلى المستشفى متجمدًا ولونه أزرق، ولم يكن بالإمكان إنقاذه.
الخيمة، التي صنعتها العائلة من أخشاب باهظة وشوادر مستعملة، لم تحمِ ساكنيها من البرد والمطر، حتى الفراش والوسائد ابتلت كلها.
زوجة عم الطفل، التي رافقت الأم في الليلة المأساوية، تروي “مشينا به تحت المطر والريح حتى وصلنا المستشفى. لا مواصلات، ولا غطاء، حتى الكبار لا يحتملون هذا البرد، فكيف بطفل وليد؟!”.
حلم بمأوى آمن
إيمان لا تطلب سوى بيت يؤمن الدفء لطفليها، تقول: “نتمنى دارًا، ولو شقة بسيطة، بدل هذه الخيمة التي لا ترد بردًا ولا تحمي من حر الصيف. حسبنا الله ونعم الوكيل على من كان السبب”.
القصة ليست مأساة فردية، بل مشهد عام في غزة هذا الشتاء، أطفال يموتون بردًا بعد أن شُرّدوا من بيوتهم جراء القصف، وسط خيام عاجزة عن مقاومة المطر والريح، في ظل عرقلة الاحتلال دخول البيوت المتنقلة (الكرفانات) ومستلزمات الإيواء.