“تلقيت تهديدات بالقتل”.. أكاديمي بريطاني يكشف تفاصيل إقالته من جامعة هولندية (فيديو)

اضطرّ الأكاديمي البريطاني هاري بيتّيت، الأستاذ المساعد في الجغرافيا البشرية بجامعة رادبود الهولندية، إلى مغادرة منصبه بعد أشهر، قال إنّه تعرّض خلالها لضغوط متزايدة وتهديدات صريحة بالفصل، على خلفية مواقفه المناهضة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.
وقال بيتّيت في حديثه للجزيرة مباشر “أُجبرت على المغادرة، أو بالأحرى تم فصلي فعليا من عملي، لأنني كنت أدلي بتصريحات ضد الإبادة الجماعية”.
وأضاف أنّه بدأ عمله في الجامعة في أغسطس/آب 2023، وبعد أسابيع قليلة من أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول وبدء الحرب على غزة، شارك في تنظيم احتجاجات داخل الحرم الجامعي، وقدم ندوات عن السياق التاريخي للقضية الفلسطينية، كما نشر بشكل متكرر عبر حسابه على إكس انتقادات حادة لسياسات إسرائيل وتصريحات داعمة للتحرر الفلسطيني.
وكان بيتّيت قد نشر في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بيانًا على منصة إكس، كشف فيه تفاصيل ما وصفه بـ”حملة ممنهجة لإسكاته”، مؤكّدًا أنّ الجامعة راقبت حسابه الشخصي طوال 10 أشهر، واستدعته لاجتماعات متكررة، وطلبت منه تعديل خطاباته أو مواجهة الإقالة، وذلك في ظل ضغوط قال إنها جاءت من جماعات ضغط صهيونية ووسائل إعلام يمينية ومسؤولين حكوميين.
تصاعد الضغوط
وتابع الأستاذ البريطاني أن الهجوم عليه بدأ من “جماعات الضغط الصهيونية” في هولندا ووسائل إعلام يمينية وصحفيين وسياسيين، قبل أن تنتقل الضغوط إلى داخل الجامعة.
وذكر أنّ الإدارة استدعته مرارا، وطلبت منه تعديل خطاباته بحجة أنّها “لا تتماشى مع ميثاق السلوك”، رغم أنّ كل ما قاله “داخل ضمن حرية التعبير القانونية”.
وتابع “في يناير (كانون الثاني) بدأت الضغوط بسبب منشور كتبت فيه ‘تبا لإسرائيل’. ومن هنا تصاعدت الأمور، قالوا إنه لا يمكنني مقارنة الصهيونية بالنازية، ولا القول إن إسرائيل لا يجب أن توجد كدولة”.
وأشار إلى أن الجامعة اتهمته بانتهاك قواعد السلوك دون تقديم تفسير واضح، و”رفضت مرارا فتح تحقيق قانوني حقيقي”، مضيفًا “كانت قائمة طويلة من الأشياء التي اعتبروها غير مقبولة، ورفضت كل ذلك”.
وكشف بيتّيت أيضا عن تلقّيه رسائل تهديد بالقتل عبر البريد الإلكتروني وعبر منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مكالمات ورسائل وصلت إلى مكان عمله داخل الجامعة.
وزاد “كان التعامل مع ذلك صعبًا جدًّا، لكنني تلقيت دعمًا من أصدقاء وزملاء ومحامين”.
وأضاف “تعرضت لحملة منظمة من جماعات الضغط الصهيونية، ومن صحف يمينية، ومن سياسيين دعوا لطردي بشكل صريح. حتى جماعة الضغط الإسرائيلية ‘CIDI’ قدمت شكوى ضدي للشرطة”.

إنذار نهائي
وبلغ الضغط ذروته في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بحسب الأكاديمي، حين قدّمت له الجامعة إنذارًا مباشرًا “إمّا أن تغيّر خطابك أو سنقوم بطردك”، لكن بيتيت أشار إلى أنه قاوم هذا الشرط، مضيفا “كان الإنذار واضحا ومباشرا. لم أفعل أي شيء غير قانوني، لكنهم أرادوا إجباري على الصمت، وفي النهاية فرضوا عليّ المغادرة”.
حملة واسعة منسّقة
وأوضح الأكاديمي البريطاني أنّ ما جرى معه لم يكن معزولًا، بل كان جزءًا من حملة أكبر استهدفت أصواتًا أكاديمية مؤيدة لفلسطين داخل أوروبا. وقال “خلال العامين الماضيين شاهدنا قمعًا هائلًا في الجامعات الأوروبية، من قمع الاعتصامات الطلابية، إلى تدخل الشرطة بالعنف، إلى إلغاء الندوات المتعلقة بتاريخ فلسطين أو المقاومة” على حد تعبيره.
ولفت إلى أنّه تعرّض شخصيًّا لحملة إعلامية قادتها صحف مثل تليغراف، بدعم من منظمات مثل “CIDI”، وصلت إلى حد اتهامه بـ”التحريض” و”الكراهية” و”الإرهاب”.
الرحيل القسري
وقال بيتّيت إنّه حصل في الصيف على منحة بحثية أوروبية مرموقة (ERC Starting Grant)، مما سمح له بالبحث عن جامعة جديدة “توفّر بيئة داعمة لحرية التعبير”.
وبعد الإنذار الأخير، توصّل لاتفاق انسحب بموجبه من الجامعة، معلنًا أنّه سيحوّل قيمة التسوية المالية إلى منظمات تدعم “التحرر الفلسطيني”.
وجاء في بيانه على إكس “جامعة رادباود ركّزت على قمع صوتي بينما كان الفلسطينيون يُقتلون كل يوم، ما حدث يظهر مجددًا الاستثناء الخاص بفلسطين حين يتعلق الأمر بحرية التعبير”.
وأضاف “نحن نملك الحق القانوني والواجب الأخلاقي لدعم المقاومة الفلسطينية والدعوة إلى إنهاء المشروع الصهيوني”.
وأكّد بيتّيت أنّ ما جرى معه “لن يكون الأخير”، داعيًا الأكاديميين إلى الاستمرار في مواجهة القمع، لا سيما في ظل استهداف حرية التعبير والحرية الأكاديمية فقط “لحماية إسرائيل والصهيونية” على حد وصفه.
وختم حديثه للجزيرة مباشر، قائلًا “واجبنا الأخلاقي كبشر وأكاديميين أن نقف مع فلسطين. هذا الوقت يحتاج إلينا”.
