حماس تطالب بتحقيق دولي بعد كشف “سي إن إن” تجريف الاحتلال لجثامين طالبي المساعدات في غزة

تزايد أعداد شهداء منتظري المساعدات (وفا)
شهداء من منتظري المساعدات (وفا)

طالبت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بفتح تحقيق عاجل فيما وصفته بـ”الجريمة البشعة” التي كشف عنها تحقيق لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، حول قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتجريف جثامين فلسطينيين من طالبي المساعدات وترك جثث عشرات الشهداء في العراء بعد قتلهم قرب معبر زيكيم شمالي قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان، اليوم الخميس، إن ما ورد في التحقيق يمثل دليلا موثّقا على جانب من الإبادة الممنهجة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، مؤكدة أن الاحتلال تعمد تحويل المساعدات الإنسانية إلى مصائد موت جماعي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وأكدت حماس أن “الفظائع” التي ارتكبها جيش الاحتلال ليست أحداثا عابرة، بل “جرائم حرب واعتداءات ممنهجة ارتكبت أمام أنظار العالم”، مشيرة إلى أن هذه الجرائم تمت في ظل “تواطؤ الإدارة الأمريكية وبعض العواصم الغربية” وعرقلتهم لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ودعت الحركة جميع الهيئات القضائية الدولية والمحاكم الوطنية المختصة، إلى ضم هذه الجريمة إلى الملفات الدولية المتعلقة بانتهاكات الاحتلال، وصولًا إلى محاسبة قادته على ما ارتكبوه بحق المدنيين الفلسطينيين في القطاع.

مئات الشهداء نتيجة الاستهداف المباشر خلال توزيع المساعدات
مئات الشهداء نتيجة الاستهداف المباشر خلال توزيع المساعدات (أسوشيتد برس)

ماذا كشف تحقيق سي إن إن؟

وأشار التحقيق إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي جرف جثامين ضحايا فلسطينيين إلى قبور ضحلة مجهولة، وترك رفات آخرين مكشوفة تتعرض للتحلل، مستندا إلى مئات الصور ومقاطع الفيديو من محيط معبر زيكيم، إضافة إلى شهادات شهود عيان وسائقي شاحنات مساعدات.

وبحسب التحقيق، فإن العديد من طالبي المساعدات استشهدوا بنيران إسرائيلية عشوائية أثناء اقترابهم من شاحنات الإغاثة، وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية نشاطا مكثفا للجرافات الإسرائيلية طوال الصيف الماضي في المواقع التي قتل فيها الفلسطينيون.

ووثق التحقيق شهادات حول منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى لأيام، وقال أحد أفراد طواقم الإنقاذ إن “الجثث كانت متحللة والكلاب التهمت أجزاء منها”، كما أكد سائق مساعدات أنه كان يرى “جثثا في كل مرة يعبر فيها زيكيم” وأنه شاهد جرافات الاحتلال تدفنها.

كما نقلت الشبكة عن فلسطيني يدعى عادل منصور، قوله إنه بحث عن ابنه البالغ 17 عاما في المنطقة، فوجد الجرافات قد دفعت الجثث فوق بعضها مع صناديق المساعدات.

انتهاكات ممتدة

وأشار التحقيق إلى أن هذه الممارسات لم تقتصر على معبر زيكيم، بل تكررت في مواقع مختلفة من غزة.

وفي شهادة لجندي إسرائيلي خدم في محور نتساريم، قال إن جثامين 9 مدنيين تركت ليومين تقريبا حتى تحللت والتهمت الكلاب أجزاء منها.

وفي واقعة أخرى أواخر عام 2023، ذكر جندي آخر أنه طُلب منه دفع جثمان فلسطيني شهيد إلى حفرة بجانب الطريق باستخدام جرافة.

أكثر من 70 ألف شهيد

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر العدوان الإسرائيلي عن أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء، في حين يعيش 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا إنسانية كارثية وسط نقص حاد في الغذاء والدواء.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، تواصل قوات الاحتلال خرقه يوميا، مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى، إضافة إلى استمرار منع إدخال المساعدات بالكميات الكافية إلى القطاع.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان