مهندس يهودي أمريكي يستقيل من “مايكروسوفت” رفضا لدعمها التقني لجيش الاحتلال (فيديو)

المهندس الأمريكي باتريك فورت
المهندس الأمريكي باتريك فورت (الجزيرة مباشر)

أعلن المهندس الأمريكي باتريك فورت استقالته من شركة مايكروسوفت بعد 7 سنوات من العمل، احتجاجًا على ما وصفه باستخدام خدمات السحابة أزور في “المراقبة والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة“.

وقال فورت للجزيرة مباشر إن قراره جاء بعدما وصلت الأوضاع الإنسانية في القطاع إلى “مستوى غير قابل للتجاهل”.

نقطة التحول

وأوضح فورت أن مشاهد المجاعة التي ضربت غزة هذا العام ووفاة الأطفال والرضّع جوعًا كانت نقطة التحول في مساره المهني. وأضاف: “أي شخص تابع ما يجري في غزة يعرف أن هذا وضع صنعه الإنسان بالكامل. الجيش الإسرائيلي منع معظم المساعدات طوال العام، وكان من المؤلم رؤية المدنيين يُقتلون خلال محاولتهم الحصول على الغذاء”.

ورغم أن عمله لم يكن مرتبطًا مباشرة بالحكومة أو الجيش الإسرائيلي، فقد أكد فورت أن فريقه “يدعم جميع الفرق الهندسية داخل الشركة، وبالتالي يساهم بشكل غير مباشر في تمكين استخدامات التكنولوجيا في السياقات العسكرية”.

وشارك فورت في مقاطعة الكلمة الافتتاحية خلال مؤتمر “مايكروسوفت إغنايت” يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، في خطوة احتجاجية للضغط على قيادة الشركة، وقال: “أردنا توجيه رسالة واضحة للإدارة، أكثر من 2000 موظف وقّعوا عريضة ‘لا أزور للفصل العنصري’ خلال العام الماضي، لكن القيادة رفضت اتخاذ أي خطوة جادة. لذلك اضطررنا للتصعيد علنًا”.

وأكد أن الاحتجاجات ستستمر “ما استمرت الشركة في العمل مع حكومات ترتكب الإبادة أو الفصل العنصري”، وفق تعبيره.

دور التكنولوجيا في العمليات العسكرية

وقال فورت إن تقنيات السحابة والذكاء الاصطناعي التي توفرها مايكروسوفت يمكن أن تُستخدم في “المراقبة والعمليات الهجومية”، مشيرًا إلى أن استهلاك الجيش الإسرائيلي لخدمات أزور ارتفع بشكل ملحوظ خلال الحرب على غزة.

وأضاف أن قيادة الشركة كانت على علم بهذه الاستخدامات منذ فترة، لكنها لم تتخذ أي إجراء إلا بعد ضغوط إعلامية وتقارير تحدثت عن اعتماد الجيش الإسرائيلي على أزور في عمليات مراقبة جماعية للفلسطينيين، رغم التحذيرات التي قدمها الموظفون طوال العام الماضي، بحسب قوله.

مايكروسوفت تعرضت لضغوط من العاملين والمستثمرين لوقف تعاونها مع الجيش الإسرائيلي
مايكروسوفت تعرضت لضغوط من العاملين والمستثمرين لوقف تعاونها مع الجيش الإسرائيلي (رويترز)

رسالة إلى موظفي مايكروسوفت

ووجّه فورت خطابًا إلى آلاف الموظفين في مايكروسوفت أعلن فيه أن استقالته تأتي احتجاجًا على “دعم قيادة الشركة للإبادة في غزة والفصل العنصري المستمر ضد الفلسطينيين”.

وقال في رسالته: “كان من المؤلم الذهاب إلى العمل يوميا مع العلم أن شركتي تمكّن دولة تستخدم التجويع سلاح حرب، وأن تقنياتنا تُستخدم لتسهيل سياسات وإجراءات تؤدي إلى وفاة المدنيين الأبرياء”.

وأوضح أن مبادئه المهنية والإنسانية لم تسمح له بالاستمرار في عمل يساهم -ولو بشكل غير مباشر- في الإضرار بالمدنيين، مشيرًا إلى “انعدام الشفافية” بشأن طبيعة استخدام تقنيات الشركة.

وكشف فورت أن أصوله اليهودية الأوروبية كان لها تأثير مباشر في قراره، وقال: “أنا شخص يهودي من أصول أوروبية. هاجر أجدادي إلى الولايات المتحدة هربًا من المذابح ضد اليهود. إذا كنت أدين العنف ضد الأبرياء في ذلك الوقت، فكيف لا أدين العنف ضد الفلسطينيين الأبرياء اليوم؟”.

ضغوط ومحاولات إسكات

وأشار المهندس المستقيل إلى أن الإدارة حاولت التضييق على الموظفين المعترضين على استخدام التقنيات في العمليات العسكرية بغزة. وقال إنه واجه ضغوطًا بعد نشره روابط عبر منصة “مايكروسوفت تيمز” لموقع حملة “لا أزور للفصل العنصري”، ومقالات تتناول المراقبة الجماعية للفلسطينيين باستخدام خدمات الشركة.

وأضاف أن إدارة الموارد البشرية اعتبرت تلك الروابط مخالِفة لسياسات الشركة ولوّحت بإجراءات تأديبية، واصفًا ذلك بأنه “محاولة لإسكات الأصوات المعارضة”.

كلفة ضئيلة أمام معاناة غزة

وعن العواقب المحتملة لاستقالته، قال فورت إنه لا يشعر بأي قلق شخصي، معتبرًا أن ما قد يتعرض له “لا يُقارن بما يعيشه الفلسطينيون في غزة”.

وأضاف: “استمرار القصف وسوء الظروف الإنسانية، حتى بعد وقف إطلاق النار، يجعل أي تكلفة أتحملها ضئيلة أمام معاناة المدنيين. حياتي ليست أكثر قيمة من حياة أي شخص في غزة”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان