بيت غير تقليدي من الطين.. ملاذ عائلة غزية نازحة في وجه برد الشتاء (فيديو)

في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، يبحث صانع الفخار جعفر عطا الله، النازح من شمال القطاع، عن سقف يضمن لعائلته دفئا في شتاء المخيم.
وبعد شهور عاشتها العائلة داخل خيمة لا تصمد أمام الريح ولا توقف تدفق المطر، قرر جعفر أن يصنع بيديه قطع طوب من الطين ويرصّها على شكل غرفة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مأساة الطفلة “سيلا” وعائلة شرف تتفاقم.. ومناشدات لعلاجها خارج غزة (فيديو)
- list 2 of 4معاناة أسرة أبو جرادة تختصر جراح النازحين في مركز إيواء المبحوح (فيديو)
- list 3 of 4بسبب موقفها الداعم لفلسطين.. مهندسة كندية تروي تفاصيل استبعادها من الترشح لانتخابات المهندسين (فيديو)
- list 4 of 4“قالوا لي انطخ وأكلوه الكلاب”.. أم تبكي فرحا لبقاء ابنها حيا في سجون الاحتلال (فيديو)
لم يملك جعفر سوى الطين والماء وبعض الأدوات البسيطة، وبدأ يجمع التراب من محيط المخيم، يعجنه ويشكّله كما يفعل صانع الفخار، إلى أن توصّل إلى فكرة بناء بيت كامل من الطين، لكن بطريقة غير مألوفة: بيت دائري لعدم توفر الحديد والخشب.
وشرح جعفر للجزيرة مباشر أن شكل الغرفة سيجعلها أكثر ثباتًا في مواجهة الرياح، وأقدر على حفظ الحرارة في الشتاء والتخفيف من لهيب الصيف. وشيّد جعفر البناء الطيني بشكل يشبه في تصميمه البيوت التراثية القديمة التي كانت تعتمد على الطين في العزل والحماية.
وقال جعفر، مفسرا أسباب لجوئه إلى هذا الشكل القديم من البناء، “المعبر مغلق ومواد البناء غالية على قلتها، ولا يتوفر في غزة حاليا سوى الطين”.

“الغرفة الطينية أفضل من مليون خيمة”
كان جعفر يعمل ساعات طويلة تحت الشمس، وأحيانا تحت المطر، يسمّر جدران الطين بيديه ويعيد ترميمها حين تتشقق. وكلما ارتفع الجدار قليلًا، شعر أنه يقترب خطوة من حياة أكثر كرامة، وأنه يقدّم لعائلته شيئًا طال انتظاره: مكانًا يشعرون فيه بالأمان.
وأضاف للجزيرة مباشر “الغرفة الطينية أفضل من مليون خيمة، حيث لا شيء يحميك من البرد وإن اختبأت تحت الأغطية، أما في الغرفة الطينية فقد استعنت بمدفأة لإشعال النار للتدفئة والطبخ أيضا”.
وبينما لا يزال البيت في طور الاكتمال، أصبح ما أنجزه جعفر حتى الآن كافيًا ليمنح أسرته إحساسًا بالاستقرار.
ويقول جعفر لمن حوله إنه لم يبنِ مجرد جدران، بل صنع ملاذًا صغيرًا يواجه به قسوة المخيم، وبيتًا يليق بأن يُسمّى بيتًا، حتى وإن كان من الطين.
وكان قطاع غزة قد تعرض في الأسابيع الأخير لأمطار غزيرة غمرت خيام الإيواء الهشة التي لم تصمد أمام هطل الأمطار، الأمر الذي فاقم من معاناة النازحين.