معاناة أسرة أبو جرادة تختصر جراح النازحين في مركز إيواء المبحوح (فيديو)

داخل الممرات الضيقة لمركز إيواء المبحوح شمالي غزة، رصدت كاميرا الجزيرة مباشر مشاهد مكتظة لعائلات نازحة تبحث عن مأوى مؤقت بعد أشهر طويلة من النزوح.

وجوه متعبة، أطفال يفترشون الأرض، وأمهات يحملن ما تبقى من الأمتعة. وفي هذه الفوضى الإنسانية الثقيلة، تتكدس قصص الألم، وبينها قصة الشاب رمزي أبو جرادة التي تختصر جانبا من حجم المأساة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تُظهر اللقطات تقارير منظمات الإغاثة التي تشير إلى تسجيل 43 ألف حالة إعاقة جديدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو رقم صادم يسلط الضوء على حجم الإصابات التي خلفتها الحرب المستمرة. وبين هذه الحالات تبرز إصابة رمزي، الذي فقد البصر في عينه اليسرى عقب قصف استهدف منزله.

المنزل تحت الركام

يحكي رمزي، وقد بدت على وجهه آثار الإجهاد وألم الإصابة، أن طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخا نحو منزلهم بعد أسابيع قليلة فقط من زواجه. يقول بصوت خافت “ما حسينا إلا بالدار تنهار فوقنا.. صحيت وأنا مش شايف بعيني”.

تظهر الكاميرا جانبه الأيسر المصاب، حيث فقد البصر بشكل كامل ولا يتوفر له أي علاج في ظل انهيار القطاع الصحي ونقص الأدوية.

ويضيف رمزي أنه يعيش اليوم في وضع صحي مزر، لا يستطيع العمل أو التحرك إلا بصعوبة، ما يضع أسرته أمام تحديات معيشية قاسية، إذ لا مصدر رزق يعيل الأسرة سوى ما يصلهم من مساعدات متقطعة.

أم جريحة.. وسبع بنات يسابقن الألم

على الجانب الآخر، تظهر والدة رمزي وهي تجلس بجواره، وتحكي بصوت مرهق أنها فقدت الوعي خلال القصف، وتعرضت لإصابة أدت إلى إعاقة سمعية ما زالت تعاني منها حتى اليوم.

تستعيد الأم لحظة الانفجار وتقول “رمزي هو الوحيد بين البنات.. زوجناه بدري، قلنا نفرح فيه. بعد أربعة أسابيع بس.. ضرب الصاروخ الدار”.

وتضيف أن أربعا من بناتها أصبن جراء الانهيار، ولا تزال آثار الإصابات واضحة على البعض منهن.

معاناة تتكرر.. ومأساة لا تنتهي

تكشف المشاهد عن ظروف معيشية صعبة في مركز الإيواء، حيث تتشارك العائلات الطعام والمساحة المحدودة. ويواجه رمزي وأسرته تحديات مضاعفة بسبب إصاباته وإعاقة والدته وعدم قدرة الأسرة على توفير علاج مناسب أو مصدر دخل ثابت.

وتعكس قصة رمزي واحدة من آلاف القصص التي ترصدها كاميرات الجزيرة مباشر يوميا، لضحايا فقدوا أجزاء من أجسادهم أو عائلاتهم أو بيوتهم، في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية.

ومع تزايد أعداد النازحين وتفاقم الإصابات، تبقى قصص مثل قصة رمزي وأسرته شاهدا حيا على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة منذ أكثر من عامين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان