وزير العدل اللبناني للجزيرة مباشر: السلاح للدولة فقط… وحزب الله يرد: نرفض الإملاءات الإسرائيلية

أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن تسليم سلاح حزب الله هو ضرورة من أجل بناء دولة لبنانية مكتملة.
وإجابة عن سؤال حول مخاوف تسليم سلاح حزب الله وما قد يؤدي إليه من استباحة للسيادة اللبنانية، قال الوزير: “العكس هو الصحيح”، مضيفًا أن السلاح، منذ دخوله في عام 2000، لم يكن الهدف منه استخدامه مجرد سلاح مقاومة.
غياب التكافؤ في موازين القوى
وأوضح الوزير في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر أنه منذ عام 2006، عانى لبنان من حروب مدمّرة لم تثمر أي نتائج إيجابية لا للبنان ولا لحاملي السلاح أنفسهم، معتبرًا أن السبب يعود إلى انعدام التكافؤ بين سلاح إسرائيل وسلاح حزب الله.
وتابع نصار قائلًا إن البيان الوزاري كان واضحًا وصريحًا، ويقضي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ورفض أي وجود لسلاح خارج إطارها، وأكد أن هذا البيان قد تم التوافق عليه من جميع الأطياف اللبنانية، بما فيها حزب الله.
وشدد الوزير على أن الدولة القوية هي التي تحتكر امتلاك السلاح، وأن هذا المسار يُعدّ مسارًا داخليًّا من أجل بناء الدولة وضمان سلامة المواطنين وحدود الوطن، وأكد أن مطلب حصر السلاح ليس موجّهًا ضد أي طرف، بل هو دعوة إلى أن تكون الدولة حاضنة للجميع، بشرط ألّا يحمل أي طرف السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وشدد الوزير أن مطلب حصر السلاح يستند إلى الدستور اللبناني، والتشريعات الوطنية، واتفاق الطائف، وكذلك البيان الوزاري، إضافة إلى اتفاق وقف العمليات العسكرية الذي وافق عليه حزب الله. وأضاف: “من غير المنطقي أن يتراجع الحزب عن قراراته لاحقًا”.
لا ربط بين السلاح واعتداءات إسرائيل
وردًّا على اشتراط حركة أمل ربط تسليم السلاح بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الاعتداءات، أوضح نصار أن قيام الدولة يتطلب ثلاثة مقومات: الشعب، والأرض، وحصرية السلاح، ولا يجوز ربط هذا المبدأ بما تفعله إسرائيل، قائلًا: “لن ننتظر استيفاء العدو لشروطنا كي نبني دولتنا”.
وكشف الوزير أن مسؤولين من حزب الله أقروا بأن هذا السلاح لم يعد يشكّل رادعًا حقيقيًّا للجيش الإسرائيلي، في ظل غياب التكافؤ بين قدرات الطرفين، مؤكدًا أن إسرائيل لا تعتبر سلاح حزب الله عامل ردع فعالًا.
وحول تصريحات مسؤولين في حزب الله بشأن رغبتهم في أن يكون سلاحهم جزءًا من منظومة الردع اللبنانية، شدد نصار على ضرورة الثقة بالمؤسسات اللبنانية، موضحًا أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة القادرة على حماية الجميع، دون الحاجة إلى إشراك أطراف خارج الدولة.
رفض الاتهامات بالإملاءات الخارجية
وبشأن اتهامات حزب الله بأن دعوات تسليم السلاح تأتي بإيعاز من جهات خارجية، وتحديدًا من المبعوث الأمريكي توم براك، أكد نصار أن البيان صدر عن الوزارة اللبنانية نفسها، وجرى التوافق عليه داخل مجلس الوزراء، بمن فيه وزراء مقترحون من حزب الله وحركة أمل. وقال: “من غير المنطقي ربط القرار بإملاءات أجنبية”.
وحول بيان حزب الله الرافض للبيان الوزاري، قال الوزير إنه يثق بوعي حزب الله، وبأن أعضاءه يدركون أهمية أن يكونوا شركاء في الدولة، التي يجب أن تكون الجهة الوحيدة المالكة للسلاح.
واستبعد الوزير احتمال عدم امتثال حزب الله لمطلب تسليم السلاح، أو نزع سلاحه بالقوة مؤكدًا أن الحزب يكنّ احترامًا كاملًا لمؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي رده على ما يُقال بأن نزع سلاح حزب الله يخدم الرواية الإسرائيلية، قال نصار: “القرار لبناني خالص، مرتبط ببناء دولة مكتملة الأوصاف تحتضن جميع اللبنانيين. وأي رواية إسرائيلية لا تعنينا على الإطلاق”.
نائب عن حزب الله يرد: البيان الوزاري “ورقة إسرائيلية”
في المقابل ردّ النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله، إيهاب حمادة، على تصريحات وزير العدل عادل نصار، واصفًا البيان الوزاري الذي يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة بأنه “ورقة إسرائيلية” تعبّر عن الأطماع الإسرائيلية في لبنان، على حد قوله.
ووصف حمادة، تصريحات الوزير حول فقدان فاعلية سلاح حزب الله منذ عام 2006 بأنها “غير منطقية”، مؤكدًا أن الحزب كان “طرفًا فاعلًا” في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وساهم في تحرير بيروت وأغلب مناطق الجنوب، حسب تعبيره.
اعتراض رسمي على صياغة البيان الوزاري
أوضح حمادة أن حزب الله سجّل اعتراضه الرسمي على البيان الوزاري، واعتبر أن الحكومة ارتكبت “تجاوزًا وخطيئة كبرى” تصبّ في مصلحة العدو الإسرائيلي، المستفيد الأول من هذا القرار على حد قوله.
وأشار النائب إلى أن الحكومة، بعد إصدار بيانها، بدأت تخرق ما ورد فيه، خاصة فيما يتعلق بمحاور التحرير والاستراتيجية الدفاعية، معتبرًا أن ما يجري الآن “مخالفة صريحة” لما تم التوافق عليه سابقًا.
وفي ما يتعلق بإمكانية لجوء الحكومة إلى نزع سلاح الحزب بالقوة، استبعد حمادة حدوث أي صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله، مؤكدًا أن “الجيش هو من أبناء الشعب اللبناني، ويتبنى عقيدة وطنية مشابهة لعقيدة كل اللبنانيين، وعدوه الأول هو الاحتلال الإسرائيلي”، بحسب وصفه.