كيف أصبحت وزارة أمن الدولة الصينية قوة تجسس سيبرانية هائلة تخشاها واشنطن؟

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير نشرته، اليوم الأحد، أن المسؤولين الأمريكيين اكتشفوا عام 2023 أن قراصنة إنترنت صينيين، يعملون مع وكالة أمنية صينية، تمكنوا من اختراق البنية الأساسية الأمريكية بفيروس يمكن أن يدمر محطات الكهرباء والمياه وأجهزة الاتصال في حال تفعيله.
وقالت الصحيفة إن التهديد الصيني كان خطيرا لدرجة دفعت ويليام بيرنز، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) إلى السفر سرا إلى العاصمة الصينية بكين لتحذير المسؤولين الأمنيين الصينيين من مخاطر تفعيل هذا الفيروس.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4السفارة الصينية في إسرائيل تستشهد بمثل شعبي للرد على تصريحات نتنياهو
- list 2 of 4كيف يؤثر قرار ترامب برفع رسوم تأشيرة العمل في الاقتصاد الأمريكي؟ ومن أكبر الخاسرين؟
- list 3 of 4يمر فوق السحاب.. افتتاح أطول جسر في العالم جنوب غربي الصين (فيديو)
- list 4 of 4قفزة الصين من زمرة الفقراء إلى “نادي الأغنياء”!
وفي بكين، أوضح بيرنز لوزير أمن الدولة الصيني تشين ييشين أنه ستكون هناك “عواقب خطيرة” للصين إذا قامت بتفعيل الفيروس، وهي مقابلة لم يتم تداولها من قبل في وسائل الإعلام، وفق الصحيفة.
واكتفى الوزير الصيني حينها بالقول، خلال مقابلته مع بيرنز، أنه سوف ينقل إلى قادته المخاوف الأمريكية.
غير أنه منذ هذه المقابلة في عام 2023 “تصاعدت تدخلات الصين الإلكترونية”، وفق اثنين من المسؤولين الأمريكيين السابقين اللذين تحدثا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويتهما.
“إعصار الملح”
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين يرون أن وزارة أمن الدولة الصينية، وهي وكالة تجسس حكومية، برزت باعتبارها “القوة المحركة وراء أكثر الهجمات الصينية السيبرانية تطورا”.
وكشف المسؤولون عن عملية اختراق ضخمة أخرى استمرت لسنوات أطلق عليها اسم “سالت تايفون” أو “إعصار الملح”، والتي “ربما تكون قد سرقت معلومات عن كل أمريكي تقريبا واستهدفت عشرات البلدان الأخرى”، وفق الصحيفة.

وحذرت بعض الدول المتضررة من عملية “إعصار الملح” أن البيانات المسروقة قد تزود أجهزة الاستخبارات الصينية بالقدرة على “تحديد وتتبع اتصالات وحركات أهدافها في جميع أنحاء العالم”.
وأوضح خبراء للصحيفة أن الهجوم “أظهر كيف تطورت وزارة أمن الدولة لتصبح وكالة تجسس إلكتروني هائلة قادرة على تنفيذ عمليات جريئة يمكنها تجنب الاكتشاف لسنوات”.
ونقلت الصحيفة عن أليكس جوسكي، مؤلف كتاب عن وزارة أمن الدولة الصينية، أن الهجوم المعروف بـ”إعصار الملح” “أظهر القدرات المهارية والاستراتيجية للعمليات السيبرانية التي تنفذها وزارة أمن الدولة الصينية، والتي جرى تجاهلها بسبب التركيز على هجمات أقل أهمية من قبل قراصنة تتعاقد معهم”.
مخاطر على الولايات المتحدة
وقالت الصحيفة إنه بالنسبة لواشنطن فإن تأثير القوة المتصاعدة للصين في مجال الهجمات السيبرانية واضح، حيث إنه “في حال قيام صراعات في المستقبل يمكن أن تضع الصين أنظمة الاتصال والكهرباء والبنية الأساسية الأمريكية في دائرة الخطر”.
وقال نايجل إنكستر، مستشار الأمن السيبراني والصين في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، إن حملات القرصنة الكبيرة التي شنتها الصين كانت “عمليات استراتيجية” تهدف إلى ترهيب المنافسين.
وأوضح إنكستر، المدير السابق للعمليات في جهاز الاستخبارات البريطاني المعروف باسم “إم أي-6” أنه “إذا نجحت (وزارة أمن الدولة) في الحفاظ على هذه الشبكات دون اكتشافها، فإن ذلك قد يمنحهم ميزة كبيرة في حالة حدوث أزمة”.

استثمارات صينية ضخمة
وأشارت الصحيفة إلى أن التطور الكبير في قدرات وزارة أمن الدولة الصينية يعكس عقودا من الاستثمار في إمكانياتها لكي تصبح قادرة على منافسة وكالة الأمن القومي الأمريكية.
وأسس قادة الصين وزارة أمن الدولة في عام 1983 بشكل أساسي لتتبع المنشقين عن حكم الحزب الشيوعي. وعندما تولي الرئيس الصيني شي جين بينغ القيادة قام بتطهير الوزارة من كبار المسؤولين المتهمين بالفساد وعدم الولاء.
ووفق الصحيفة فإن تشي قرر “كبح جماح دور الجيش الصيني في القرصنة”، ورفع مكانة وزارة أمن الدولة لتصبح الوكالة الرئيسية للتجسس الإلكتروني في البلاد.
وطالب تشين ييشين، الوزير الحالي، مكاتب أمن الدولة المحلية بتنفيذ أوامر القيادة دون تأخير. وقال خلال جولة تفقدية حديثة في شمال شرق البلاد، إن مسؤولي الأمن يجب أن يكونوا “أمنيين وخبراء” في آن واحد، بمعنى أن يكونوا موالين تماما للحزب الشيوعي، وفي ذات الوقت خبراء في التكنولوجيا.
وتبع وزارة أمن الدولة الصينية سياسات لتشجيع ومكافأة شركات التكنولوجيا الصينية على تقديم خدماتها للوزارة، من بينها تقديم مكافآت مالية للشركات التي تكتشف أوج خلل وقصور في أنظمة المعلومات في أي مكان تعمل به، وتبلغ الوزارة عنها.