سجال ناري بين أحمد طه ومتحدث حركة فتح حول جدوى السلطة الفلسطينة وأولوية لقاء حماس (شاهد)

شهد برنامج (المسائية) على قناة الجزيرة مباشر نقاشا ساخنا بين المذيع أحمد طه وضيفه الدكتور جمال نزال، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حول جدوى استمرارية السلطة الفلسطينية في ظل العدوان والسيطرة الإسرائيلية، وتطرق إلى غياب العمل المشترك بين السلطة والفصائل الفلسطينية للوصول إلى المصالحة وتحديد الأولويات.
هل يحكم “بلير” غزة؟
انطلقت الحلقة بسؤال مباشر من أحمد طه للدكتور نزال حول ما يُتداول إعلاميًا عن طرح اسم رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير أو مجموعة دولية لتولي إدارة قطاع غزة خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حين تصبح الخيمة مقبرة باردة.. كبار السن في مواجهة شتاء غزة (فيديو)
- list 2 of 4طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)
- list 3 of 4“بلد زوجي وبناتي وأحفادي”.. ابنة صعيد مصر تتمسك بالبقاء في غزة لآخر لحظة (فيديو)
- list 4 of 4منزل يهتز تحت المطر.. غزة تواجه “الخيار المستحيل” بين أنقاض البيت وبرد الخيام (فيديو)
وأجاب نزال بأن حركة فتح ترفض بشكل قطعي فكرة فرض وصاية دولية أو تحويل غزة إلى مستعمرة “أيًا كان الحاكم المقترح”، مؤكدًا أن العالم يعترف بدولة فلسطين ومؤسساتها وأن “أي فكرة لتفريغ الدولة من مضمونها أمر مرفوض”.
جدوى السلطة؟
هنا انتقل الجدال بتساؤلات المذيع طه عن القيمة الفعلية للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن تحرّكات قياداتها مرتبطة بإرادة ضابط إسرائيلي “أين الدولة الفلسطينية التي تتحدث عنها الآن وأنت خايف عليها تنهار؟” واصفا السلطة بأنها أصبحت مجرد “لافتة” لا فائدة منها، في ظل سيطرة الاحتلال على الأرض والتحركات.
في المقابل، دافع الدكتور نزال بقوة عن استمرار وجود السلطة، مؤكدا أنه ليس ترفا، بل هو “ضمانة” لمنع تحويل قطاع غزة إلى “مستعمرة”، مشيرا إلى أن وجود السلطة ضروري “لسريان القوانين الفلسطينية” ومنع الفراغ القانوني.
كما برر نزال الإصرار على استمرار السلطة بأنها الكيان الذي يمنح الفلسطينيين حقوقا أساسية، مثل جواز السفر الفلسطيني، وهو ما يعتبره “شيئا كبيرا” مقارنة بحمل الهوية الإسرائيلية الزرقاء في السابق.
أولوية المصالحة
تصاعدت حدة النقاش عند تناول موضوع المصالحة وتأخر الرد على طلب لقاء قدمته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لقيادة فتح والرئيس محمود عباس. هاجم المذيع طه التهرب من اللقاء في هذا التوقيت “المفصلي”، مشيرا إلى أن هناك “مليون طريقة” للقاء، متسائلا عن سبب “الخوف” من اللقاء بينما يتم اللقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
رد نزال بأن أولوية “وقف النار” أهم من المصالحة في هذه المرحلة، حيث يعيش الشعب مأساة حقيقية. وبرر نزال تأخر اللقاء بـ”ظروف لوجستية” وأمنية بعد قصف وفد حماس في الدوحة.
كما أشار إلى البعد السياسي المعقّد، مؤكدا أن العالم الذي اعترف بدولة فلسطين “لا يقبل بدور لحماس في الحكم”، وأن جلب حماس سيعطل تمويل إعادة الإعمار الضروري من البنك الدولي والدول المانحة، “أروح بقى للبنك الدولي، أقول له اديني أعمل إعمار”.
لقاء نتنياهو أم حماس؟
جاء رد طه صادما على هذه الإجابة مشيرا إلى استعداد السلطة للقاء نتنياهو بينما تخشى لقاء حركة حماس أو أي من الفصائل الأخرى، مبديا استغرابه أن يضع الخارج “فيتو” على الفلسطينيين لكي لا يلتقوا ببعضهم البعض “ويكون هناك حائط فلسطيني واحد”.
في المقابل اتهم نزال، أحمد طه بأن أسئلته نابعة مما وصفه بـ”نزع الشرعية عن الكينونة الفلسطينية لنزع الشرعية الدولية الفلسطينية”، وردّ طه بأن الأسئلة لا تنزع الشرعية لكن دولة الاحتلال الإسرائيلي، والولايات المتحدة التي لا تريد أن تعترف بالاعترافات الدولية الأخيرة، مضيفا أن “الشرعية اللي بتنزع بسؤال إذًا ليست شرعية”.
إسرائيل تتعمد تقويض السلطة
في ختام الجدال، وجه نزال اتهاما مباشرا لإسرائيل بأنها تتعمد تقويض السلطة “لنزع التأهل لأن نكون دولة” عبر ضرب المحاور الأربعة لاتفاقية مونتيفيديو 1933 (الأرض، الشعب، الحكومة، والقدرة على الالتزام الدولي).
ودافع نزال عن وضع السلطة السياسي الحالي، نافيا اتهامات المذيع بعدم الأهلية، مشيرا إلى أن دولا عربية مثل السعودية والإمارات، والبنك الدولي، رحبت بـ”الإصلاحات التي نفذتها الحكومة”، وأن حصول السلطة على منح مالية جديدة دليل على ثقة المجتمع الدولي بجدية مؤسساتها.