راهبة بريطانية: اعتُقلت 30 مرة بسبب دعم فلسطين وقضايا المناخ.. ولون بشرتي حماني من السجن (فيديو)

بينما تخطو نحو عقدها التاسع، تواصل الراهبة البريطانية سو بارفيت نشاطها الاحتجاجي بلا توقف. فهي ترى أن الدفاع عن المظلومين واجب إيماني، وأن “قضية فلسطين وأزمة المناخ هما الامتحان الأخلاقي الأبرز لعصرنا”.
ولم تكن فلسطين بالنسبة لبارفيت مجرد قضية بعيدة، بل تجربة عايشتها عن قرب. فقد زارت الأراضي الفلسطينية أكثر من مرة، والتقت عائلات عاشت تحت الحصار والاحتلال.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حركة “شهداء فلسطين” بعد “بالستاين أكشن”.. ما قصة الحركة الوليدة في بريطانيا؟
- list 2 of 4“هزيمة نكراء”.. يديعوت أحرونوت: 3 مسارات مطروحة في إسرائيل بشأن موجة الاعتراف بدولة فلسطينية
- list 3 of 4الأمم المتحدة تحدد 158 شركة تعمل في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية
- list 4 of 4توني بلير.. أحد المسؤولين عن فظائع حرب العراق مرشح لإدارة قطاع غزة وفقا لخطة ترامب
وقالت بارفيت للجزيرة مباشر “لدي كثير من الأصدقاء في فلسطين. عندما تزور غزة أو الضفة وتشاهد الحواجز والقيود اليومية، تدرك أن الناس يعيشون في سجن مفتوح منذ 16 عاما”.
وأضافت أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 – رغم بشاعتها – “لا يمكن فصلها عن واقع الحصار الطويل على غزة”، مؤكدة أن الرد الإسرائيلي “انتهى بمجزرة شاملة ضد المدنيين”.
وتابعت قائلة إن “ما حدث بعد ذلك في غزة والضفة الغربية لا يمكن تبريره على الإطلاق. الآن يصفه كثيرون، بمن فيهم خبراء الأمم المتحدة، بأنه إبادة جماعية”.
من الميدان إلى المحاكم
وشاركت بارفيت في مظاهرات متعددة مناصرة لفلسطين أمام البرلمان البريطاني، وظهرت في إحدى المرات رافعة لافتة كتب عليها “أنا أعارض الإبادة الجماعية.. أنا أُدعم بالاستين أكشن”، وذلك في إشارة إلى منظمة “التحرك من أجل فلسطين” التي حظرتها السلطات البريطانية مؤخرا وصنفتها “منظمة إرهابية”.
وأوضحت بارفيت أن قرار الحكومة البريطانية تصنيف حركة “بالستاين أكشن” كمنظمة إرهابية “منافٍ للمعايير الدولية”، مؤكدة أن هذه الحركة تحتج على توريد الأسلحة لإسرائيل “التي تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب في غزة”.
ورغم أنها اعتُقلت أكثر من 30 مرة بسبب نشاطها، فإنها لم تُسجن، وتقر بأن هذا “امتياز أبيض” لا يناله الآخرون.
وعن تعامل السلطات معها قالت “الشرطة تتعامل معي بلطف ورفق لأنني امرأة بيضاء ومُسنة. لكن لو كنت شابا أسود، لكان الوضع مختلفًا. كثيرون يخشون الانخراط في المظاهرات لهذا السبب”.

لحظة الاعتراف البريطاني
في إبريل/نيسان الماضي، اعترفت المملكة المتحدة رسميا بدولة فلسطين، وهو ما احتفت به بارفيت بارتداء أقراط تحمل العلم الفلسطيني وخاتم رمزي.
وتقول بابتسامة “لقد كان ذلك متأخرا جدا. كان يجب أن يحدث منذ سنوات. لكنه رغم ذلك يظل أمرا مهما لأنه يثبت أحقية فلسطين في الوجود”.
كما رحّبت باعترافات موازية من كندا وفرنسا، واعتبرت أن هذه الخطوات “تفتح الباب أمام مؤتمر الأمم المتحدة القادم حول فلسطين ليكون محطة مهمة في إعادة تثبيت الحقوق التاريخية”.
بين حل الدولتين والدولة الواحدة
ترى بارفيت أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين مهم من الناحية الرمزية، لكنه غير كافٍ لخلق دولة قابلة للحياة، لأن “الاستيطان المستمر يجعل من حل الدولتين سرابا”.
وعبرت عن الحل الامثل للصراع، من وجهة نظرها قائلة إن “الطموح الأكثر عدلا هو قيام دولة ديمقراطية واحدة يعيش فيها اليهود والعرب والدروز وسائر المكونات بحقوق متساوية. معظم دول العالم متعددة الثقافات، ويمكن أن تكون فلسطين التاريخية كذلك”.
رغم تقدمها في العمر، تستمد بارفيت إلهاما من الشباب المشاركين في المظاهرات، قائلة “هناك شباب في العشرينات والثلاثينات يقطعون دراستهم، يتعرضون للاعتقال، بل ويخسرون وظائفهم. إنهم يضحّون بأكثر بكثير مما أفعله أنا، وهذا يملأني بالاحترام تجاههم”.
ولا تقتصر اهتمامات بارفيت على فلسطين، فهي ترى أن أزمة المناخ هي “القضية الفاصلة في زماننا”. وتربط بين تغيّر المناخ وأزمات اللجوء في العالم، ضاربة المثل بالسودان حيث الحرب والجفاف الممتد.
وأوضحت أن “الجنوب العالمي يعاني من آثار تغيّر المناخ بينما الشمال العالمي – حيث عشتُ حياتي – استفاد على حسابهم. ومن العار أن نعامل طالبي اللجوء بهذه القسوة”.