رئيس المركز الإسلامي في هيروشيما يعلّق على اقتراح برلمانية تطبيق تقاليد حرق الجثث على المسلمين (فيديو)

دعا رئيس المركز الإسلامي الثقافي بمدينة هيروشيما في اليابان إلى عدم الانجرار وراء تصريحات نائبة في البرلمان، رفضت فيها توسعة المقابر المخصَّصة للمسلمين، ودعت إلى إعادة دفن رفاتهم في بلدانهم الأصلية، أو حرق الجثث كما اعتاد اليابانيون أن يفعلوا منذ مئات السنين.
وقالت النائبة ميزوهو أوميمورا إن دفن المسلمين موتاهم يخالف “ثقافة يابانية عمرها 1300 عام”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4بعد انتقاده لها.. إلهان عمر تشن هجوما حادا على ترامب وتتحداه
- list 2 of 4وزير الداخلية الفرنسي يعارض منع القاصرات من ارتداء الحجاب
- list 3 of 4حرقوا المسجد والإمام نائم بداخله.. الاعتداء على مسجد عمره 6 قرون شمال الهند
- list 4 of 4كاهن هندوسي نافذ يقول إن الهندوس سيطردون المسلمين من الهند (فيديو)
وأكد رئيس المركز الإسلامي الثقافي في هيروشيما الدكتور باسم عبد الله للجزيرة مباشر أن هذه الأصوات لا تمثل المجتمع الياباني.
وأضاف “أنا مقيم في اليابان منذ 30 سنة، ولم أرَ من الشعب الياباني إلا كل خير. ما نراه الآن مرتبط بصراعات سياسية ومكاسب انتخابية، حيث يلعب بعض السياسيين على وتر الأجانب لكسب الأصوات”.
وأوضح عبد الله أن إثارة مسألة مقابر المسلمين جاءت من أحد أحزاب المعارضة الذي “يلعب على مسألة الأجانب، وموضوع مقابر المسلمين، وتأجيج مشاعر الكراهية تجاههم، بهدف الحصول على مكاسب انتخابية لا أكثر”.
وأضاف “نحن أقلية صغيرة، وعلينا أن نتصرف بحكمة. هذه سحابة صيف وستمر، وتعاملنا الهادئ هو الطريق لضمان حقوقنا دون صدام”، رغم مشاعر الإحباط.
وشدَّد عبد الله على أهمية اللجوء إلى القانون باعتباره المرجعية في معالجة أي إساءة.

مسألة إدارية وليست دينية
وأكد عبد الله أن الأزمة الحقيقية لتوافر المقابر في اليابان هي أزمة إدارية تتعلق بغياب التسهيلات والقوانين المحلية، وليست صراعا ثقافيا كما صوَّرها بعضهم.
وقال إن قلة المقابر الإسلامية ليست مسألة جديدة، لكنها صارت أكثر وضوحا مع وصول أعداد كبيرة من المسلمين إلى اليابان للعمل خلال العقد الأخير. وأوضح أن زيادة الأعداد “رفعت الحاجة إلى خدمات أساسية للمسلمين، من الطعام الحلال والمدارس والمساجد وحتى المقابر”.
وأوضح أن نظام الجنائز في اليابان يعتمد بشكل شبه كامل على حرق الجثث ودفن الرماد، في حين يلتزم المسلمون بدفن الجثمان وفق الشريعة الإسلامية، وهو ما شكَّل تحديا متزايدا مع زيادة أعداد المسلمين.
وأضاف “منذ عشر سنوات فقط لم يكن موضوع المقابر الإسلامية حاضرا على طاولة النقاش في المؤسسات الحكومية، لكنه اليوم بات ضرورة”.
وأشار عبد الله إلى أن الحصول على تراخيص لإنشاء مقابر جديدة لا يتعلق فقط بالقانون، بل بمقاومة بعض المؤسسات التي تستفيد ماليا من قطاع الدفن، موضحا أن “المقابر في اليابان قطاع خدمي يدرّ أرباحا كبيرة، وعندما يأتي مسلم ليطلب رخصة دفن فهو يدخل مجالا تُنافس فيه شركات ومنظمات دينية يابانية. لذلك تُواجَه الطلبات غالبا بالرفض”.
وبيَّن أن القوانين المنظمة للمقابر محلية وليست قوانين مركزية، وهو ما يعني أن القرارات تختلف من مدينة إلى أخرى، مضيفا “ليس هناك قانون ياباني يمنع دفن الجثث، لكن بعض المدن تضع قيودا بيئية تُستخدم لرفض الطلبات. وفي مدن أخرى يمكن الحصول على رخص، لكن العملية تحتاج إلى تفهُّم إداري وتواصل جيّد”.
واقترح عبد الله أن تسلك الجالية طرقا أكثر عملية لتجنب الاصطدام، عبر التعاون مع الشركات اليابانية القائمة أصلا على إدارة المقابر بدلا من محاولة إنشاء مقابر مستقلة بشكل مباشر.
وقال “غايتنا ليست الدخول في منافسة تجارية. هدفنا أن ندفن موتانا بكرامة. لذلك من الأفضل ترك الشركات اليابانية تتولى العملية مقابل أجر، ونحن نحصل على حق الاستخدام دون مواجهة”.
وكشف أن المقبرة الإسلامية في هيروشيما مثال على هذا النموذج، إذ “لا تحمل اسم مقبرة إسلامية رسميا، بل نملك حقوق الاستخدام الدائم، في حين تعود الملكية إلى معبد ياباني”.