أطباء مصر مهددون بالحبس.. “قانون المسؤولية” يشعل أزمة استقالات وهجرة جماعية

أطباء مصر هجرة الأطباء قانون المسؤولية الطبية (الفرنسية)

يصف أطباء مصر ظروف عملهم بالقاسية، ما يطرح التساؤل عن جودة الخدمة الطبية المقدمة لملايين المرضى.

وقال الطبيب بقسم أمراض الكبد في مستشفى المطرية التعليمي بالقاهرة عمر خليفة، للجزيرة مباشر، إن أزمة الاستقالات الجماعية بمستشفيات جامعة طنطا هزت الوسط الصحي وصدرت مشاكل الأطباء إلى الواجهة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

قانون “مجحف”

اعتبر عدد من العاملين في مجال الصحة، أن “قانون المسؤولية الطبية” الجديد يفتح الباب لحبس الأطباء، بسبب التعريفات “المطاطة” للخطأ الطبي، إذ “لا يضع حدودا فاصلة بين التداعيات والمضاعفات الصحية التي يعاني منها المريض وبين خطأ الطبيب الذي لا يمكن أن يكون عمديا”.

وأقرت الحكومة القانون في إبريل/نيسان 2025 ومن المنتظر أن يخرج إلى حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتنص المادة 27 منه على معاقبة الطبيب بالحبس 6 أشهر على الأقل وغرامة لا تتجاوز 100 ألف جنيه (2000 دولار)، أو بإحدى العقوبتين إذا تسبب خطأ طبي بوفاة المريض.

ومن أبرز الانتقادات التي يرفعها الأطباء في مصر تجاه القانون، استنادًا إلى نقابة الأطباء، تحويل الأخطاء الطبية إلى جريمة جنائية سريعًا والتهديد بالحبس الاحتياطي دون مبرر واضح.

واستجابة لمطالب النقابة، جرى التفريق بين الخطأ الطبي العادي (مخالفة الأصول العلمية أو آداب المهنة) والخطأ الجسيم (ضرر محقق ناتج عن إهمال أو الامتناع عن مساعدة المريض).

وتم الاتفاق على أن تكون اللجنة العليا للمسؤولية الطبية هي الجهة المخولة لتحديد طبيعة الخطأ أمام جهات التحقيق والقضاء.

الأطباء يشكون من نوبات عمل طويلة ومرهقة (الجزيرة مباشر)

استقالات جماعية

 وقد نشرت طبيبة أمراض النساء والتوليد في مستشفيات جامعة طنطا رنين جبر، خبر استقالتها عبر حسابها على فيسبوك، وكشفت أنها الطبيبة رقم 8 التي تستقيل خلال فترة وجيزة، من بين 15 طبيبا، وتحدثت عن مواصلة العمل لساعات تصل إلى 48 ساعة دون أيام راحة.

 وكانت الطبيبة رنيم زنتوت قد نشرت رسالة مماثلة عبر فيسبوك معتبرة أن الاستمرار في العمل “خيانة للنفس”، وقالت إنها كانت تتمنى أن تكون تجربة تعليمية حقيقية، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى “تجربة استنزاف بدني ونفسي، تحت مظلة نظام لا يُنصف ولا يُطور”.

صخرة الرواتب

 ويرى استشاري جراحات التجميل المستقيل من العمل بوزارة الصحة المصرية مصطفى العسال، أن بيئة العمل “طاردة للأطباء” وقال للجزيرة مباشر، إن آمال حديثي التخرج تتحطم على صخرة الرواتب الهزيلة، مشيرا إلى أن راتب الطبيب بالخارج يعادل 25 ضعف الراتب في مصر.

ووفق نقابة الأطباء المصرية، لا يتجاوز راتب الطبيب “المقيم” 10 آلاف جنيه (نحو 200 دولار) بينما راتب طبيب الامتياز المتخرج حديثا 2800 جنيه (90 دولارا).

وأفاد العسال بأنه استقال و”هرب” للخارج قبل 6 سنوات، لافتا إلى أن الأمر لا يقف فقط عند ضعف الرواتب، إنما يشمل تأمين المستشفيات وعدم توفير الحماية للطبيب في مواجهة الاعتداءات المتكررة والتي تأتي وسط نقص الموارد بالمستشفيات الحكومية وعدم القدرة على خدمة المريض بالشكل المطلوب.

تزاحم وشجار واعتداءات متكررة على الطواقم الطبية (الجزيرة مباشر)
تزاحم وشجار واعتداءات متكررة على الطواقم الطبية (الجزيرة مباشر)

اعتداءات على الأطباء

 ونبّه طبيب العناية المركزة بمستشفى القناطر المركزي بمحافظة القليوبية أكرم حسان، إلى أن القسم الذي يفترض أن يتسم بالهدوء لا يخلو من الشجار والاعتداءات.

وقال للجزيرة مباشر، إن ذلك يحدث بشكل شبه يومي لكنه يلتمس العذر لذوي المريض بسبب ضعف الخدمة الصحية وقلة الإمكانيات.

 وتحتل الاعتداءات على الطواقم الطبية مكانا بارزا على موقع نقابة الأطباء، التي نشرت قبل أيام تفاصيل حبس 5 أشخاص اقتحموا قسم العناية المركزة بمستشفى “دكرنس” العام.

وشددت النقابة على ضرورة وضع حد للظاهرة عبر تغليظ العقوبات على جرائم الاعتداء على الأطباء والمنشآت الصحية، وجعلها جرائم لا يجوز التصالح فيها بأي حال من الأحوال.

ودعت النقابة إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية بحقوق المرضى وذويهم وحدود التعامل داخل المنشآت الطبية.

 بيئة غير آمنة

وربط استشاري الأمراض الصدرية سعيد بركات تدني الخدمات الصحية بظاهرة الاعتداء على الأطباء، وتساءل للجزيرة مباشر “كيف يمكن للطبيب تقديم الخدمة الصحية الملائمة في بيئة لا يشعر فيها بالأمان والتقدير”.

وأضاف “الجيل الجديد من الأطباء يبدأ فور تخرجه بتجهيز الشهادات المطلوبة للهجرة”.

 وبينما تقول الحكومة إنها تعمل على رفع رواتب الأطباء وزيادة أعداد الخريجين من كليات الطب لسد العجز، يبلغ معدل الأطباء في مصر نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، وهو أقل من نصف المعدل العالمي المحدد ب 23 طبيباً، بحسب النقابة العامة لأطباء مصر.

ودعت النقابة في بيان إلى تحقيقات عاجلة بشأن الاستقالات الجماعية وطالبت بتحسين بيئة العمل وبحث شكاوى الأطباء والخروج بنتائج “تضمن حفظ كرامتهم مع توفير بيئة تدريب وتعليم آمنة وعادلة لهم”.

 تأييد حكومي للهجرة

 وتقدم كليات الطب المختلفة نحو عشرة آلاف طبيب سنويا فيما تسعى الحكومة لزيادة العدد إلى 29 ألف سنويا حسب تصريح تلفزيوني لرئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الذي اعتبر أن سفر الأطباء للخارج يمثل إضافة لما سماها قوة مصر الناعمة ومصدرا للعملة ورأى أنه يمكن تعويض النقص بزيادة عدد الخريجين.

https://www.facebook.com/share/r/1734us4c1w/

Facebook

وقدر نقيب الأطباء أسامة عبد الحي عدد الأطباء المهاجرين خارج مصر خلال عام واحد بنحو 7 آلاف طبيب بسبب ضعف الرواتب وبيئة العمل المتدهورة.

وحذر عضو مجلس النقابة إبراهيم الزيات من تداعيات الأزمة على المريض، وقال للجزيرة مباشر إن الفريق الطبي لا يمكنه الاستمرار بمناخ “طارد” للكفاءات.

ولفت إلى تعرض الطواقم الطبية للاعتداءات بسبب ضعف الخدمة المقدمة وفي غياب أي حماية. وذكر الزيات أن المريض يحمل الطبيب وحده مسؤولية ضعف الخدمة وعدم توافر الأدوية والتحاليل.

ووصف التوجه الحكومي لتشجيع هجرة الأطباء وتعويض العجز بزيادة كليات الطب بأنه خطر شديد على المنظومة الصحية.

يشار إلى أن أكثر من 60% من الأطباء المصريين باتوا يعملون بالخارج، بحسب وزارة الصحة بينما تتزايد أعداد الأطباء الذين يتقدمون باستقالاتهم بغرض السفر للعمل في دول الخليج، وبريطانيا، وألمانيا، وأمريكا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان