رغم الثروات الهائلة.. تجارة عربية محدودة مع آسيا الوسطى!

عقب تفكك الاتحاد السوفيتي أواخر عام 1991 إلى 15 دولة، كان من بين تلك الدول خمس دول يمثل المسلمون بها نسبة عالية من السكان فيها ، ولهذا تحمل أسماؤها عبارة ستان، وهي كلمة فارسية تعني أرض أو مكان، وهي: كازاخستان (أرض الكازاخ)، وأوزبكستان (أرض الأوزبك)، وتركمانستان (أرض التركمان)، وطاجكستان (أرض الطاجيك)، وقيرغيزستان (أرض القيرغيز)، حيث كانت معظم تلك المناطق جزءًا من الإمبراطورية الفارسية أو تأثرت بها، وتمثل الدول الخمس كتلة متصلة من اليابسة تقع بوسط آسيا جنوب روسيا.
وهكذا تحيط بالدول الخمس المتصلة جغرافيًا روسيا من الشمال والصين من الشرق، وروسيا وبحر قزوين من الغرب، ومن الجنوب كل من باكستان وأفغانستان وإيران. وعندما يتحدث البعض عن الدول الإسلامية بآسيا الوسطى يضمّ إليها أذربيجان التي لا يفصلها جغرافيًا عن الدول الخمس سوى بحر قزوين، على اعتبار كبر نسبة المسلمين بها وانضمامها لعضوية منظمة التعاون الإسلامي، حيث يشير كتاب حقائق العالم الأمريكي لبلوغ نسبة المسلمين في طاجكستان 98%، وفي أذربيجان 97%، وفي تركمانستان 93%، وفي قيرغيزستان 90%، وفي أوزبكستان 88%، وفي كازاخستان 69%.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 2 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
- list 3 of 4إثيوبيا.. حين يصبح تراث الإمبراطورية عبئا على الدولة
- list 4 of 4العمرة.. دليلك العملي لتقليل الجهد وزيادة الثواب
إلا أن دساتير كل تلك الدول الست تشير لكونها دولًا علمانية، ولهذا يحرص حكامها على البعد عن تصنيفها كجمهوريات إسلامية عمليًا من خلال عدد من القيود التاريخية على المظاهر الإسلامية، إلى حد منع الحجاب بالمدارس والجهات الحكومية ببعضها، وهناك حظر على قيام أحزاب على أساس ديني، كما أن عيدي الفطر والأضحى ليسا من الأعياد الرسمية التي يحصل فيها السكان على عطلات رسمية في كازاخستان وأذربيجان، وها هي قيرغيزستان تغير اسمها إلى جمهورية القيرغيز لتتخلص من كلمة ستان. ولهذا فإن كل تلك الدول على علاقة دبلوماسية وتجارية وسياحية مع إسرائيل منذ عقود، ولا جديد فيما أعلنته الولايات المتحدة عن قرب انضمام كازاخستان لاتفاقات أبراهام.
ومن حيث المساحة الجغرافية تتصدر كازاخستان بمساحة 2.7 مليون كيلومتر مربع، مما يجعلها الأكبر بين دول منظمة التعاون الإسلامي، أما باقي الدول فتتراوح مساحاتها ما بين حوالي نصف مليون كيلو متر كتركمانستان وأوزبكستان، وأقل من المائتي ألف كيلو متر بقيرغيزستان، وأقل من التسعين ألفًا بأذربيجان. إلا أن تلك المساحات الجغرافية غير مأهولة بالعدد المناسب من السكان، حيث يصل عدد سكان كازاخستان–الأكبر مساحة–20 مليونًا فقط.
كثافة سكانية منخفضة رغم الثروات
وتتفوق أوزبكستان بعدد السكان بنحو 36.5 مليون نسمة، تليها أذربيجان 11 مليونًا، وطاجكستان 10 ملايين، وحوالي 6 ملايين بقيرغيزستان وتركمانستان. ولهذا تنخفض كثافة السكان بتلك الدول إلى سبعة أفراد بالكيلومتر المربع بكازاخستان، و16 فردًا بتركمانستان، و36 بقيرغيزستان، وكان أعلى معدل كثافة في أذربيجان الأقل مساحة بعدد 118 فردًا بالكيلومتر. وتسبب العدد الكبير بأوزبكستان في كبر معدلات الخروج للعمل بالخارج خاصة روسيا، مما حقق لها قدرًا جيدًا من تحويلات العمالة بلغ العام الماضي حوالي 17 مليار دولار.
وحظيت تلك الدول الست بثروات طبيعية ما بين النفط والغاز الطبيعي والمعادن والذهب واليورانيوم والفحم؛ ولهذا احتلت كازاخستان المركز الحادي عشر دوليًا العام الماضي بتصدير النفط الخام، وتصدر الذهب والمواد الكيماوية المشعة والنحاس المكرر وخام النحاس والقمح. واحتلت تركمانستان المركز الثامن عالميًا بتصدير الغاز الطبيعي والمركز الخامس دوليًا باحتياطياته، وتصدر المشتقات والأسمدة والنفط الخام والكهرباء. واحتلت أذربيجان المركز الثالث والعشرين بتصدير النفط الخام وتصدر الغاز الطبيعي والمشتقات والبلاستيك والكهرباء.
أما الدول الثلاث الأخرى فليست بترولية أو غازية، حيث تشتهر أوزبكستان بالقطن، ولهذا تصدر خيوط القطن والملابس والأقمشة إلى جانب الذهب والأسمدة. وتشتهر طاجكستان بالألومنيوم، ولهذا تصدر الذهب وخامات المعادن النفيسة والألومنيوم وخام الرصاص. وتصدر قيرغيزستان الذهب والفحم وخامات المعادن النفيسة والمشتقات والملابس.
وفيما عدا كازاخستان التي تبلغ قيمة صادراتها العام الماضي 82.5 مليار دولار بالمركز الخامس والأربعين دوليًا، فإن قيمة الصادرات تصل حوالي 27 مليارًا بأذربيجان النفطية، و20 مليارًا بأوزبكستان، و13 مليارًا بتركمانستان، و4 مليارات بقيرغيزستان، وملياري دولار (2 مليار) بطاجكستان. وحققت كل من الدول النفطية الثلاث (كازاخستان وأذربيجان وتركمانستان) فائضًا بميزانها التجاري، بينما حققت الدول الثلاث الأخرى عجزًا بالميزان التجاري السلعي، أما بالتجارة الخدمية فحققت الدول الست عجزًا.
غالب التجارة مع الصين وروسيا وتركيا
وبالنظر لخريطة التجارة السلعية للدول الست مع دول العالم، فسنجد أن تلك التجارة تتركز مع عدد قليل من الدول تأثرًا بعوامل الجغرافيا والقرب المكاني، والتاريخ المشترك خاصة مع روسيا، واللغة المشتركة مع خمس منها مع تركيا، والسعي من قبل الدول الأخرى–خاصة الغربية–لإيجاد موطئ قدم بتلك المنطقة الاستراتيجية، التي تقع جنوب روسيا وعلى طريق الحرير الصيني إلى أوروبا. وهكذا تتركز تجارتها مع الصين وروسيا وتركيا بالإضافة للولايات المتحدة والهند وإيران إلى جانب إيطاليا وألمانيا.
ففي العام الماضي كانت الصين الشريك التجاري الأول لكل من تركمانستان بنسبة 61%، وقيرغيزستان بنسبة 36%، وكازاخستان بنسبة 21%، وأوزبكستان بنسبة 21%، وطاجكستان بنسبة 20%. وكانت الدولة الوحيدة التي جاءت بها الصين بالمركز الرابع بنسبة 8% من تجارتها هي أذربيجان، رغم أن الجوار الجغرافي مع الصين يشمل كازاخستان وقيرغيزستان وطاجكستان فقط.
ويتشابه الوضع مع روسيا التي كان الاتحاد السوفيتي يجمع بينها وبين تلك الجمهوريات لسبعة عقود، حيث كانت الشريك التجاري الثاني لقيرغيزستان بنسبة 21%، والثاني لكازاخستان بنسبة 20%، والثاني لأوزبكستان بنسبة 19%، والثالث لطاجكستان بنسبة 18%، والثالث لأذربيجان بنسبة 10%. كذلك احتلت تركيا المركز الثاني كشريك تجاري لأذربيجان بنسبة 13%، والثاني لتركمانستان بنفس النسبة، والرابع لطاجكستان بنسبة 8%، والرابع لأوزبكستان بنسبة 5%، والسادس لكازاخستان بنسبة 3.5%، والسادس لقيرغيزستان بنسبة 3%.
وهكذا تستحوذ الدول الثلاث (الصين وروسيا وتركيا) على نسبة 74% من تجارة تركمانستان، و59.5% من تجارة قيرغيزستان، و46% بطاجكستان، و45% بأوزبكستان، و44.5% بكازاخستان، و31% من تجارة أذربيجان. الأمر الذي قلل من نصيب الدول الأخرى، حيث جاءت الولايات المتحدة بالمركز الرابع بتجارة أذربيجان بنسبة 4%، والسابع بكازاخستان بنسبة 3% وكذلك بطاجكستان، والثامن بقيرغيزستان، والثاني عشر بأوزبكستان.
ونظرًا لاستحواذ دول الجوار الجغرافي بوسط آسيا ذات الأغلبية المسلمة على نصيب جيد من تلك التجارة، فقد قلّ نصيب الدول العربية من تلك التجارة. ومن هنا فإن قائمة الدول الثلاثين الأوائل بتجارة كازاخستان العام الماضي لم تتضمن أي دولة عربية، وتضمنت نفس القائمة بقيرغيزستان الإمارات فقط بالمركز السادس، وبأوزبكستان الإمارات فقط بالمركز الخامس عشر، وبأذربيجان تونس بالمركز الثامن والعشرين، وبالعام الأسبق الإمارات فقط بطاجكستان بالمركز الرابع عشر. وتتسبب العوامل الجغرافية للدول البرية في صعوبة نقل المنتجات، إلى جانب تشابه المنتجات النفطية مع عدد من الدول العربية، إلا أن هناك سياحة عربية من عدد الدول العربية تصل إليها، خاصة لكازاخستان وأذربيجان بأعداد أكبر من باقي الدول الست.
